الخلاف حول حكومة كردستان العراق يدفع حزب بارزاني للانفراد بالسلطة

منذ انتهاء الانتخابات النيابية في إقليم كردستان العراق، ما زالت مسألة تشكيل الحكومة تمر بمخاض عسير بسبب الخلافات المستحكمة بين الحزبين الكبيرين الحاكمين للإقليم منذ عام 1991.

وكان الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يتزعمه رئيس الإقليم السابق مسعود بارزاني، قد حصل على 45 مقعداً من أصل 111 يتألف منها البرلمان، في الانتخابات التي أجريت في سبتمبر 2018، تلاه الاتحاد الوطني الكردستاني الذي ينتمي إليه الرئيس العراقي برهم صالح بالمرتبة الثانية، وحلت في المركز الثالث حركة التغيير.

 

وكان الحزبان الرئيسان الديمقراطي والاتحاد الوطني وقعا على اتفاقٍ مطلع شهر مارس، وضعا خلاله المبادئ الأساسية لاستمرار شراكتهما في حكم الإقليم، إلا أن الاتفاق لم يتطرق إلى حجم ونوع المناصب السيادية التي سيحصل عليها كل طرف، وعند التفاوض لترجمة الاتفاق أعاقت هذه المسألة تشكيل الحكومة.

وكانت المفاوضات بين الحزبين الرئيسين وصلت بعد توقيع الاتفاق إلى خطوات مهمة في طريق إنجاز تشكيل الحكومة.

 

وبحسب الصحفي الكردي سامان كركوكلي، فإن المفاوضات في 16 مارس، أوصلت الجانبين إلى مبادئ أساسية لتوزيع المناصب الأساسية في بالحكومة والبرلمان، وهذه النقطة وضعت العقدة في المنشار.

 

وأوضح كركوكلي أن “الاتفاق قضى بأن يكون منصب رئيس برلمان كردستان من حصة “الاتحاد الوطني”، وفي المقابل يحصل حزب بارزاني على منصبين مهمين: رئاسة الحكومة والإقليم”.

 

وبين أن مفاوضات تشكيل الحكومة اقتصرت على الحزبين الرئيسين، مستبعدةً الأحزاب المعارضة وعلى رأسها حركة التغيير، ولم يقرر الطرفان منحها حصة من المناصب، كما جرت العادة في الحكومات التي تشكلت منذ احتلال العراق عام 2003.

 

وأضاف كركوكلي: “الخلافات بين الطرفين تمحورت حول بعض المناصب السيادية، إضافة إلى مطلب الاتحاد الوطني أن يكون الاتفاق مع الديمقراطي صفقة واحدة فيما يتعلق بفريق العمل بالحكومة المركزية في بغداد؛ واستحواذه على منصب محافظ كركوك، على اعتبار أن ثقله الانتخابي يتركز في المحافظة النفطية”، وفق تصريحات نقلها عنه، “الخليج أونلاين”.

 

يُذكر أن اقتصار مفاوضات تشكيل الحكومة، واختيار اللجان في البرلمان على الحزبين الرئيسين أثار غضب أحزاب المعارضة الكردية.

 

وتحولت جلسة البرلمان التي عقدت الثلاثاء (12 مارس)، إلى مشادات كلامية، بسبب خلافات على رئاسة وعضوية اللجان البرلمانية؛ وهو ما دفع رئيسة برلمان الإقليم، فالا فريد، إلى طرد عدد من أعضاء كتلة حراك الجيل الجديد، المعارض خارج الجلسة.

وأعادت جلسة الثلاثاء (19 مارس) طرفي التفاوض إلى المربع الأول بعد أن استحكمت الخلافات بينهما، بسبب رفع “الاتحاد الوطني” سقف مطالبه بشكل مفاجئ، بحسب السياسي المستقل كوران عباس.

 

واستحكام الخلاف بين شريكي الحُكم في الإقليم، وسط مقاطعة المعارضة لتشكيل الحكومة، يأخذ “الحزب الديمقراطي” نحو التوجه إلى تشكيل الحكومة منفرداً.

هذا الأمر لوّح به المستشار السياسي لزعيم “الحزب الديمقراطي”، آزاد جندياني، حيث نقلت عنه وسائل إعلام محلية قوله: “إذا مضى الاتحاد الوطني في تعنته تجاه تشكيل الحكومة لغاية الأول من أبريل القادم، فإننا مضطرون إلى تشكيل الحكومة منفردين”.

وبخصوص الوزارات التي هي من حصة “الاتحاد” ومنصب رئيس البرلمان، قال جندياني: إن “الخيار أمامنا هو أن تلك المناصب ستدار بالوكالة، فقد تعاملنا بالمرونة السياسية كاملة خلال الأشهر الماضية، ولا نجد مبرراً لهذا التصعيد في المطالب من قِبل شريكنا بالحُكم، وقد آن الأوان لحسم الأمور”.

من جهته، قال القيادي في “الاتحاد الوطني” غياث السورجي إن المفاوضات مع “الديمقراطي” ستُستأنف خلال الأيام القليلة القادمة.

وأوضح السورجي أن حزبه يدرس طرح مقترح لاستبدال منصب رئاسة البرلمان المخصص له، بمنصب نائب رئيس الإقليم، وإذا وافق الحزب الديمقراطي فـ”أتوقع أن تشكيل الحكومة سيعلن بداية شهر أبريل”.

وأضاف السورجي: “نحن نطمح إلى أن تكون لنا مشاركة فعالة في الحكومة الجديدة، وأن تكون لنا مساهمة في ملفات مهمة كالأمن والاقتصاد”.

الصحفي الكردي شاهو كرمياني يرى أن تغيير “الاتحاد الوطني” مطالبه، بشكل مفاجئ، يعود إلى حالة التشتت التي يعيشها منذ وفاة مؤسسه الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …