السيسي ..  ما بعد الكنز الاستراتيجي

سامح شكري؛ وزير خارجية حكومة الانقلاب في مصر يزور الكيان الصهيوني المحتل, للمرة الأولى منذ عام 2007 ويلتقي الإرهابي نتنياهو في القدس المحتلة, ويدخل التنسيق الأمني بين مصر والكيان الصهيوني مرحلة غير مسبوقة في عهد السيسي, الذي ينشغل قضاؤه الشامخ بملاحقة حركات المقاومة سعيا لتصنيفها جماعات ارهابية, وقوات السيسي تدمر الانفاق وتغرق الحدود مع غزة لخنق المقاومة.

تلك ملامح سياسة مصر الخارجية مع القضية المركزية للأمة, حيث زار شكري فلسطين المحتلة لتوسيع سياسة الانبطاح تحت أقدام الصهاينة, والبحث عن مصالح مشتركة.

تأتي الزيارة، لتضع حدّاً لكثير من التكهنات بشأن تحسن العلاقات بين الانقلاب والكيان الصهيوني، كاشفة عن تقارب كبير في المواقف بين الجانبين.

كان السفير الصهيوني بالقاهرة حاييم كورين قد قال إن الفترة الراهنة واحدة من أفضل الأوقات في العلاقات بين مصر والكيان الصهيوني، في مجال التعاون بين الحكومات، مؤكداً أن “هناك تعاوناً جيداً بين الجيشين، حيث لدينا تفاهمات حول شبه جزيرة سيناء”, فيما وجه نتنياهو  الشكر للسيسي على قوة العلاقات بين الجانبين.

في هذا الإطار توضح مصادر سياسية مصرية أن زيارة شكري التي جاءت في أعقاب زيارة أحد مساعديه لتل أبيب في الثلاثين من يونيو الماضي، تهدف إلى تنسيق العديد من المواقف الإقليمية للبلدين خلال الفترة القادمة, وقالت مصادر قريبة الصلة من الانقلاب إن القاهرة التي سيق أن صوتت لصالح الكيان الصهيوني في أكثر من محفل دولي لا تعارض حصول إسرائيل على عضوية مراقب بالاتحاد الأفريقي.

ويلاحظ أن زيارة شكري المباغتة جاءت في أعقاب عودة نتنياهو – مظفرًا- من جولته الافريقية.

إسرائيل بدأت تربطها علاقات قوية بعدد من دول القارة، وقد سعت لتقوية العلاقات الاقتصادية والتجارية معها, وقدمت الدعم الفني والمساعدات الفنية في أكثر من مجال.

مشاورات شكري نتنياهو، تطرقت – حسب بعض المصادر – إلى عدد من المحاور المهمة، أبرزها دعوة السيسي أخيراً لتجديد مسار مفاوضات السلام مع الفلسطينيين, وتوسيع عملية الاستسلام لتشمل دولا عربية أخرى، وبحث الموقف بعد أزمة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية.

مصادر قالت إن المحور الأهم خلال المباحثات هو المتعلق بوساطة قام بها نتنياهو أخيراً بناءً على مطلب مصري لدى إثيوبيا بشأن الأزمة بين القاهرة وأديس أبابا المتعلقة بسد النهضة، وأشارت المصادر إلى أن هناك انفراجة في الموقف الإثيوبي سيعلن عنها قريبًا!

الخبير الأمني الإسرائيلي في صحيفة معاريف يوسي ميلمان قال إنه “منذ اعتلاء الجنرال عبد الفتاح السيسي للحكم في مصر، نشأت بينها وبين إسرائيل علاقات وثيقة هي الأقوى من نوعها، وبات التعاون الأمني بين القاهرة وتل أبيب في حالة تحسن تدريجي مع مرور الوقت”. وقد ساهمت المصالح المتبادلة للطرفين في محاربة تنظيم الدولة في سيناء وحركة المقاومة الإسلامية “حماس ” في تعزيز هذا التعاون. فالسيسي يكن عداءً شديدا لحركات المقاومة الفلسطينية, كيف لا وهو الذي انقلب على الشرعية في مصر ودمر سيناء من أجل ضمان أمن إسرائيل.

تأتي زيارة وزير خارجية حكومة الانقلاب لتتويج 3 سنوات من التعاون الاستراتيجي بين السيسي وبين الكيان الصهيوني منذ الانقلاب على مقدرات الشعب المصري, تجاوزت مرحلة تطبيع العلاقات إلى مرحلة التحالف والتعاون الاستراتيجي.

كان ثورة يناير المصرية قد أجبرت الكيان الصهيوني على اغلاق مقر سفارته في مصر, كما حاولت الثورة اقتلاع الوجود الصهيوني الرسمي من مصر إلا أن السيسي منح الصهاينة قبلة الحياة بل وطد العلاقة معهم بشكلٍ لم يحدث من قبل. فبعد انقلاب السيسي عاد الكيان الصهيوني أقوى نفوذا مما كان عليه في داخل مصر قبل ثورة يناير.

وقد بدأ التعاون والتقارب بين اسرائيل والسيسي بخطوات سريعة مع الأيام الاولى للانقلاب, عبر تركيز الضربات في سيناء لضمان أمن إسرائيل, وقد أعلنها السيسي بكل وضوح أنه لن يسمح بأن تشكل سيناء نقطة تهديد لإسرائيل.

وقد وصف السيسي العلاقة مع تل أبيب بالسلام الدافئ، مشيدًا  بعمق الثقة والاطمئنان الحالي بينه وبينهم.

سامح شكري تحدث في فلسطين المحتلة عن “المخاطر المشتركة”؛ وهذه المفردات الجديدة في الحديث تؤكد على عمق العلاقة وارتباط المصير بين الطرفين, الأمر الذي يدعو لإطلاق صافرة التحذير من دورٍ أسوأ تلعبه سلطة الانقلاب في الفترة المقبلة تجاه حركات المقاومة خاصة أن شكري وصف الصراع العربي الإسرائيلي بأنه مجرد نزاع بين طرفين؛ مساويا بين الاحتلال والضحية!, ومركزًا على أمن واستقرار واستقلال اسرائيل، وحقها فى حياة مستقرة  داخل حدود آمنة!

السيسى يقدم نفسه اليوم عرابًا للسلام، ويقدم نفسه إسرائيليا واقليميا ودوليا بصفته الراعى العربى الأول للسلام مع اسرائيل، ورعاية التطبيع بين العرب واسرائيل, لذا ليس من المستبعد أن يوجه السيسي الدعوة لنتنياهو لزيارة القاهرة قريبًا, فهو يسعى إلى تثبيت أقدامه دوليا بإعلانه بشكل سافر عن علاقته القوية مع العدو الصهيوني, وهو على استعداد لتقديم العديد من التنازلات للكيان الصهيوني على حساب أمن مصر ليحظى بالرضا الغربي ومباركة استمراره في السلطة.

ولن يتورع عن الموافقة على توصيل مياه النيل إلى الكيان الصهويني عبر ترعة السلام, وقد بدأت بعض الأصوات المحسوبة على أذرع السيسي الإعلامية التمهيد لتقبل المصريين لهذه الكارثة.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …