وصف محمد أنور السادات ابن شقيق الرئيس المصري الراحل، خلال مقابلة أجرتها معه وكالة فرانس برس في مكتبه بالقاهرة 17 أكتوبر 2021 بأنه “موصل جيد” أو “همزة وصل”، لينال سجناء السياسة في مصر حريتهم، لكنه يعرف أنه ليس صانع القرار النهائي.
وعن العمل الذي يقوم به من أجل السجناء، يقول “يخبرنا مسؤولون قضائيون أنه سيتم الإفراج عن بعض السجناء بعد فحص ملفات قضاياهم مرة أخرى. عندها نخبر أسرهم.. هذه هي العملية باختصار”.
ويوضح لفرانس برس أن “هناك الكثير من العمل الذي يتم من وراء الكواليس في الأجهزة الأمنية حيث ينظر في حالات معينة قمنا بإثارتها سواء من منظور إنساني أو قانوني”.
ويقول السادات، وهو برلماني سابق يبلغ من العمر 66 عاما، إنه من أشد المؤمنين بقوة الدولة المصرية، وإنه ليس معارضا، لكنه أصبح في الأشهر الأخيرة “همزة وصل” بين نظام عبد الفتاح السيسي والمدافعين عن السجناء السياسيين.
من مكتبه في إحدى الضواحي الراقية في القاهرة، قال السادات لوكالة فرانس برس “الحوار مع مؤسسات الدولة ليس مجرد وظيفة لشخص بعينه، هناك العديد من الأشخاص الآخرين على اتصال وثيق… لكننا نجحنا مؤخرًا في استخدام لغة يتمّ الاستماع إليها”.
وكان السادات على رأس وفد مكون من برلمانيين وشخصيات إعلامية توجّه إلى واشنطن مطلع الشهر الجاري لإجراء اجتماعات بين الجانبين المصري والأميركي.
ووصف أحد الذين شاركوا في هذه الاجتماعات التي ضمت مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية ومفكرين، بالإضافة إلى نشطاء وصناع سياسات مصريين، بأنها تمثل “القوة الناعمة”.
وقال المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لفرانس برس “السادات ليس قائدا، ولكنه كان هناك كشخصية قيادية أو رجل دولة حكيم”، مضيفا “ربما يريد السيسي الحصول على دعوة من واشنطن لزيارتها، وهذه هي الطريقة” للوصول الى ذلك.
وأفرجت السلطات في شهر يوليو 2021 وحده، عن 46 شخصا بينهم بعض النشطاء البارزين مثل المحامية ماهينور المصري، الأمر الذي اعتبره المجتمع المدني بادرة حسن نية من النظام الذي يحكم البلد العربي الأكثر تعدادا للسكان بما يفوق مئة مليون نسمة.
وتقدّر منظمات حقوقية عدد المعتقلين السياسيين في مصر بنحو 60 ألف محتجز منذ تولي السيسي منصبه في 2014 بعد إطاحة الجيش بالرئيس الإسلامي الراحل محمد مرسي وشنّ السلطات حملة قمع واسعة طالت الإسلاميين ومن بعدهم ليبراليين وأكاديميين وصحافيين ومحامين ونشطاء وصولا إلى مرشحين سابقين للرئاسة.
ولا يهتم السادات الذي يبدو شخصا براغماتيا يتحدث بحساب وتأن، بالظروف التي أدت إلى توقيف المعارضين، إنما يعنيه أكثر أن يكونوا طلقاء.
ويعتبر السادات أن استعداد مصر لإصلاح ما يرتكب من انتهاكات لحقوق الإنسان لم يكن نتيجة الضغوط التي مارستها إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن على البلد، مضيفا “لا أوافق على أن (جهود الإصلاح) كلها تنبع من ضغوط دولية أو إدارة أميركية جديدة، هذا ليس مناسبا قوله”
وكانت للسيسي علاقة جيدة مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الذي قال عن الرئيس المصري إنه يقوم “بعمل رائع في موقف صعب للغاية”، في إشارة إلى مكافحة الإرهاب وعدم استقرار المنطقة وبعد تولي بايدن الرئاسة، تعهّد بعدم منح أي “شيكات على بياض” للسيسي على خلفية قمع المعارضين.
إلا أنه، ومع الدور الحاسم للقاهرة في التوصل إلى هدنة أوقفت التصعيد بين إسرائيل وحركة حماس في أيار/مايو، اتخذ بايدن نبرة أكثر تصالحية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات