الحكومة تنفي تراجع إنتاج غاز حقل “ظُهر” ما أدي لانقطاع الكهرباء وبياناتها تؤكد!!

نفى المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، في بيان يوم 25 يوليو 2023 ما وصفه بـ «أنباء بشأن وجود مشاكل تقنية بحقل ظُهر تسببت في تراجع الطاقة الإنتاجية للحقل بما يهدد بخروجه من الخدمة».

إلا أن نفي مجلس الوزراء، اعتمد على توضيح من وزارة البترول والثروة المعدنية، يستند بدوره إلى بيانات ترصد إنتاج الغاز من الحقل، لإثبات غياب أي مشاكل، مع أن تلك بيانات «البترول» نفسها أكدت انخفاض إنتاجية حقل «ظُهر» خلال الفترة الماضية!!

كانت وكالات أنباء، ومجلات، ومراكز أبحاث عالمية، قد أصدرت عدة تقارير منذ بداية العام الجاري، تشير إلى انخفاض إنتاج حقل «ظُهر»، لكن أي منها لم يُشر إلى إمكانية نضوبه بالكامل، أو «خروجه من الخدمة» على المدى القصير.

وبحسب بيان مجلس الوزراء، يمثل انتاج الحقل نحو 39% من كامل الإنتاج اليومي المصري من الغاز الطبيعي، وإن كانت هذه الكميات، أقل من مستهدف وزارة البترول، وأقل من التدفق الطبيعي للغاز من الحقل.

وبدأ الإنتاج المبكر من الحقل عام 2017، بمعدلات حوالي 350 مليون قدم مكعب يوميًا من الغاز، واستمر الإنتاج في الزيادة تدريجيًا مع ارتفاع عدد الآبار المُنتجة للغاز في نفس الحقل، ليصل عددها حاليًا إلى 19 بئرًا، بإنتاجية تصل إلى 2.3 مليار قدم مكعب يوميًا من الغاز.

في أغسطس 2019، أعلنت شركة «إيني» الإيطالية أن الإنتاج من حقل «ظُهر» بلغ أكثر من 2.7 مليار قدم مكعب يوميًا، قبل حوالي خمسة أشهر من الجدول الزمني الذي استهدفته الشركة، مع وصول عدد الآبار المحفورة إلى 12 بئرًا، وتشغيل خطوط الأنابيب لنقل إنتاج الحقل من الغاز من البحر المتوسط إلى محطة معالجة الغاز البرية.

وبحسب «إيني»، فبالتزامن مع استكمال وتحسين قدرة معالجة المحطة، كان من المتوقع زيادة معدل الإنتاج المحتمل للحقل بحلول نهاية 2019 إلى 3.2 مليار قدم مكعب يوميًا، وهو ما يزيد عن المعدل المستقر البالغ 2.7 مليار قدم مكعب يوميًا.

لكن خلال الشهور التالية، استمر تعثر «ظُهر» في تحقيق المستهدف، بينما تواصلت محاولات الشركة لتطوير الحقل، بدفع من الحكومة، برغم تحذيرات متتالية لخبراء من خطورة تنفيذ ذلك، حتى بلغ الحقل أخيرًا مستهدفه المتمثل في 3.2 مليار قدم مكعب في مارس 2020.

وقد أرجعت مجلة «ميس» المتخصصة في الطاقة، ذلك التأخر إلى مشكلة تسرب المياه داخل الحقل نتيجة التعجل في استخراج الغاز، وهو ما حدث من قبل في حقول غاز مصرية أخرى، منها حقل «غرب الدلتا» التابع لشركة «شِل»، وهو الأمر نفسه الذي أكدته مصادر لـ «مدى مصر» في وقت سابق.

وحافظت الشركة على إنتاج الحقل عند مستهدفه، طوال الشهرين التاليين، لتستقر في النهاية على محاولة تثبيت الإنتاج بين 3 و3.2 مليار قدم مكعب.

ورغم ذلك، استمرت مشاكل المياه في التكرار، بحسب مجلة «مييس»، التي أشارت، منتصف يونيو 2021، إلى انخفاض الإنتاج مرة أخرى إلى ما دون 2.5 مليار قدم مكعب يوميًا، لتضطر الشركة، في سبتمبر 2021، لوضع حد أقصى لإنتاج الغاز من آبار ظُهر عند 2.6 مليار قدم مكعب يوميًا.

لكن حتى هذا الإنتاج لم يستمر، وانخفضت إنتاجية الحقل، في أبريل الماضي، إلى 2.1 مليار قدم مكعب، وهو ما وصفته شركة «إيني» في تصريحات لمجلة «مييس» بأنه «انخفاض مؤقت» وأن الحقل سيعود لإنتاجه السابق في حدود 2.4 إلى 2.5 مليار قدم مكعب يوميًا.

وجاء بيان مجلس الوزراء، ليؤكد استقرار الإنتاج عند 2.3 مليار قدم مكعب يوميًا فقط، بما يقل بحوالي 28% عن المستهدف البالغ 3.2 مليار قدم مكعب، ويقل كذلك بنحو 11% عن 2.6 مليار اعتبرتها «إيني»، في 2021، حدًا أقصى لإنتاج الحقل، وذلك بعد ست سنوات من بدء الإنتاج المبكر منه.

الرقم الذي أعلنه مجلس الوزراء أيضًا، كان أقل من توقعات وزير البترول نفسه، في أكتوبر 2017، حيث كان يأمل في الحفاظ على إنتاجية الحقل عند 2.7 مليار قدم مكعب يوميًا لمدة عشرين عامًا، بما يُمكن مصر من تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، الذي يذهب نحو 60% منه إلى توليد الكهرباء. ورغم تدرج الانخفاض على مدار السنوات الست، لم تنتبه الحكومة إلى أهمية التخطيط لشهور الصيف.

وتقول المحللة الاقتصادية بشركة «أسطول» المالية، دينا الوقاد، لموقع «مدى مصر» إنه حتى بافتراض عدم تأثر إنتاج الغاز من حقل «ظُهر»، فالحكومة لم تخطط لمواجهة أزمة الكهرباء في الصيف مبكرًا، لتفاجأ هي والشعب بانخفاض الوقود اللازم لإنتاج الكهرباء في شهور الصيف، المعروفة بالاستهلاك المرتفع للكهرباء.

قالت: “الحكومة اختارت خلال السنة اللي فاتت إنها ترشد استهلاك الغاز وتوجهه للتصدير، خصوصًا مع ارتفاع سعره عالميًا، وتستخدم عائد التصدير في استيراد المازوت لكن مع انخفاض سعر الغاز، بطلت تصدير وبطلت استيراد مازوت، فجه الصيف ما لقيناش مازوت نشغل بيه مولدات الكهرباء».

ونقلت جريدة الشروق، عن مصادر حكومية لم تسمها، أن الحكومة ستتجه لاستيراد المازوت بشكل عاجل لحل الأزمة الحالية، وهو الأمر الذي انتقدته الوقاد، بقولها: «ما ينفعش أحاول أحل الأزمة دلوقتي وإحنا في نصها. المازوت سعره زاد عالميًا خلال الشهور اللي فاتت، وإحنا في أزمة عملة صعبة. فمش علشان أحل مشكلة جت بسبب قلة التخطيط، أقوم أخلق مشكلة تانية لما أضيع دولارات على استيراد مازوت غالي”.

شاهد أيضاً

قضاة قيس سعيد يؤيدون سجن قياديين في النهضة التونسية بدون شهود!

ثبت قضاة محكمة الاستئناف في العاصمة التونسية، الموالين للرئيس القمعي قيس سعيد، أمس الجمعة، حكما …