الانقلاب على الشرعية التونسية.. الإمارات تفشل في تكرار “سيناريو السيسي

أكد رئيس كتلة النهضة بالبرلمان التونسي، نور الدين البحيري، إن الإمارات ومصر فشلتا في تنفيذ خطة انقلاب على الشرعية التونسية.

وأضاف بحيري: “نصيحتي لحكام الإمارات ومصر أن يدخروا ما ينفقونه من مال وجهد ضد الشعب التونسي”.

وأشار في حديثه لبرنامج المسائية على شاشة الجزيرة مباشر إلى أن الإعلام الإماراتي والمصري -منذ مدة- يهاجمان تونس، ويحرِّضان على الانقلاب، ويدعوان إلى التظاهر ضد حركة النهضة ورئيسها راشد الغنوشي (ورئيس البرلمان التونسي كذلك).

وتابع بحيري، أن تعبئة قناة العربية التي تدار من أبوظبي فشلت في مسعاها، ولم يستجب لتحريضها إلا عدد لا يذكر، وأن التونسيين لن ينقادوا لأجندات خارجية خبيثة.

وقال بحيري: “ثمة من يريد تكرار تجربة الانقلاب العسكري المصري على الأراضي التونسية، لكنهم حالمون ومن يدندن على وترها لا يعلم معدن الشعب التونسي، الذي يرفض الديكتاتورية العسكرية، ولن يقبل التونسيون بديلًا عن حريتهم بأي مقابل كان”.

وفي تدوينة نشرها بحيري على صفحته الرسميّة بموقع فيسبوك، الأحد، رد فيها على اعتصام باردو قائلًا إن “أذيال مصر والإمارات اندحروا وخاب سعيهم التآمري ضد البرلمان التونسي ورئيسه، وإنهم خرجوا متذرعين برفع جملة مطالب، من بينها حل البرلمان وتنقيح النظام السياسي، وتأكد للجميع أن هؤلاء الأذيال مجرد أدوات تحركها قوى خارجية تستهدف الإضرار بتونس وشعبها”.

خطة الانقلاب في تونس

كشفت وسائل إعلام تركية تفاصيل خطة الإمارات للتحضير لانقلاب في تونس، أعده وموله ولي عهد أبو ظبي، انتقاما من الرئيس قيس بن سعيد لرفضه التعاون مع ميليشيات حفتر.

وحسب موقع “الجزيرة نت”، فقد تناول عدد من كتاب الأعمدة الأتراك مثل “متى يارار” و”جيهان بوزكورت” وصحيفتا “ياني أكيت ” و “خبر 7” تفاصيل ما كشفت عنه الاستخبارات التركية “ميت” في تقريرها الذي قدمته للرئاسة التركية عن تحضير أبو ظبي الانقلاب في تونس بعد كشف وثيقة عثرت قوات حكومة الوفاق الليبية إثر دحر قوات حفتر وطرده من قاعدة الوطية الليبية .

وفي التفاصيل، ترصد وثيقة الوطية – بكل دقة – تفاصيل المخطط والأشخاص الذين تم اختيارهم لتنفيذ تلك المهمة، وخطوات التنفيذ، وكذلك الدول الغربية التي ستدعم تلك الخطة لاحقا.

وحسب الوثيقة تمحورت أسباب الرغبة في الإطاحة بحكومة قيس سعيد في تونس، في أمرين..

 أولهما: تغيير نظام الحكم في تونس بآخر له صبغة عسكرية، وإزالة الطبقة ذات الايديولوجية الإسلامية التي تتحكم في مجريات الأمور داخل تونس، مما يعيق تنفيذ العديد من الخطط المرتبطة بشمال افريقيا.

 ثانيهما: سهولة الانقضاض على قوات حكومة الوفاق انطلاقا من الأراضي التونسية، وفرض حكومة عسكرية بقيادة حفتر محلها، بما يتماشى ويتناغم مع أنظمة الحكم في الدول العربية المجاورة لها.

الأمر الذي – حسب الوثيقة – من شأنه ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، ومن ذلك بالتأكيد القضاء على كل ما يمت للإسلام بصلة داخل النخب السياسية الحاكمة، وضمان أن القائمين على السُلطة في كل من ليبيا وتونس مثلما هو الحال في جيرانها مصر والسودان، يدينون بالولاء للإمارات والجبهة التي تقودها ضد إرادة الشعوب العربية الطامحة إلى العدالة والحرية والديمقراطية. 

وكشفت الوثيقة عن أن المخطط الذي تم اعتماده لتحقيق ذلك يشبه في الكثير من تفاصيله ما سبق وأن تم تنفيذه في مصر، حيث العنوان الرئيس الذي ستنطلق من خلاله مراحل تلك المؤامرة يرتكز على إنقاذ تونس من الفوضى والانقسام بسبب التنافس والتناحر على السلطة نتيجة ما وصفته الوثيقة ب”ضعف شخصية الرئيس قيس بن سعيد”، الأمر الذي سيفسح المجال أمام المتآمرين إلى استخدام أسلوب القمع والترهيب بكل حرية حفاظا على وحدة الأراضي التونسية، بعد الزج بعدد من المرتزقة والمأجورين لتنفيذ عمليات تخريبية داخل مؤسسات الدولة الحيوية، والقيام باغتيال شخصيات هامة تنتمي إلى عدد من التيارات السياسية التونسية، لزرع بذور الفتنة في المجتمع التونسي، وخلق حالة من الفوضى عبر تحريك الشارع في تظاهرات مصطنعة، تسبب نوعا من الارباك وعدم الاستقرار في المشهد العام لتونس، بما يكفل تمرير الدعوة لفرض حالة الطوارئ وتعطيل العمل بالدستور بسهولة ويسر.

ولتنفيذ خطوات تلك المؤامرة تم الاعتماد على شخصيات تونسية مختلفة التوجهات الايدولوجية، يرتبطون ارتباطا وثيقا بالدبلوماسية والأموال الإماراتية والسعودية، ويعلنون عن ذلك دون خجل أو وجل، إلى جانب بعض الشخصيات الأمنية والقانونية والعمالية المحسوبة على الدولة العميقة لنظام الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي الطامحين إلى إعادة أنتاج ذلك النظام مرة أخرى لما يحققه لهم ذلك من مكاسب سياسية واقتصادية، ومهمتهم تتركز في بث الشائعات وإثارة النعرات وخلق حالة من التجاذبات السياسية.

وكشفت الوثيقة أيضا الاسم الذي تم التوافق عليه لتولي السلطة في تونس خلفا لبن سعيد، إلا أن المخابرات التركية تحفظت في الإعلان عنه، رغم إعلانها عن الكثير من خطوات المخطط، ومراحل تنفيذه، التي كان من المفترض أن تصل إلى مرحلتها الأخيرة خلال الشهر الجاري، إلا أن وباء كورونا وما تبعه من إجراءات حظر للتجوال اضطر القائمين على التنفيذ إرجاء المرحلة الأخيرة لما بعد كورونا.

وقد قامت القيادة التونسية بعد أن تأكدت من صحة المعلومات التي زودتها بها تركيا، في صمت تام بإلقاء القبض على عشرات الشخصيات المتورطة بصورة أو بأخرى في التحضير لذلك الانقلاب، حيث يتم التحقيق معهم حاليا لمعرفة المزيد من المعلومات والتفاصيل عن حجم التمويل المقدم من  الامارات، والشخصيات الأخرى المتورطة في تلك المؤامرة، ومدي تغلل النفوذ المالي الاماراتي في الداخل التونسي، لتحديد حجم الخطر الذي أصبح يتهدد الدولة التونسية على أيدي أحد أبرز الوجوه السياسية الاماراتية، حسب الجزيرة.

محاولة انقلاب فاشلة منذ عامين

واستهداف تونس وزعزعة استقرارها بالانقلاب ليس المحاولة الأولى التي تقوم بها الامارات، حيث سبق وأن تسبب رفض تونس منذ عامين الانصياع لرغبة الامارات في دعم موقفها وتبني رؤيتها للأزمة في سوريا، لتعرضها لمحاولة انقلاب فاشلة آنذاك، وهي المحاولة التي كشفت تفاصيلها أجهزة المخابرات في كل من الجزائر وفرنسا وألمانيا.

وفي السياق، فشلت صفحات داعية إلى المظاهرات ضد حزب النهضة والغنوشي، وأثبتت خاصية الشفافية (خاصية تتيح معرفة البلد الذي تسيير من خلاله الصفحة) أن عددًا من هذه الصفحات الفيسبوكية تُسيَّر من الإمارات، خاصة عبر ما ينشر من مداخلات للوجوه البارزة فيما سمي بـ”جبهة الإنقاذ” عبر القنوات المدعومة إماراتيًا.

وخلّف الإقبال الضعيف على الاحتجاج ضد الغنوشي والنهضة موجة من السخرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأحرج الداعين إلى التظاهر إذ وثّقت مقاطع فيديو وجود عدد قليل جدًا في الساحة المخصصة لهذه المظاهرة.

 

شاهد أيضاً

النهضة التونسية تدعو لتوافق وطني جديد وتحذر من تهديد الاستقرار السياسي والاجتماعي

جددت حركة النهضة التونسية انتقادها الحاد للمسار السياسي القائم في البلاد منذ 25 يوليو 2021، …