الرئيس التونسي يكتب «شهادة وفاة» الدستور الذي برّر انقلابه: “لا مشروعية له”

 قال الرئيس التونسي قيس سعيّد إن دستور 2014 “لم يعد صالحا”، ملمحا إلى أنه يتجه لتغييره بنص جديد، وهو ما اعتبرته المعارضة “تكريسا للحكم الفردي”، ودعت للتظاهر للدفاع عن الدستور الحالي.

وخلال استقباله، مساء الخميس، عددا من خبراء الدستور، قال سعيّد “المشكل في تونس اليوم دستوري، وهو نتيجة دستور سنة 2014 الذي ثبت أنه لم يعد صالحا ولا يمكن أن يتواصل العمل به في السنوات المقبلة لأنه لا مشروعية له”، مضيفا “لا بدّ من حلّ قانوني يستند إلى إرادة الشعب وسيادته”، في إشارة إلى التوجه لإجراء استفتاء حول دستور جديد للبلاد.

واعتبر الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي، غازي الشواشي، أن تصريح الرئيس سعيّد الأخير يعد “انزلاقا خطيرا نحو الانحراف بالسلطة وتكريسا للحكم الفردي”، داعيا إلى “العودة فورا للمسار الدستوري”.

وأضاف لوكالة الأنباء التونسية “تعديل الدستور في حال اقتضته الضرورة، يجب أن يكون ضمن الآليات الدستورية باعتبار الدستور هو العقد السياسي والاجتماعي بين الحاكم والمحكوم”.

وقال إن تنسيقية القوى الديمقراطية التي تضم أحزاب التيار الديمقراطي والجمهوري والتكتل الديمقراطي، بصدد قيادة مشاورات مع عدد من المنظمات وجمعيات المجتمع المدني وحركات شبابية وشخصيات وطنية مستقلة بهدف وضع برنامج لتحركات احتجاجية ومسيرات سلمية وندوات انطلاقا من 17 كانون الأول/ ديسمبر الحالي، لـ”التصدي لخروج رئيس الجمهورية عن الشرعية والانحراف بالسلطة، وتردي الاوضاع والصعوبات والمخاطر التي انزلقت إليها البلاد”.

فيما حذرت “المبادرة الديمقراطية” (أسسها حراك مواطنون ضد الانقلاب المعارض) الرئيس قيس سعيّد من “المساس بدستور البلاد باعتباره العقد السياسي والاجتماعي الضامن لاستقرار المجتمع والدولة والمجسّد للسيادة والمشروعية الشعبية. كما تؤكد المبادرة الديمقراطية على أنّ كلّ قرار أو إجراء باتجاه المساس بدستور الجمهورية التونسية لسنة 2014 يعدُّ باطلا وغير معترف به ولا أثر له واقعا وقانونا باعتباره صادرا عن جهة فاقدة للشرعية والصلاحيات وماضية في خرق صارخ للدستور والانقلاب على إرادة الشعب”.

وأعلنت رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، أن حزبها وجه “إنذارات” عبر متصرفين قضائيين إلى خبراء الدستور الصادق بالعيد وأمين محفوظ ومحمد صالح بن عيسى، لتحذيرهم من إمكانية تحميلهم المسؤولية الجزائية في حال أي مساهمة منهم في صياغة نصوص غير قانونية تمس وتفكك الدولة، في إشارة إلى اللقاء الأخير الذي جمع سعيّد بالخبراء المذكورين وتناول تغيير الدستور.

كما أشارت إلى أن الحزب سيوجه أيضا “إنذارات” إلى جميع أعضاء الحكومة الحالية لتحذيرهم من التداول في المراسيم التي يصدرها الرئيس ضمن مجلس الوزراء، ومن أي تزكية من طرفهم لـ”إجراءات غير قانونية تفكك الدولة وتحقق فوائد لا حق لهم فيها باستعمال السلطة والمال العام”.

وكشف الخبير الدستوري أمين محفوظ أنه اتفق مع الرئيس سعيّد على تشكيل لجنة خبراء دستوريين تعمل على صياغة دستور جديد، مضيفا ”رئيس الدولة وأمام استفحال الأزمة الدستورية، توجه إلى الخيار الديمقراطي وهو العودة إلى الشعب”، لكنه استبعد إدراج “النظام القاعدي” داخل الدستور المقبل. وأوضح بقوله ”هذا مستبعد جدا، ولم نتعرض لهذا في اجتماعاتنا”.

لماذا عدّل خطابه بعد حريق مقر النهضة

بعد مهاجمته حركة النهضة وحديثه عن “انتهاء صلاحية” الدستور الحالي، عبّر الرئيس التونسي قيس سعيّد عن تمنياته بشفاء المتضررين من حريق اندلع في مقر الحركة، معتبرا أن تونس تتسع للجميع، في خطابين متناقضين كليا يفصل بينهما بضع ساعات فقط، دفعا المراقبين للحديث عن محاولة الرئيس استعادة حلفاء سابقين انضموا لصفوف المعارضة عقب إعلانه عن تدابيره الاستثنائية.

وخلال استقباله، مساء الخميس، عددا من خبراء الدستور، قال سعيد إن الدستور الحالي لم يعد صالحا، مشيرا إلى أنه السبب في الوضع الذي تعيشه البلاد. وقال إنه لا بد من استبداله بعد العودة إلى الشعب التونسي، كما هاجم حركة النهضة (دون أن يسمّها) التي اتهمها، مع بعض الأطراف، بـ”تزوير الانتخابات بعد تزوير العقول (عقول الناخبين)”

وبعد ساعات، أشرف الرئيس سعيد على اجتماع لمجلس الأمن القومي ضم قادة الجيش والأمن، عبّر فيه عن تمنياته بالشفاء العاجل لجميع المصابين في الحريق الذي شبّ في مقر حركة النهضة، مشيرا إلى أن “التحقيقات العدلية ستأخذ مجراها الطبيعيّ (…) والمهمّ أن تونس اليوم يجب أن تكون آمنة والدولة قوية في ظل القانون والعدالة”.

كما دعا إلى الوحدة بين التونسيين، وقال إن تونس “لن تتقدم إلا في ظل قبول الآخر والتنافس النزيه”، مشيرا إلى أن “الاختلاف في التصورات والآراء لا يعني انعدام التعايش، فالدولة تتسع للجميع والقانون فوق الجميع”.

شاهد أيضاً

منظمات حقوقية: الاتحاد الأوروبي متواطئ بغضه الطرف عن انتهاكات نظام السيسي

اتهمت منظمات حقوقية مستقلة، الاتحاد الأوروبي، بالتواطؤ وغض الطرف عن الانتهاكات المتواصلة ضد حقوق الإنسان …