منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 23 أكتوبر 2020، برعاية الأمم المتحدة، لا يعكّر صفو الأجواء الليبية إلا خروقات مليشيا حفتر من حين إلى آخر، ورغم اجراء انتخابات وتعيين مجلس رئاسي جديد لا يزال حفتر يطلق حعلى نفسه لقب “القائد العام للجيش الليبي”، في تجاهل للقائد الأعلى للجيش رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي.
وقد حذّر المجلس الرئاسي الليبي الجمعة، من “التصرفات العسكرية الأحادية” التي من شأنها “إعادة تأجيج الصراع وعرقلة العملية السياسية” في البلاد عشية إعلان مليشيا اللواء المتقاعد خليفة حفتر إقامة عرض عسكري ضخم في مدينة بنغازي (شرق) السبت.
وقال البيان: “شدّدنا مراراً وتكراراً على تجنب القيام بأي تصرفات أحادية ذات طابع عسكري، ومن ذلك المناورات والتحركات والاستعراضات العسكرية، التي قد تؤجج لا قدر الله نشوء أسباب جديدة للصراع”
وأوضح أن “قيام أي طرف بتصرفات أحادية، سيعطي المبرر لأطراف أخرى للقيام بتصرفات مشابهة، تؤدي إلى عرقل العملية السياسية، التي تستهدف الوصول إلى الانتخابات المقررة نهاية العام الحالي”
وشدّد على أن “هذه الأعمال ستخلق عوائق كثيرة في سبيل توحيد المؤسسة العسكرية، وتهدّد السلم الأهلي، وتُظهِر المؤسسة العسكرية كأنها قائمة على الانقسام”
ودعا البيان “البعثة الأممية والدول الراعية لاتفاق اللجنة العسكرية (5+5) إلى القيام بدور نشط وفعال لتفادي أي تطورات تهدد ما تم تجاوزه في ليبيا”
ورصد الجيش الليبي منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار حتى ظهر أمس الجمعة 74 رحلة لطيران أجنحة الشام السورية التي تنقل المرتزقة من سوريا إلى حفتر، حسب سلسلة تغريدات نشرها المركز الإعلامي لعملية “بركان الغضب” عبر صفحته في تويتر.
ويقول الجيش الليبي إن “طائرات طيران الشام تقلع من مطارَي دمشق وقاعدة حميميم الروسية في اللاذقية، وتهبط شرقي البلاد في مطار بنينا بمدينة بنغازي (شرق) أو قاعدة الخادم الإماراتية جنوب المرج”
ولم يتوقف رصد الجيش الليبي لخروقات حفتر، إذ أعلن الجيش الليبي رصد خرق آخر لاتفاق وقف إطلاق النار من الطيران الداعم لمليشيا اللواء المتقاعد خليفة حفتر، بعد رصد طيران حربي ومروحي في سماء الجفرة (600 كلم جنوب شرق طرابلس).
ويأتي ذلك في تعارض ونقض لاتفاق (5+5) لوقف إطلاق النار الموقع في جنيف نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إذ تضم اللجنة العسكرية المشتركة 5 أعضاء من الحكومة الليبية المعترَف بها دولياً، و5 من مليشيا حفتر.
وفي وقت سابق الجمعة، حذّر نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي عبد الله اللافي في بيان، من “التصرفات العسكرية الأحادية” التي من شأنها “إعادة تأجيج الصراع وعرقلة العملية السياسية” في البلاد، عشية إعلان مليشيا حفتر، إقامة عرض عسكري ضخم في بنغازي اليوم السبت.
ورغم ترحيب مليشيا حفتر بانتخاب السلطة الانتقالية، فإنها لا تزال تعمل بمعزل عن الحكومة الشرعية، كما يطلق حفتر على نفسه لقب “القائد العام للجيش الليبي”، في تجاهل للقائد الأعلى للجيش رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، فيما سيكون الدبيبة والمنفي في زيارة خارجية لكل من الجزائر وتونس على التوالي في نفس اليوم الذي ستجرى فيه مناورات مليشيا حفتر.
حفتر لا يزال يمارس إجرامه
وأبلغت المدّعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا، مجلس الأمن الدولي في وقت سابق، بأن مكتبها لا يزال يتلقى تقارير ذات مصداقية وموثوقة عن جرائم “اختفاء قسري وقتل وعنف جنسي” يُزعَم ارتكابها على يد قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر.
وتابعت: “تلقينا تقارير ذات مصداقية تفيد بمحاكمة أشخاص في محاكم سرية بشرقي ليبيا وإصدار عقوبات الإعدام بشأنهم، وهذه المحاكمات تخلو من أي ضمانات للمحاكمة العادلة، ولدى مكتبي وثائق ومواد أخرى تدعم هذه التقارير”
وتواجه مليشيا حفتر اتهامات باختطاف البرلمانية الليبية سهام سرقيوة (57 عاماً)، منذ 17 يوليو/تموز 2019، من منزلها في مدينة بنغازي (شرق)، إثر مطالبتها بوقف عدوان لهذه المليشيا على العاصمة طرابلس (غرب) آنذاك.
وأعلن الجيش الليبي، السبت الماضي، مقتل الشاب علي محمد جمعة، من قبل مليشيا حفتر في مدينة سوكنة التابعة للجفرة (وسط).
محاولة إثبات وجود
يأتي العرض العسكري لحفتر والخروقات المتكررة في سياق محاولات إثبات وجوده بطريقة أو بأخرى في المشهد، حسب مراقبين. كما يهدف إلى إحراج الحكومة و المجلس الرئاسي وإحراج المجتمع الدولي الذي يدعم السلطة التنفيذية الجديدة وإخراج المرتزقة.
كما أشار رئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة في تصريح لافت في وقت سابق، إلى وجود “مَن يسعى لإشعال فتيل الحرب في ليبيا مجدداً”
وقال مبعوث رئيس حكومة الوحدة الوطنية الخاص إلى الولايات المتحدة محمد علي الضراط، لقناة “إن بي سي نيوز” الأمريكية، إن الولايات المتحدة والدول الأخرى بحاجة إلى معالجة وجود المقاتلين الأجانب ومسألة حفتر، مشدداً على ضرورة إخضاع الشركات التي تدعم حفتر بالأسلحة للمساءلة من خلال عقوبات أمريكية أو غربية.
يأتي هذا في ظل حراك من حفتر ومليشياته لإعادة توزيع تمركز القوات التابعة له في منطقتي سرت والجفرة على الأرض، وسط تقارير تؤكد أن قوات حفتر تواجه صعوبات في إقناع بعض فصائل المرتزقة بترك مواقعها والانسحاب إلى مواقع أخرى في الجنوب.
ورغم ترحيب مليشيا حفتر بانتخاب السلطة الانتقالية، فإنها لا تزال تعمل بمعزل عن الحكومة الشرعية، كما يطلق حفتر على نفسه لقب “القائد العامّ للجيش الليبي”، في تجاهل للقائد الأعلى للجيش، رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي.
وحسب إعلام محلي، وجّه حفتر دعوة رسمية إلى كل من رئيس المجلس الرئاسي المنفي، ورئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة، لحضور العرض.
وسيكون الدبيبة والمنفي في زيارة خارجية إلى كل من الجزائر وتونس على التوالي في نفس اليوم الذي ستجرى فيه مناورات مليشيا حفتر.
ولعدة سنوات، وبدعم من دول عربية وغربية ومرتزقة ومقاتلين أجانب، قاتلت مليشيا حفتر حكومة الوفاق الوطني السابقة، المعترف بها دولياً.
ويأمل الليبيون أن يقود انفراج سياسي راهن بين الفرقاء إلى نهاية للنزاع في البلد النفطي، عقب تسلم حكومة وحدة وطنية ومجلس رئاسي جديدين السلطة في مارس/آذار الماضي، لقيادة البلاد إلى انتخابات برلمانية ورئاسية في 24 ديسمبر/كانون الأول المقبل.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات