الجزائر.. انتخابات برلمانية في الرابع من مايو المقبل

دعا الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة أمس الجمعة، الهيئات الناخبة إلى المشاركة في الانتخابات البرلمانية، وضمّن دعوته قراراً بإجراء الاستحقاق في 4 أيار / مايو المقبل، ويمهد هذا الإجراء الدستوري لإعداد القوائم الانتخابية مع تحديد موعد انطلاق الحملة الانتخابية وختامها.

وأصدر بوتفليقة مرسوم استدعاء الهيئة الناخبة، يوم الخميس 4 مايو المقبل لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني (البرلمان). كما حدد الفترة الممتدة ما بين 8 و 22 شباط /فبراير 2017 للمراجعة الاستثنائية للقوائم الانتخابية.

وبالتالي فإن عملية مراجعة القوائم الانتخابية ستنطلق الأربعاء المقبل، وتُختَتم يوم 22 فبراير، وتسمح هذه العملية للمواطنين الذين يبلغون 18 سنة قبل يوم الاقتراع بتسجيل أنفسهم.

ويظل رهان الحكومة الجزائرية، على كيفية جلب الناخبين إلى صناديق الاقتراع، إذ من المعلوم أن انتخابات البرلمان تشهد في الجزائر عادة، أقل نسب المشاركة، وقد بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية الماضية 42.9 %، ما اعتُبر إنجازاً كبيراً مقارنةً بانتخابات العام 2007 التي حققت نسبة مشاركة لم تتخط 36 %.

وتشارك غالبية الأحزاب والتيارات السياسية في الاستحقاق المقبل، من بينها قطاع كبير من أحزاب المعارضة المنتمية إلى التيارات الإسلامية، والوطنية الديموقراطية، والعلمانية واليسارية، بينما يقاطعها حزبا «طلائع الحريات» و«جيل جديد».

وبحسب تقرير أعدته صحيفة “القدس العربي” نقلا عن وكالة “الأناضول” فإن بالجزائر حاليا 71 حزبا سياسيا شرعت قياداتها في التحضير لدخول سباق الانتخابات النيابية؛ سواء منفردة أو في إطار تحالفات. وأعلن حزبان مقاطعة هذا الموعد الانتخابي بدعوى عدم وجود ضمانات النزاهة وهما حزب طلائع الحريات (وسط) والذي يقوده علي بن فليس رئيس الحكومة الأسبق ما بين أعوام 2000/ 2003, وكان أبرز منافس للرئيس بوتفليقة في انتخابات الرئاسة التي جرت في عام 2004، وأيضا في 2014. كما قاطعها حزب “جيل جديد”, العلماني, وهو حزب أسسه عام 2012 جيلالي سفيان، القيادي المنشق عن حزب التجديد الجزائري.
وقبل قرابة ثلاثة أشهر عن هذا الاقتراع تصب تصريحات الموالاة والمعارضة وحتى السلطات في أن أهم رهان فيها سيكون نسبة المشاركة الشعبية.
وقد بلغ عدد الناخبين المسجلين في الجزائر حتى نوفمبر الماضي، 23 مليون ناخب (من أصل أكثر من 40 مليون نسمة)، حسب وزارة الداخلية في انتظار إنهاء إحصاء جديد أطلقته الحكومة مؤخرا. وتنظم هذه الانتخابات لأول مرة بإشراف من «هيئة عليا مستقلة لمراقبة الانتخابات» نص عليها تعديل دستوري جرى مطلع 2016، وتتكون من 410 أعضاء نصفهم قضاة والنصف الآخر مستقلون عينتهم الرئاسة! ويرأسها الوزير السابق عبد الوهاب دربال. وعوضت هذه الهيئة لجنتين قضائية، وأخرى تتكون من ممثلي الأحزاب، كانتا تشرفان سابقا على مراقبة العملية الانتخابية.
وتقول الموالاة إن استحداث الهيئة هو «خطوة عملاقة» لضمان نزاهة الانتخابات، فيما تؤكد أطياف من المعارضة أن الأمور لن تتغير ما دامت وزارة الداخلية هي الجهة المكلفة بالتنظيم ولم تنسحب من العملية نهائيا، وبالتالي فخطر التلاعب بنتائج الانتخابات لصالح أحزاب السلطة لا يزال قائما.

وقد ميّزَ التحضير للانتخابات المقبلة, الإعلانُ عن تحالفات سياسية وانتخابية مست الأحزاب الإسلامية دون غيرها.
وتتشكل خارطة التيار الإسلامي في الجزائر من ستة أحزاب رئيسية، هي: حركة مجتمع السلم (أكبر حزب إسلامي)، وجبهة العدالة والتنمية، بقيادة المعارض عبد الله جاب الله، وحركة النهضة، وحركة الإصلاح الوطني، وجبهة التغيير، وحركة البناء الوطني. وأعلنت جبهة التغيير، التي أسسها وزير الصناعة الأسبق عبد المجيد مناصرة، في عام 2012، انصهارها في حركة مجتمع السلم ودخول الانتخابات البرلمانية بقوائم موحدة.

ويعد هذا التحالف الاندماجي عودة لوضع سابق، حيث أن جبهة التغيير، ظهرت بعد انشقاق قيادات من حركة مجتمع السلم، إثر أزمة داخلية في عام 2008. 
من جهة أخرى، أعلنت ثلاثة أحزاب إسلامية هي جبهة العدالة والتنمية، التي يقودها الشيخ عبد الله جاب الله، وحركة النهضة بقيادة محمد ذويبي، وحركة البناء الوطني (المنشقة عن حركة مجتمع السلم) بقيادة مصطفى بلمهدي، الدخول في حزب واحد وبالتالي دخول الانتخابات بقوائم موحدة. 
ولم تدخل في أيٍ من هذين التحالفين حركة الإصلاح الوطني، التي فضلت دخول الانتخابات منفردة.
وأصل هذه الأحزاب يعود إلى تشكيلين سياسيين (حركة مجتمع السلم، وحركة النهضة) ظهرا عام 1989، إثر بدء التعددية السياسية، بعد العمل السري في عهد الحزب الواحد، وتفرخت منهما أحزاب عدة خلال السنوات الأخيرة؛ ما أدى إلى تراجع تأثيرهما في الساحة السياسية.
ويعول قادة هذه الأحزاب بعد التحالف على العودة إلى واجهة النشاط السياسي خلال الانتخابات المقبلة، بحصد أكبر عدد من المقاعد في البرلمان.
وقال عبد المجيد مناصرة، رئيس جبهة التغيير، في مقابلة سابقة مع الأناضول، إن «حظوظ الإسلاميين في هذه الانتخابات لن تقل عن 40% من الأصوات في حال تنظيم انتخابات نزيهة، أي قرابة 180 مقعدا من بين 462 إجمالي عدد مقاعد المجلس الشعبي الوطني التي ستعرض للتنافس. وفي آخر انتخابات برلمانية جرت في 10 مايو 2012 حصدت الأحزاب الإسلامية 60 مقعدا من أصل 462 إجمالي عدد مقاعد (الغرفة الأولى للبرلمان) أي ما يقارب 15% من مجموع أصوات الناخبين.
وجاءت مقاعد الإسلاميين (ثالث قوة في البرلمان) موزعة بين «تكتل الجزائر الخضراء» الذي ضم 3 أحزاب إسلامية هي: حركة مجتمع السلم، وحركة النهضة، وحركة الإصلاح الوطني، بـ 48 مقعدا، وجبهة العدالة والتنمية التي دخلت منفردة فحصلت على 8 مقاعد، أما جبهة التغيير فلم تحصد سوى 4 مقاعد.
وعادت الأغلبية لحزب جبهة التحرير الوطني (الحاكم) بـ 220 نائبا، متبوعا بشريكه في الحكومة حزب التجمع الوطني الديمقراطي (يقوده أحمد أويحيى مدير ديوان الرئيس بوتفليقة) بـ 68 مقعدا، وسط اتهامات بتزوير النتائج نفتها السلطات.

ويقول الحزب الحاكم إنه سيحافظ على موقعه كأكبر كتلة نيابية في البرلمان خلال الانتخابات القادمة.

ويأتي في المقام الرابع من حيث التمثيل في البرلمان الحالي (26 مقعدا) حزب جبهة القوى الاشتراكية (يساري ويوصف بأقدم حزب معارض في الجزائر) وتتركز معاقل الحزب في منطقة القبائل التي تضم محافظتين رئيسيتين شرق العاصمة هما: تيزي وزو, وبجاية، بالإضافة إلى انتشاره في دوائر شرقي محافظة البويرة. وينافس الحزب في هذه المحافظات غريمه التقليدي حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (علماني) الذي قاطع الانتخابات النيابية لعام 2012 ويستعد للمشاركة في الاقتراع القادم.

ويعد حزب العمال (يساري) بقيادة التروتسكية ومرشحة الرئاسة السابقة لويزة حنون، خامس قوة سياسية في البرلمان بـ 24 مقعدا، ويليه حزب الجبهة الوطنية الجزائرية (وسط محافظ/ معارض) وكذا الجبهة الشعبية الجزائرية (علماني/ موالاة) ويقوده وزير التجارة السابق عمارة بن يونس.
وفي الجزائر عشرات الأحزاب والتي توصف بـ”المجهرية”حيث ظهر بعضها تباعا منذ 2012، إلى جانب أخرى قديمة لكنها بدون حضور في الساحة السياسية. وجاء قانون الانتخابات الجديد الصادر في صيف 2016، بشروط جديدة لمشاركة أي حزب في الانتخابات حيث يشترط حصول الحزب على نسبة 4% من الأصوات في آخر ثلاثة انتخابات وطنية لكي يدخل السباق القادم، وإلا فهو مطالب بجمع التوقيعات (التوكيلات) لقوائمه. وصرح لخضر عمارة، مدير الحريات بوزارة الداخلية، منذ أيام لوسائل إعلام محلية، بأن هذه الأحزاب يمكنها تشكيل تحالفات للحصول على التوكيلات المطلوبة لدخول السباق الانتخابي وتجاوز شرط 4%. وسيؤدي هذا الاقتراح من وزارة الداخلية وفق مراقبين محليين إلى ظهور تحالفات بين أحزاب، توصف بالصغيرة وحديثة النشأة، خلال الأيام القادمة من أجل تجنب الإقصاء الجماعي من السباق.
غير أن هذه الأحزاب ستجد نفسها في حال تجاوز شرط نسبة 4%، أمام مقصلة أخرى هي ضرورة حصول قوائمها على نسبة تفوق الـ 7% من الأصوات وإلا ستقصى قائمتها آليا خلال توزيع المقاعد.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …