كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، نقلا عن مصدر سعودي، أن الأمراء والمسؤولين المعتقلين في السعودية قد ينقلون إلى سجن الحاير، وقد يواجهون المحاكمة، إذا لم يتنازلوا عن أموالهم.
ويقع سجن الحاير جنوبي العاصمة السعودية الرياض، ويعد من أكثر سجون المملكة تحصينا, ويشبه سجن العقرب الشهير في مصر.
وقالت الصحيفة الأمريكية إن عددا من المعتقلين رضخوا للضغوط في إطار صفقة مع سجانيهم، وقد يتم الإفراج المشروط عنهم وفرض إقامة جبرية عليهم إلى حين تحويل الأموال من حساباتهم، في حين يقاوم آخرون تلك الضغوط أملا في شروط أفضل، بحسب الصحيفة.
وأوضح التقرير أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي يقود هذه الحملة تحت عنوان مكافحة الفساد، يشرف بنفسه على هذه المفاوضات مع المعتقلين، وأصبح زائرا دائما لفندق “ريتز كارلتون” في الرياض، وهو مكان الاحتجاز الرئيسي للأمراء والمسؤولين المعتقلين وفقا لتقارير عدة.
وقالت الصحيفة إن ابن سلمان يتحرك في هذه الزيارات مع قلة من مستشاريه الموثوقين، ويمضي في الزيارة الواحدة ساعات عدة.
وبحسب مصادر سعودية، فإن ولي العهد يفاوض المعتقلين منذ أسبوعين ليتنازلوا عن أغلب ثرواتهم مقابل استرداد حريتهم.
وأشار تقرير “وول ستريت جورنال” إلى أن لجنة التحقيق تريد حوالي 70% من ثروات المعتقلين، وقد تم تجميد أكثر من ألفي حساب حتى الآن.
وقالت الصحيفة إن جزءا كبيرا من ثروات المعتقلين يوجد في حسابات خارج البلاد، ما يصعب على السلطات السعودية التحرك لمصادرة تلك الأموال عبر قنوات قانونية.
وفي سياق متصل، اعتبر موقع “إنترسبت” الأمريكي أن السعودية تتخبط في سياساتها الخارجية رغم امتلاكها مقدرات القوة الإقليمية، وأضاف أن عدم كفاءة قيادتها ينذر بانهيارها، وأن بوادر هذا الانهيار البطيء بدأت بالظهور.
وجاء في مقال بالموقع أن نظرة سريعة لبعض مظاهر ما يجري في الشرق الأوسط تكشف عما تعانيه السعودية من تخبط سياسي، وذلك في ظل قيادة ولي العهد محمد بن سلمان.
وأضاف الموقع أن الأزمات التي تعانيها السعودية آخذة في التزايد بشكل كارثي، ومن بينها فشل البلاد في الحرب الخاسرة على اليمن، وفشلها في محاولة تركيع دولة قطر وزعزعة استقرار لبنان عن طريق استقالة رئيس وزرائه؛ سعد الحريري.
والأسبوع الماضي، قالت وزارة الخزانة الأمريكية إنها تتابع عن كثب الصفقة التي عرضتها السلطات السعودية على الأمراء، ورجال الأعمال، الذين جرى توقيفهم، أوائل الشهر الجاري، على خلفية تهم تتعلق بالفساد.
وفي وقت سابق، قالت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية إنه من المحتمل أن تشمل التسويات مع الأمراء أيضا تعهدات الولاء لبن سلمان.
ونقلت الصحيفة البريطانية عن بعض المقربين من المفاوضات، قولهم إن جميع الموقوفين حريصون على نيل حريتهم مقابل أي صفقة، ومقابل التنازل عن أي أموال.
من جهتها، ذكرت وكالة رويترز أن أحد رجال الأعمال المحتجزين سحب بالفعل عشرات الملايين من الريالات السعودية من حسابه بعد توقيعه على الصفقة، بينما وافق مسؤول كبير سابق على تسليم أسهم بقيمة 4 مليارات ريال.
وبدأت حملة الاعتقالات التي وصفها مراقبون بالانقلاب الجديد، بعد دقائق قليلة من تشكيل لجنة لمكافحة الفساد برئاسة بن سلمان، وبهذه الخطوات أنهى ملك السعودية وولي عهده خطوات الإطاحة بالعديد ممن يعتقد أنهم قد يشكلون عقبة أمام تصعيد بن سلمان لقيادة المملكة، حسب مراقبين.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات