قال عبدالفتاح السيسي رئيس سلطة الانقلاب العسكري في مصر، إن إمكانية إجراء المصالحة مع جماعة الإخوان المسلمين، قبيل هزلية انتخابات الرئاسة العام المقبل، أمر يجيب عليه الشعب المصري.
وأضاف السيسي أمس الإثنين، في مقابلة متلفزة، أجرتها فضائية «فرانس 24»، خلال زيارته الحالية للعاصمة الفرنسية باريس، ردا على سؤال المحاور بشأن المصالحة، إن «الإجابة عند الشعب المصري، وهو في حالة غضب كبير، وعلى الآخرين؛ كل الآخرين أن يضعوا ذلك في الاعتبار».
ولم يوضح السيسي كيف يمكن قياس موقف الشعب المصري من الإخوان. ألم تكن الاستحقاقات الانتخابية الخمسة التي جرت قبل انقلابه المشئوم دليلا على موقف الشعب المؤيد للإخوان؟ أم أنه يعتمد على ما يقوله الإعلام الموجه عنهم؟
وقد انقلب السيسي حين كان وزيرا للدفاع، في يوليو 2013، على الرئيس المدني المنتخب؛ د. محمد مرسي، وقتل الآلاف وزج بعشرات الألوف في السجون ليستولي على السلطة عبر الانتخابات المزورة.
وتلاعب السيسي بالألفاظ، فنفى وجود معتقلين سياسيين داخل السجون المصرية، مدعيا احترامه للقانون والإجراءات القضائية تجاه كل المتهمين في قضايا مايعرف بالعنف والإرهاب, وأن كل من يقبض عليهم يحالون إلى التحقيق ثم الى المحاكمة.
وإذا لم يكن هناك معتقلون وفق التوصيف القانوني للاعتقال الذي يتم بأمر إداري من مسئول حكومي, فقد فعل السيسي ما هو أسوأ, إذ خرب النظام القضائي وتدخل في عمل النيابة العامة وفي تعيين قضاة بأعينهم ودوائر قضائية بعينها للنظر في كل القضايا التي تخص المعارضين السياسيين لانقلابه الدموي, وأي مراجعة بسيطة لأسماء أولئك القضاة تكشف ذلك دون عناء.
وتقول منظمات حقوقية دولية إن عدد المعتقلين في السجون المصرية يتجاوز الـ60 ألف معتقل، كما تم بناء 19 سجنا جديدا في البلاد بينما يتكدس التلاميذ في الفصول الدراسية ويفترشون الأرض, وتعجز المستشفيات عن استقبال المرضى.
ووصف السيسي، الانتقادات الحقوقية التي تتعرض لها سلطاته، بالقول إن هناك حملة ممنهجة ضد مصر، “وأنا لا أريد الهجوم على منظمات حقوق الإنسان، لكن المؤكد هو التناول الإعلامي الخاطئ تجاه مصر».
وأضاف “أنا مسؤول عن أمن 100 مليون مصري” في وقت يواجه فيه البلد ارهابا وتطرفا، متسائلا “أين حقوق الانسان للشهداء الذين راحوا” ضحايا الاعتداءات في السنوات الاخيرة.
وكانت منظمات حقوقية اعتبرت زيارة السيسي الى باريس امتحانا محوريا للرئيس الفرنسي ماكرون وطالبته بوقف “التساهل المخزي” الفرنسي ازاء مصر.
وتندد المنظمات الحقوقية باستمرار بحصول توقيفات جماعية في مصر وصدور أحكام بالاعدام واستخدام السلطات التعذيب على نطاق واسع.
وبشأن حادث «الواحات»، غربي البلاد، الجمعة الماضي، الذي أوقع 58 قتيلا في صفوف الأمن المصري، وتقول وزارة الداخلية المصرية إنه أسفر فقط عن مقتل 15 من عناصرها، قال السيسي : «بدأنا التحقيقات في الحادثة»، مطالبا بدعم دولي لمعاقبة الدول التي تمول الإرهاب ماليا، وتدعمه إعلاميا وسياسيا.
كان السيسي نفسه قد بادر بالكشف عن هوية من قال إنه نفذ الهجوم على الكاتدرائية الأرثوذكسية في القاهرة دون انتظار لنتائج التحقيقات.
وشدد السيسي، على ضرورة منع وصول الأسلحة والذخيرة للعناصر الإرهابية، وتأمين الحدود، مقللا من اتهامات التقصير الأمني، قائلا إنه «من الصعب تأمين حدود ممتدة مع ليبيا بطول 1200 كيلو متر, وأنه قد تم خلال السنتين ونصف او الثلاث سنوات الماضية تدمير 1200 سيارة محملة بالذخائر وبالارهابيين أتت من حدود مصر الغربية مع ليبيا.
وكرر السيسي كلامه الممجوج عن تجديد الخطاب الديني من خلال المؤسسات المعنية وعلى رأسها الأزهر الشريف.
ومن آن لآخر يتلقى السيسي مطالبات بإجراء مصالحة مع جماعة «الإخوان»، على غرار المصالحة الفلسطينية التي رعتها القاهرة بين حركتي «حماس» و«فتح» منذ أسابيع، لكنه يتجنب حسم الأمر، مرجعا إياه لإرادة المصريين!
وأضاف السيسي خشيته من انتقال أعضاء من تنظيم الدولة (داعش) إلى مصر وليبيا وغرب افريقيا بعد الهزائم التي مني بها التنظيم في كل من سوريا والعراق.
وقال السيسي: تقديرنا ان النجاح (الذي تحقق في مواجهة تنظيم الدولة) في سوريا والعراق سيترتب عليه انتقال ولو بعض العناصر إلى ليبيا ومصر وسيناء وغرب افريقيا”.
وحول الزيارة التي يقوم بها لفرنسا والمقرر أن يلتقي خلالها لأول مرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون, أوضح أن هناك تنسيقا مع فرنسا للسعي الى تسوية سياسية في ليبيا، مشددا على أن استقرار ليبيا والسيطرة على حدودها يَصبّ في مصلحة الأمن القومي المصري.
ووعدت فرنسا بطرح ملف حقوق الانسان أثناء لقاء الجانبين اللذين تربطهما علاقات تجارية وأمنية جيدة، معتبرة القاهرة “حصنا” ضد الارهاب في منطقة غليان دائم.
لكن عددا من المنظمات غير الحكومية ومنها هيومن رايتس ووتش, ومنظمة العفو الدولية, والفدرالية الدولية لحقوق الانسان, ومراسلون بلا حدود بادرت في مؤتمر صحفي إلى التذكير بأن مصر تشهد أسوأ أزمة حقوقية منذ عقود, وطالبت فرنسا بإجراءات ملموسة لإنهاء صمتها وتساهلها ازاء هذا الوضع.
على صعيد آخر أوضح السيسي في مقابلته مع “فرانس 24″ انه التقى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي في نيويورك “لأننا نرى أن هناك فرصة لتحقيق الاستقرار والأمن والسلام”، مؤكدا أنه لا يلتفت الى انتقادات وجهت اليه إثر هذا اللقاء.
وقال السيسي إذا كان المقصد عظيما مثل إحلال السلام والاستقرار فلا نلتفت إلى ذلك.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات