نشرت وزارة الداخلية الفرنسية 7500 عنصر من قوات مكافحة الشغب والشرطة في باريس، اليوم السبت 21 سبتمبر، خشية اندلاع أعمال عنف على هامش مظاهرات السترات الصفراء، التي تدخل أسبوعها الـ45 على التوالي منذ بدء الحراك شهر نوفمبر الماضي.
ويحاول متظاهرو السترات الصفراء إعادة الزخم للحراك الذي ضَعُف على مرّ الأسابيع الماضية خاصة مع بداية فصل الصيف والعطل.
ولم يتجاوز عدد المتظاهرين في باريس خلال الأسابيع الأخيرة الـ500 متظاهر، وهو عدد قليل جداً مقارنة مع بداية الحراك خلال شهري نوفمبر وديسمبر الماضيين، حيث كانت الأعداد المشاركة بالآلاف.
وعلى مستوى البلاد، لم تتخط الأعداد خلال فصل الصيف بضعة آلاف مقارنة مع أعداد تخطت مئتي ألف متظاهر في بداية الحراك مما دفع البعض للقول إن الحراك شارف على نهايته.
دفعة جديدة
من أجل إعطاء دفعة جديدة للحراك دعا المئات من ناشطي السترات الصفراء على وسائل التواصل الاجتماعي لتحرك “كبير” اليوم السبت في باريس من أجل تحدي حكومة إيمانويل ماكرون والتأكيد على أن “الحراك لم يمت”.
من جهتها قررت السلطات اعتماد إجراءات أمنية مشددة مشابهة لتلك التي اتبعتها بنهاية العام الماضي خلال أوج الحراك وذلك خشية اندلاع أعمال عنف كما في السابق مع أنباء عن احتمال اندساس أفراد من الـ “بلاك بولوك” وهم عناصر “متطرفة” تابعة لليسار الراديكالي تعمل على “نشر الفوضى والتخريب” بحسب السلطات.
وتزامنا مع مظاهرات السترات الصفراء يتظاهر المتقاعدون في باريس اليوم تلبية لدعوة النقابات اعتراضا على مشروع إصلاح قانون التقاعد الذي ينوي ماكرون القيام به.
وعلى الرغم من ارتفاع شعبية ماكرون خلال الأسابيع الماضية إلا أن تحدي النقابات والمتقاعدين والسترات الصفراء له قد يشكل عقبة جديدة أمام طموحه بإجراء إصلاحات في القوانين الحالية.
السترات الصفراء
حركة السترات الصفراء، هي حركة احتجاجات شعبيّة ظهرت في شهر مايو 2018 ثم زادت شهرتها وقوّتها بحلول شهر نوفمبر من نفسِ العام حيثُ تمكنت من إشعال فتيل المظاهرات في فرنسا والتي انتشرت بسرعة إلى والونيا وبعض الأجزاء من دولة بلجيكا.
اختارت الحركة السترة الصفراء كرمزٍ مُميّز لها باعتبار أنّ القانون الفرنسي يفرضُ منذ عام 2008 على جميع سائقي السيارات حمل سُترات صفراء داخل سياراتهم عند القيادة كإجراء وقائي حتى يظهر للعيان في حالة اضطرار السائق الخروج من السيارة لسبب ما والانتظار على جنبات الطريق.
ونتيجة لذلك فقد أصبحت السترات الصفراء رمزاً للحركة خاصّةً أنّها متاحة على نطاق واسع وغير مكلفة كما تحملُ في الوقتِ ذاته عددًا من الرموز، وفي مطلع شهر ديسمبر من عام 2018؛ أصبحَ رمز السترات الصفراء شائعًا على نحو متزايد في بعض دول الاتحاد الأوروبي كما انتقلَ لدول خارج نطاق القارة الأوروبيَّة على غِرار العراق في منطقة جنوب غرب آسيا.
خرجت حركة السترات الصفراء في البداية للتنديد بارتفاع أسعار الوقود وكذلك ارتفاع تكاليف المعيشة ثم امتدت مطالِبها لتشملَ اسقاط الإصلاحات الضريبية التي سنّتها الحُكومة والتي ترى الحركة أنّها تستنزفُ الطبقتين العاملة والمتوسطة فيما تُقوّي الطبقة الغنيّة.
دعت الحركة منذُ البِداية إلى تخفيض قيمةِ الضرائب على الوقود، ورفع الحد الأدنى للأجور ثم تطوّرت الأمور فيما بعد لتصل إلى حدّ المناداة باستقالة رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون.
كما يرى المتظاهرون أن الهدفَ من ضريبة الوقود هو تمويل العجز الذي قد ينتجُ عن التخفيضات الضريبية للشركات الكبرى وهذا ما يدفعهم للتظاهر ضدّ سياسات الحكومة التي يرونَ أنها تُفقر الفقير فيما تزيد الغنيّ غنًا.
ويرى محتجون آخرون أنّ التظاهر في المقام الأول هو بسبب الصعوبات الاقتصادية التي تُعاني منها الطبقة الفقيرة وحتى المتوسطة وذاك بسبب تدني الرواتب وارتفاع أسعار الطاقة.
في المُقابل ذكر ماكرون أنّ الهدف من إدارة برنامج الإصلاح الاقتصادي هو زيادة قدرة فرنسا التنافسية في الاقتصاد العالمي كما أكّد في وقتٍ سابق على أن ضريبة الوقود ستثبطُ من استخدام الوقود الأحفوري.
اتهامات للحركة
منذ المظاهرة الأولى سارع السياسيون والمحللون والقنوات الإخبارية لوصم مجمل الحركة بالعنف والتخريب ولكن أغلبية الفرنسيين استمرت في تأييدها، خصوصًا وأن أغلب المتظاهرين، الذين شاهدوهم على شاشات التلفزيون، كانوا من أبناء الطبقة المتوسطة وأرباب العائلات، وانتقلت الحملة لاتهام السترات الصفراء بأنهم مسيرون من قبل تيارات سياسية متطرفة، وخصوصا اليمين المتطرف، وهم بالتالي عنصريون واستمرت الأغلبية تدعمهم، ومع ظهور رسومات معادية للسامية في بعض الأماكن العامة، لم يتردد رئيس الدولة إيمانويل ماكرون في الربط بين ما وصفه بتصاعد معاداة السامية في لفرنسا وحركة السترات الصفراء، بالرغم من غياب أي دليل يربط بين الحركة والرسامات المعادية للسامية.
وبصرف النظر عن سلسلة الاتهامات السياسية المتتالية هذه، ظل اتهام تخريب الاقتصاد والتسبب في الخسائر المالية الكبيرة هو المهيمن في أجهزة الإعلام على مدى الأسابيع الثلاثة عشر، كما واجه المتظاهرون عمليات قمع بوليسي أدت لسقوط المئات من الجرحى، وفقد عشرون منهم عيونهم، وخمسة فقدوا إحدى اليدين بأسلحة قوات مكافحة الشغب، مع الإشارة لسقوط المئات من الجرحى، أيضا، في صفوف رجال الشرطة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات