الحكومة توافق على لائحة “العمل الأهلي” بعد 14 شهرا من التلكؤ ومنظمات: لا قيمة لها

بعد مرور عام وشهرين على تصديق عبد الفتاح السيسي على قانون ممارسة العمل الأهلي، وافق مجلس الوزراء أمس، مبدئيًا، على إصدار اللائحة التنفيذية للقانون، دون الإعلان عن بنودها، إذ سيتم التوافق بين الوزارات المعنية بشأن بعض البنود؛ لإقرار اللائحة بصورة نهائية، بحسب بيان للمجلس.

ولكن مدير المفوضية المصرية للحقوق والحريات، محمد لطفي، يري أن صدور اللائحة التنفيذية للقانون، لن يعود بالإيجاب على تنظيم العمل الأهلي، قائلًا لـ«مدى مصر» إن القانون نفسه، يُقيد العمل الأهلي في مصر، «فإذا نجحت في التسجيل، الذي لن يكون بمجرد الإخطار، يصعب عليّ القيام بأي خطوة أخرى دون تصريح»، يقول لطفي.

وأضاف «يعني أنا هبعت للجهة المختصة، اللي اتوقع تكون الشؤون الاجتماعية [وزارة التضامن الاجتماعي]، وبعدين متعرفش تعمل أي حاجة إلا بموافقتها، زي مؤتمر يضم أهالي، أو رصد لحالتهم الاجتماعية، أو الجلوس مع ممثلين لجهات حقوق الإنسان، حتى تغيير عنوانك، وإلا فيه عقوبات وغرامات باهظة”.

وجهة نظر «المفوضية» في القانون، بحسب لطفي، إنه لا ضرورة له، وهو ما يعتبره «صوت نشاز» وسط المجتمع المدني، لكنه يوضح أن العمل الأهلي عمل مجتمعي يحتاج إلى أن يكون المجتمع حر، يستطيع القيام بما هو مطلوب منه، وفي حالة كان المجتمع حرًا لا حاجة لقانون ينظم عمله الأهلي، أما محاسبة الجمعيات الأهلية تكون فقط عند ارتكاب أي جريمة أو مخالفة قانونية، وقانون العقوبات به ما يكفي، للمحاسبة على ذلك، يقول لطفي، الذي يُشير لوجود مواثيق دولية تخص ذلك العمل، ينص عليها الدستور المصري، يجب أن تطبق، لكن القانون نفسه قيّدها، حسبما قال.

وتعود المحاولات لسن قانون جديد ينظم العمل الأهلي في مصر، بدلًا من القانون الصادر في عام 2002، إلى عام 2013، عندما أعدت لجنة من ممثلي المجتمع المدني بتكليف من وزير التضامن الاجتماعي آنذاك، أحمد البرعي، مشروع قانون، وصفه مدير مكتب مصر لمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، محمد زارع، في تصريحات سابقة لـ«مدى مصر»، أنه أحد أفضل القوانين التي خرجت عن الحكومة، إلا أنه لم ير النور.

وفي سبتمبر 2016، وافقت الحكومة على مشروع قانون أعدته وزارة التضامن الاجتماعي وأرسلته لمجلس الدولة لمراجعته قبل عرضه على مجلس النواب، إلا أنه واجه اعتراضات حقوقية لأسباب عدة بينها صعوبة شروط تأسيس الجمعيات.

وفي خطوة مفاجئة ناقش البرلمان في نوفمبر 2016 مشروع قانون لتنظيم عمل الجمعيات الأهلية مقدم من 204 نواب، بقيادة رئيس ائتلاف «دعم مصر»، عبد الهادي القصبي، متجاهلًا مشروع الحكومة.

واعتبر حقوقيون مشروع القصبي أكثر سوءًا من مشروع «التضامن الاجتماعي»، و«يتخطى كل الحدود»، بحسب تعبير زارع لـ«مدى مصر»، فمثلًا تغيرت العقوبات التي يقرها مشروع القانون على المخالفات لتصبح الحبس بدلًا من الغرامة التي نص عليها قانون الحكومة، فيما اعترضت وزيرة التضامن الاجتماعي السابقة، غادة والي، حينها على قانون القصبي، وظهر ذلك في عدم حضورها للمناقشات حوله.

وافق البرلمان سريعًا على القانون، إلا أنه تأخر في إرساله إلى الرئاسة، حتى مايو 2017، حين صدّق عليه عبد الفتاح السيسي، إلا أن لائحته التنفيذية لم تصدر، وهو ما برره عضو مجلس النواب، محمد أبو حامد، لـ «مدى مصر»، بأن ذلك «يعكس أن مؤسسة الرئاسة كانت تُخضع الأمر للدراسة قبل تنفيذ القانون».

وواجه القانون مطالبات بتعديله إلا أن السيسي رفضها في ديسمبر 2017، لكن في نوفمبر 2018، غيّر السيسي رأيه وطالب بتعديله بعد ضغوط دولية عليه من أعضاء بالكونجرس الأمريكي.

بعد ذلك، دعت الحكومة إلى جلسات حوار مجتمعي بشأن تعديل القانون، وأُجريت التعديلات بالفعل في يناير 2019، وكانت أبرزها إلغاء العقوبات السالبة للحرية، والاكتفاء بغرامات مالية تبدأ من 200 ألف جنيه حتى مليون جنيه لتلقي أموالًا من جهة أجنبية أو محلية أو جمع التبرعات، دون أخذ موافقة من الجهة الإدارية.

كما شملت إلغاء مواد الجهاز القومي لتنظيم عمل المنظمات الأجنبية غير الحكومية، الذي نص القانون الحالي على تشكيله من ممثلي وزارات الدفاع والداخلية والخارجية والعدل، فضلًا عن ممثل عن جهاز المخابرات العامة والبنك المركزي والرقابة الإدارية للبت في كل ما يتعلق بتأسيس وعمل ونشاط المنظمات الأجنبية، واستبدالها بمادة لإنشاء وحدة مركزية للجمعيات والعمل الأهلي والوحدات الفرعية التابعة لها بوزارة التضامن.

وبرغم تعديلات الحكومة، اعتبر البرعي أنها «تتعارض في كثير من موادها مع المبادئ العامة الدولية لحق الأفراد في تكوين منظمات المجتمع المدني والانضمام إليها»، نافيًا أي تشابه بينها وبين المسودة التي أعدها وقت وجوده في الوزارة عام 2013، واصفًا التعديلات بأنها استبدلت مهام وصلاحيات الأجهزة الأمنية على العمل الأهلي برقابة الموظفين، فيما اعتبرها المحامي الحقوقي، نجاد البرعي، أفضل من كل التوقعات في ظل الظروف الحالية للبلاد.

 

شاهد أيضاً

الاحتلال الصهيوني يواصل القصف والنسف والقتل في غزة واستشهاد 7

تواصل قوات الجيش الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر قصف مدفعي …