الانتخابات البرلمانية في الأردن .. عودة لنظام القوائم وعودة الإخوان للمشاركة

في العشرين من سبتمبر المقبل يتوجه الناخبون الأردنيون لصناديقالاقتراع لانتخاب أعضاء مجلس النواب الثامن عشر، بمشاركة القوى الإسلامية.

فبعد قرار الملك عبد الله الثاني حل البرلمان، والدعوة لانتخابات جديدة, ينتظر الأردنيون برلمانا جديدا يتشكل في ظل قانون انتخابي يطوي صفحة نظام الصوت الواحد ويعتمد نظام القوائم.

وبعد قرار الإخوان المسلمين المشاركة فى الانتخابات, ظهرت قراءات متباينة حول ما إذا كانت هذه المؤشرات وما سيعقبها من نتائج المعترك الانتخابي المرتقب ستقود إلى مرحلة سياسية جديدة في الأردن, أم لا.

وتمثل الانتخابات مرحلة فارقة بالنسبة للتيار الإسلامى، فإما أن تثبت الثقة التى أعطاهم المواطن الأردني إياها بالعملية الانتخابية وإما أن تقضي على الثقة بالعملية السياسية عموماً، والانتخابات النيابية على وجه الخصوص خلال المرحلة القادمة.

 

القوى المشاركة فى الانتخابات

انتهت الخميس الماضي فرص الترشح للانتخابات، وسجلت الهيئة المستقلة للانتخاب قوائم بلغ عددها 230 قائمة وتركزت هذه القوائم في العاصمة عمان ثم إربد فالزرقاء (شمال)، بينما تراجع عدد قوائم المرشحين في الأطراف، كما في محافظتي المفرق (شمال شرق) ومعان (جنوب البلاد).

ويخوض 1293 مرشحا هذه الانتخابات عبر قوائم نسبية مفتوحة للوصول إلى مقاعد المجلس البالغة 130 مقعدا، بعد تخفيض عدد أعضاء مجلس النواب في قانون الانتخاب الحالي، وتجاوز قانون الانتخاب السابق الذي اعتمد مبدأ الصوت الواحد لأكثر من 22 عاما، وهو الذي أفرز مجالس نيابية غاب عنها اللون السياسي، وقلل من منسوب الثقة بمجلس التشريع والرقابة.

وأوضح رئيس الهيئة المستقلة للانتخاب خالد الكلالدة وجود عشرات القوائم التي تتشابه في أسمائها وشعاراتها، في الوقت الذي يؤكد فيه الناطق الإعلامي باسم الهيئة جهاد المومني أن ثمة “معاناة في تشكيل القوائم”، مبررا ذلك بما سماها “الفردية أو الزعامة” التي ترسخت في أذهان جمهور الناخبين بسبب قانون “الصوت الواحد” وتجربة البرلمانات في السنوات العشر الماضية.

وسجلت المعارضة الإسلامية وحلفاؤها 20 قائمة في هذه الانتخابات، وهي تدخل المعركة الانتخابية بتحالفات مع قوى مسيحية وشركسية وعشائرية في القوائم ذاتها التي أعلنتها، هادفة إلى إيصال أكبر عدد من ممثليها وحلفائها إلى البرلمان، خاصة بعد ما تعرضت له في السنوات الأخيرة من تضييق وملاحقة.

وثمة من يرى أن الدولة لم تملك تقدير موقف حقيقيا لقوة الإخوان، وأنها أمام أمر واقع، وهو أن هذه القوة السياسية ما زالت تحتفظ بقدرات على تحقيق الحضور سياسيا واجتماعيا، في موازاة انحسار قدرة جمعية الإخوان التي رخصتها الحكومة.

 

القوى الاسلامية المشاركة

أعلن التحالف الوطني للإصلاح الذي يشارك فيه حزب جبهة العمل الإسلامي خوض الانتخابات النيابية المقبلة بـ٢٠ قائمة انتخابية تضم ١٢٢ مرشحا، وذلك بعد انضمام قائمة ” الإصلاح والتنمية” في مادبا إلى قوائم التحالف.

وشملت قوائم “التحالف الوطني للإصلاح” الذي يضم قيادات في حزب جبهة العمل أسماء حلفاء اتسمت بسقوف عالية إبان المطالبة بإصلاح النظام خلال سنوات الاحتجاج منذ 2011 وبعدها، وهي رسالة يرصد فيها بعض المراقبين حرص الإخوان على التعاون مع  حلفاء الأمس، وأن الإخوان ليسوا معزولين، ولهم قواعدهم السياسية والاجتماعية برغم الاستهداف الذي طالهم.

الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي محمد الزيود أكد خلال مؤتمر صحفي عقد الإسبوع الماضى في مقر الحزب بحضور حشد من مرشحي التحالف، أن التحالف الوطني الذي أنجزه الحزب مع شركائه سيكون رسالة إيجابية, وقاعدة يرتكز عليها في بناء التوافق الوطني وتعزيز مفهوم اللحمة الوطنية.

وأعرب عن أمله بأن تؤدي الانتخابات إلى مرحلة سياسية جديدة نوعيا تؤدي لقيام حكومات برلمانية في الأردن، خاصة مع إقدام الحركة الإسلامية على قرار قوي وشجاع بالمشاركة والعودة عما وصفه بخطيئة المقاطعة والدخول بمجموعة كبيرة من القوائم إضافة إلى مشاركة القوى الأخرى اليسارية والقومية وقوى الحراك الشعبي.

واعتبر أن قانون القوائم النسبية المفتوحة يشجع الأحزاب جزئيا على الدخول في الانتخابات، ولكنه لا يحول دون وصول نخب ممثلي رجال الأعمال ومؤيدي الحكومة إلى قبة البرلمان، خاصة أن 95% من أعضاء مجلس النواب السابق أعادوا ترشيح أنفسهم في هذه الانتخابات.

وعود القوى الإسلامية

وأعلن حزب جبهة العمل الإسلامي مشاركته في الانتخابات المقبلة بـ 122 مرشحاً ضمن 20 قائمة انتخابية في مختلف مناطق ودوائر المملكة. وأكد الحزب قوائم “التحالف الوطني للإصلاح” تحت مسمى “نهضة وطن.. كرامة مواطن” ، مؤكدًا أنه يؤمن بالمشاركة السياسية من أوسع أبوابها مشددًا على أن المشاركة “الديكورية ” لا يمكن ان تخدم الوطن.

ولفت الحزب الى أنهم قدموا شخصيات مهمة وفاعلة رغم اعتراضهم وعدم قناعتهم بالقانون التي ستجري وفقه العملية الانتخابية .

وأشار الحزب الى الوجود الكثيف لعنصر المرأة داخل القوائم، علاوة على مشاركة المسيحيين فيها أيضاً.

ولفت المتحدثون الى أن التحالف الوطني للاصلاح يضم الرجل والمرأة, والمسلم والمسيحي, والشركسي والشيشاني, بما يمثل كافة الشرائح الأردنية.

ووفق وزن القوائم المرشحة, فإن تحالف الإصلاح لديه فرصة مرجحة لتجاوز عدد 22 مقعداً قد تصل إلى 25 مقعداً.

 

أجواء الانتخابات

مشكلات المجتمع الأردني تصدرت مضامين الدعاية الانتخابية للمرشحين؛ ففي دائرة المفرق والمخصص لها أربعة مقاعد والخامس للكوتا النسائية، ردد المرشحون عبارات تلامس احتياجات المواطنين والوقوف في وجه الفساد وتوفير فرص عمل للأردنيين ودعم المرأة والنهوض بالشباب.

وركزت الدعاية على أهمية صياغة القوانين المشجعة للاستثمار، والتركيز على قطاع الشباب في تنمية المجتمع المحلي واستثمار طاقاتهم، والمساهمة في إنشاء صندوق لدعم الطالب الفقير في الجامعات، والتقليل من حدة البطالة وإيجاد فرص عمل لأبناء المحافظة ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة, كما تناول البعض زيادة فاعلية القطاع النسائي في صنع القرار.

وبدأت معالم الدعاية الانتخابية في مدينة المفرق بنشر صور مرشحي القوائم في الشوارع والمحال والمنازل، والسيارات؛ وتوزيع البيانات والبرامج الانتخابية .

ويبلغ عدد المرشحين في دائرة المفرق من خلال سبع قوائم 32 مرشحا بينهم 7 مرشحات.
شهادات شعبية

وفي إربد, شكّلت جبهة العمل الإسلامي من أعضائها والمتحالفين معها ثلاث قوائم هي: قائمتا العهد والبناء في الدائرة الأولى (إربد ولواء الوسطية) وقائمة الوفاء في بني عبيد والمزار، وذلك بعدد سبعة مرشحين لكل واحدة من القائمتين، ستة رجال وسيدة .

وفي القائمة الثالثة خمسة مرشحين؛ أربعة رجال أحدهم مسيحي, وسيدة. وقد شمل هذا التحالف أفراداً من الحركة الإسلامية بعدد عشرة أشخاص؛ ثمانية رجال وسيدتين، وتسعة من التحالف.

 ويتميز هذا التحالف بتوافق الحركة الإسلامية مع عدد من الأشخاص الآخرين بمن فيهم من حزبيين ورجال أعمال ونقابيين وعسكريين سابقين ومسيحيين على هدف عام هو النهوض بالوطن .

وأجمع سياسيون على أهمية التحالف مع الحركة الإسلامية.

الكاتب الدكتور “علي العتوم”، اعتبر أن هذا التحالف علامة فارقة في تاريخ المجتمع الأردني، وذلك ردّاً على المتشككين في مساره .

وتابع خلال مقال له:  ولا بد لي أن أقول إنني مما لاحظته أن الإخوة المتحالفين قد خطبوا وُدّنا في هذا المسار كما خطبنا ودّهم فيه انطلاقاً من قوله تعالى: (وتعاونُوا على البرِّ والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعِدوان) كما أنني أشهد أنهم جميعاً رجال وازنون وأصحاب تجارب وخبرات وعلى مستويات رفيعة من الخلال الكريمة والوعي العميق.

أهداف واضحة

وأرجع القيادي في الجماعة، والمرشح على قوائم حزب جبهة العمل الإسلامي” للانتخابات البرلمانية القادمة؛ رامي ملحم قرار المشاركة إلى عدة أسباب، من أبرزها: مغادرة قانون الصوت الواحد، وتقديرهم بأن “مصلحة الأردن في هذا الظرف أرجح في المشاركة من المقاطعة”.

وأضاف ملحم: “ولدينا كذلك برنامج سياسي للمشاركة والإصلاح، نسعى أن يكون لبنة خير لوطننا”، لافتا إلى أن الظرف الذي يمر به الوطن سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، والتحديات التي تواجهه تتطلب تكامل الجهود من جميع القوى الفاعلة.

وقال ملحم: “نتطلع إلى الإسهام في إغناء الحياة السياسية في الأردن، والمشاركة مع القوى الفاعلة لاستعادة الدور الحقيقي لمجلس النواب، وتمكينه من القيام بوظائفه المختلفة، والعمل لتحقيق ما ورد في برنامج التحالف الوطني للإصلاح.

من جانبه، قال القيادي في الجماعة، إبراهيم اليماني “إن المشاركة السياسية هي الأصل في منهاج العمل السياسي لدى الإخوان المسلمين, والمقاطعة أمر طارئ يحكمه تقدير المصلحة والاجتهاد لواقع معين”.

وتابع اليماني: “المشاركة في هذه المرحلة هي عودة إلى الأصل من أجل الإصلاح، في ظل المتغيرات التي تحاصرنا من كل مكان، ومن أجل التواصل بشكل أكبر مع الناس وأصحاب القرار”.

ولفت اليماني إلى أنهم “يطمحون إلى تشكيل أكبر تجمع يؤمن بالتغيير الديمقراطي والانفتاح على الجميع، رسميا وشعبيا، وأن يسود التعاون بين جميع القوى من أجل مصلحة الوطن”،

وحول ما يطمحون إليه ويرجونه بمشاركتهم في هذه الانتخابات، أوضح اليماني أن ما يرجوه الإخوان بمشاركتهم هو خدمة دينهم وأمتهم وفكرتهم، خاصة في ظل ثقافة الكراهية التي تُصنع ضدهم داخليا وخارجيا.

وبين مؤيد ومعارض, ونتائج استطلاع الرأي, يبقى صوت الشعب الأردني الفيصل الوحيد فى اختيار من يمثله فى البرلمان.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …