السعودية تنتج طائرات مسيرة وتغير عقيدتها العسكرية بعد حرب إيران

في تحول لافت، تتجه السعودية التي اعتمدت على مدى عقود على استيراد أحدث المنظومات العسكرية الغربية، إلى تطوير وإنتاج نسخة محلية من الطائرة المسيّرة الانتحارية الإيرانية “شاهد-13

وفي مقال بموقع القناة الـ12 العبرية، يرى الدكتور يوئيل غوزانسكي، الخبير في شؤون دول الخليج، أن الخطوة “تعكس إدراكًا عميقًا للدرس الأساسي المستخلص من الحرب الحالية، والمتمثل في أن النموذج الإيراني القائم على إنتاج أسلحة منخفضة التكلفة بأعداد كبيرة وجاهزة للاستخدام بشكل دائم، يثبت فاعليته الكبيرة في ساحات القتال“.

تطوير مسيرة هجومية

وأعلنت شركة “إس آر 2 فيكتور” (SR2Vector)، وهي مشروع مشترك بين شركة سعودية وأخرى أميركية، عن تطوير طائرة مسيّرة هجومية بعيدة المدى تحمل اسم “سكاي واسب” (SKYWASP)، بتصميم يحاكي الطائرات الإيرانية من طراز “شاهد-136″، على أن يتم تصنيعها في منشأة قرب الرياض.

 وتُصنف “سكاي واسب” ضمن الطائرات المسيّرة الانتحارية أحادية الاتجاه؛ إذ تُنفذ مهمتها بضربة واحدة دون إمكانية العودة.

تقليص الواردات العسكرية

ويأتي المشروع في إطار اتفاق تعاون بين الجانبين يهدف إلى توطين صناعة أنظمة الطائرات المسيّرة في السعودية، ضمن مساعي المملكة لتعزيز قدراتها الدفاعية وتقليص الاعتماد على الواردات العسكرية.

وتحظى شركة “فيكتور” (Vector) الأميركية، المتخصصة في تطوير الطائرات الصغيرة، بدعم عدد من صناديق الاستثمار، فيما تمثل “إس آر 2” جهة سعودية ناشئة في مجال الصناعات الدفاعية، وتحظى بدعم صندوق “ماسنا فينتشرز” (MASNA Ventures) السعودي المتخصص في الاستثمار الدفاعي، والذي يقوده الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة لوثين زيغلر.

وبحسب ما أوردته منصة “سيمافور”، يأتي الإعلان بعد مذكرة تفاهم وقعتها الشركتان في مارس 2026، تنص على “استكشاف فرص التصنيع المحلي والتجميع والدعم الفني” لأنظمة شركة فيكتور داخل المملكة.

دروس حرب إيران

وذكر غوزانسكي في المقال أن الحرب مع إيران “أفرزت للسعودية مجموعة من الدروس العسكرية والإستراتيجية“.

وبحسب الباحث الأول في معهد دراسات الأمن القومي (INSS) فإن “أحد أبرز هذه الدروس يتمثل في الإدراك بأن السلاح البسيط والرخيص والقابل للإنتاج بأعداد كبيرة قد يمنح أفضلية مهمة في ساحة المعركة، حتى في عصر الطائرات الشبحية ومنظومات الدفاع المتطورة والذكاء الاصطناعي“.

ومن هذا المنطلق، يشدد على أن “قرار الرياض تطوير وإنتاج الطائرة المسيرة “سكاي واسب” محليا، وهي طائرة تستند بدرجة كبيرة إلى تصميم المسيّرة الإيرانية “شاهد 136″، لا يعد مجرد مشروع صناعي أو عسكري“.

بل يمثل، وفقا له، “دليلا على أن السعودية استوعبت أحد أهم دروس الحرب: النموذج الإيراني يثبت فعاليته“.

تحول بالعقيدة العسكرية السعودية

ويعد هذا التحول مغايرا للعقيدة العسكرية السعودية، “فعلى مدى عقود، بنت السعودية قوتها العسكرية على شراء أكثر أنظمة التسليح تطورا في العالم“.

فقد استثمرت مبالغ هائلة في الطائرات القتالية الأميركية، ومنظومات الدفاع الجوي مثل “باتريوت” و”ثاد”، إضافة إلى وسائل قتالية متقدمة أخرى.

وفي المقابل، طورت إيران التي واجهت عقوبات عزلة دولية مشددة، إستراتيجية مغايرة تماما”، يقول المقال.

وتابع: “فبدلا من منافسة الغرب ودول الخليج في الجودة والتطور التكنولوجي، ركزت طهران على الكثافة العددية والوفرة والتكلفة المنخفضة“.

وأردف: “ويظهر هذا النهج في الترسانة الهائلة من الصواريخ والطائرات المسيرة التي بنتها طهران على مدار الأعوام، بهدف استنزاف خصومها وفرض تكاليف باهظة عليهم حتى دون الحاجة لامتلاك تفوق جوي تقليدي“.

إرهاق منظمات الدفاع

ويعتقد الكاتب أن “الحرب الأخيرة أظهرت بوضوح مزايا المقاربة الإيرانية، فحتى عندما تم اعتراض نسبة كبيرة من المسيرات الإيرانية، فإنها نجحت في تحقيق هدف إستراتيجي مهم يتمثل في إرهاق منظومات الدفاع الجوي، وإجبار الخصوم على استخدام صواريخ اعتراضية باهظة الثمن، وإدخال عنصر جديد إلى معادلة الكلفة والعائد“.

 واستطرد: “ففي حين تقدر تكلفة إنتاج طائرة مسيرة انتحارية بعشرات آلاف الدولارات فقط، قد تصل تكلفة اعتراضها إلى مئات آلاف أو حتى ملايين الدولارات، وبعبارة أخرى، فإن المسيرة التي يتم إسقاطها قد تكون قد أدت مهمتها بالفعل“.

وتأسيسا على هذه المعطيات، يقدر الكاتب أن الرياض “توصلت إلى قناعة مفادها أنه لا يمكن مواجهة هذا النمط من التهديد عبر الاعتماد على الدفاع الجوي وحده“.

وتابع: “وعليه، وبدلا من الاكتفاء بتحسين قدرات الاعتراض، تسعى المملكة إلى تبني جزء من العقيدة العسكرية الإيرانية ذاتها“.

شاهد أيضاً

البنتاجون: بعنا صواريخ باتريوت لدول الخليج بـ 37 مليار دولار

كشفت وثائق البنتاجون، أن الولايات المتحدة قد تجني أكثر من 37 مليار دولار من مبيعات …