السيسي ينقلب على السعودية ويرفض تدخلها عسكريا في سوريا

تشهد المنطقة العربية صراعات عدة في اليمن والعراق وسوريا، وكلها ملفات تؤثر بشكل مباشر على السعودية، التي تقود حرباً تدعمها القاهرة لاستعادة الشرعية في اليمن ضد قوات الحوثي وعلي عبدالله صالح، كما تشارك في التحالف الدولي الذي تدعمه مصر أيضاً ضد تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” في سوريا.

وأعلنت السعودية نهاية العام الماضي تحالفاً إسلامياً يشمل عدداً من الدول العربية والإسلامية، ومن بينها مصر، كما أعلنت الرياض مراراً استعدادها للمشاركة في حرب برية ضمن التحالف الدولي في سوريا، وقد تسعى السعودية أن تكون مصر أحد مكوناته.

سلمان وأردوغان

الرياض وملف مصر وأنقرة

ورغم أنّ الأمور كانت تسير برتابةٍ وتوتُّر بين البلدين خلال فترة قريبة بسبب دعم السعودية الكامل للسلطات المصرية الجديدة التي جاءت بانقلاب على الرئيس محمد مرسي، ووقوف تركيا ضد ما يحدث في مصر، إلَّا أن العلاقات بين البلدين بدأت في شهود انفراجات عديدة خلال الشهور الماضية، بالتوازي مع خفوت العلاقات بين الجانب السعودي والمصري من جهةٍ أخرى، مع تولي الملك الجديد سلمان -بتياره الذي يخالف التيار السابق في عهد الملك الراحل عبدالله-.

وتسعى السعودية لحشد حلفائها في المنطقة، ومن بينهم مصر، للمشاركة في حلّ الأزمات التي تواجهها بالمنطقة،وقدّمت الرياض منذ منتصف 2013 دعماً مالياً ومادياً ووعوداً باستثمارات سعودية لنظام قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي.

محللون يرون أن نجاح السعودية في الملفات الشائكة لن يتم إلا بتحالف ثلاثي يجمع الرياض وأنقرة والقاهرة التي تشهد علاقاتهما توتراً إثر انقلاب الجيش المصري على الرئيس الأسبق محمد مرسي والذي ترفضه تركيا.وفي تصريحٍ أثار الشكوك حول حقيقة وجدية التقارب المصري السعودي، رفضت مصر ما دعت إليه الرياض وأنقرة من استعدادٍ لخوض حرب برية في سوريا بقيادة التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية داعش.

وزير خارجية الانقلاب المصري سامح شكري اعتبر أن الحلَّ العسكري في سوريا أثبت خلال السنوات الماضية عدم جدواه، وأن الحلول السلمية هي المثلى.

الوزير المصري في مقابلة مع «ديتشه فيلله» في إطار تعليقه على اقتراح سعودي بإرسال قوات برية إلى سوريا، قال إن العمل من خلال الأمم المتحدة والمبعوث الدولي هو الوسيلة المثلى لتحقيق وحدة سوريا.

يذكر أن وزير خارجية الانقلاب المصري السابق نبيل فهمي أكد السبت في تصريحات تلفزيونية أن بلاده رفضت طلباً سعودياً لإرسال قوات برية إلى اليمن، مبيناً أن من يتصور إمكانية أن ترسل مصر قوات برية إلى اليمن لا يعي التاريخ الإقليمي أو الظرف الحاضر، بحسب قوله.

وفي رده على ما أعلنه وزير خارجية الانقلاب المصري قال الكاتب والإعلامي السعودي جمال خاشقجي، إن الموقف الرسمي لمصر معروف بتأييد التدخل الروسي في سوريا، وأن هناك تقارب بين النظام في مصر وبشار الأسد، مشيراً إلى أن رد الوزير سامح شكري يتوافق مع السياسة التي تعلنها القاهرة.

خاشقجي قال في مداخلة هاتفية مع “قناة الجزيرة”، إن السعودية تتمنى موقفاً أفضل من مصر يتوافق مع السياسات السعودية في المنطقة، مؤكداً حرص الرياض على كسب الأصدقاء.

وأضاف أتمنى ألا تأتى لحظة تكون فيها مصر مضطرة للاختيار بين تأييد السعودية أو روسيا في المحافل الدولية. وتساءل خاشقجي عن عدم إدراك القاهرة وبعض المثقفين المصريين لحجم خطر إيران في سوريا، والذي يسبب إضعاف الأمن القومي المصري والسعودي على السواء.

وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قد كرّر أكثر من مرة استعداد بلاده لإرسال قوات برية لقتال تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، محملاً النظام السوري مسؤولية فشل محادثات جنيف لإيجاد حل للأزمة السورية.

من جانبه أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أمس السبت أن تركيا والسعودية يمكن أن تطلقا عمليةً برية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، مؤكدا إرسال السعودية طائرات حربية إلى قاعدة إنجرليك التركية.

 سامح شكري

زيارة سلمان للقاهرة

تصريحات شكري تأتي عقب إعلان الرياض عن زيارة مرتقبة للملك سلمان بن عبدالعزيز إلى القاهرة 4 أبريل المقبل، في ظل ظروف دولية وإقليمية صعبة تحيط بمنطقة الخليج العربي ومنطقة الشرق الأوسط كاملة، تسعى فيها الرياض لجمع حلفائها بالمنطقة.

وأكد وزير الخارجية المصري السابق نبيل فهمي في تصريحات تلفزيونية أن بلاده رفضت طلباً سعودياً لإرسال قوات برية إلى اليمن، مبيناً أن من يتصور إمكانية أن ترسل مصر قوات برية إلى اليمن لا يعي التاريخ الإقليمي أو الظرف الحاضر، بحسب قوله.

رد سعودي

وفي رده على ما أعلنه وزير الخارجية المصري قال الكاتب والإعلامي السعودي جمال خاشقجي، إن الموقف الرسمي لمصر معروف بتأييد التدخل الروسي في سوريا، وأن هناك تقارب بين النظام في مصر وبشار الأسد، مشيراً إلى أن رد الوزير سامح شكري يتوافق مع السياسة التي تعلنها القاهرة.

خاشقجي قال في مداخلة هاتفية مع “قناة الجزيرة”، إن السعودية تتمنى موقفاً أفضل من مصر يتوافق مع السياسات السعودية في المنطقة، مؤكداً حرص الرياض على كسب الأصدقاء.

وأضاف أتمنى ألا تأتى لحظة تكون فيها مصر مضطرة للاختيار بين تأييد السعودية أو روسيا في المحافل الدولية.

وتساءل خاشقجي عن عدم إدراك القاهرة وبعض المثقفين المصريين لحجم خطر إيران في سوريا، والذي يسبب إضعاف الأمن القومي المصري والسعودي على السواء.

من جانبه أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أمس السبت أن تركيا والسعودية يمكن أن تطلقا عمليةً برية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، مؤكدا إرسال السعودية طائرات حربية إلى قاعدة إنجرليك التركية.

ترحيب أمريكي

وسط ترحيب أمريكي، أثارت تصريحات المتحدث والمستشار العسكري لوزير الدفاع السعودي، العميد أحمد العسيري، حول تدخل الرياض بريا في سوريا، العديد من الانقسامات بين مؤيد ومعارض، الذي يعلن صراحة للمرة الأولى عن مقاتلة داعش في سوريا، دون الإعلان عن مهام القوات أو عتادها.

وسارعت أمريكا، التي تلوح بين الحين والآخر إلى تدخل بري لمحاربة داعش في سوريا، إلى الترحيب بإعلان السعودية استعداداها لإرسال قوات برية إلى سوريا، حيث أكد وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر أنه سيلتقى نظيره السعودي محمد بن سلمان الأسبوع الجاري في بروكسل لبحث المبادرة السعودية.

كما أعرب البيت الأبيض، أمس الجمعة، عن ترحيب الرئيس الأمريكي باراك أوباما بالإعلان السعودي حيث قال جون إيرنست أن موقف السعودية جاء استجابة لطلب كارتر، للشركاء في التحالف لزيادة مساهماتهم في قتال التنظيم الإرهابي مسيرا إلى أنه لا يوجد تفاصيل الآن عن المقترح السعودي بشأن المشاركة بقوات برية أم بقوات خاصة.

اشتباكات سوريا

البحرين تتبع السعودية

من جهتها، أعلنت مملكة البحرين استعدادها لإرسال قوات برية إلى سوريا، حيث قال سفيرها لدى بريطانيا، الشيخ فواز بن محمد آل خليفة، في بيان إن البحرين يمكن أن تسهم بقوات تعمل بالتنسيق مع السعودية، بينما قالت تركيا إنها لن تقوم بعمل منفرد في سوريا لكنها قد تسهم في تحالف دولي.

تحديات في مواجهة التدخل البري

وعلى الجانب الآخر، هناك العديد من التحديات التي قد تواجه التدخل السعودي بريا يأتي على رأسها تحول سوريا إلى ساحة للقتال بين قوات الحرس السوري للنظام والقوات الموالية للأسد من جانب والقوات السعودية من جانب آخر وهو ما لوح به قائد الحرس الثوري الإيراني، اليوم السبت، بأن الخسارة ستلحق بتلك القوات إذا ما نفذت السعودية إعلانها.

وعلى الجانب الآخر أشار محللون سعوديون في تصريحات نقلتها الصحف السعودية إلى أن التدخل السعودي بريا يتطلب إما أن تحصل على موافقة من نظام الأسد في سوريا، كما تفعل روسيا، حاليا، وهو أمر مستحيل أن تطلبه الرياض ومستبعد أن توافق عليه دمشق، أو أن تأذن به الأمم المتحدة، كما يحدث حاليًا في اليمن، حيث تحارب القوات السعودية بموافقة من مجلس الأمن.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …