السيسي يخطط لاستمراره في الحكم فترات مقبلة ويعتقل منافسيه المحتملين

بعد أن رأي العالم تراجع حيادية القضاء في مصر، وأصبحت منظمات العالم والدول تعلق على أحكامه، وبعد أن أصبحت مصر في عهد السيسي أضحوكة العالم، لن يخجل القضاء من هذه الاتهامات ويستمر في إصدار الأحكام التي يريدها السيسي والتي كان أخرها التلاعب بجمال وعلاء مبارك، وسجنهما وقتما يشاء، وكذا المرشح السابق ، “خالد علي”، والذي وقف أمام السيسي لمنعه من تنازله عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، والذي حكم عليه مؤخرا بالسجن ثلاث أشهر.

هذه التحركات أثارت تساؤلات في الشارع المصري،هل يخاف السيسي من شعبية جمال وعلاء مبارك، وعلاقتهما برموز في الدولة العميقة هي القادرة على التصدي للسيسي والانقلاب عليه؟، وهل يخشى السيسي خالد علي كمرشح سابق للرئاسة ويريد إفساح الساحة أول بأول من أي منافس له ولو على الورق؟

الحكم الذي أصدرته محكمة جنح مستأنف الدقي بتأيد حكم سابق على المحامي خالد علي بالحبس ثلاثة أشهر بتهمة «ارتكاب فعل فاضح»، وذلك مع إيقاف تنفيذ الحكم كليًا لمدة 3 سنوات يمنعه من الترشح للرئاسة مستقبلا، بعدما صدر في 25 سبتمبر 2017، حكم من محكمة جنح الدقي بحبس خالد ثلاثة أشهر بسبب إشارة بذيئة بيده منسوبة إليه عقب صدور حكم «الإدارية العليا» ببطلان اتفاقية «تيران وصنافير» في 16 يناير 2017.

الصحفي، “ياسر رزق”، والمقرب من النظام أفصح عن ما بفكر فيه النظام تجاه خصومه وقال أن السبب الحقيقي وراء إعادة اعتقال جمال وعلاء مبارك أساسها التخوف من “أن تكون هناك صفقة بين جمال مبارك والإخوان”، مطالبًا بـ «قطع الطريق على رموز النظام السابق والإخوان لعدم عودتهم إلى المشهد السياسي»، وفق قوله.

وتابع “رزق” في لقاء مع قناة «دي إم سي»، أسباب اعتقال جمال مرة أخري، بقوله -موجهًا حديثه إلى جمال-«ماذا تريد بعد كل ما جرى؟ هل تريد خوض الانتخابات الرئاسية؟»، وستنكر “تحركات جمال مبارك”، قائلا: «مش فاهم جمال مبارك عايز إيه؟!».

حديث ياسر رزق عن الأسباب الحقيقية وراء اعتقال علاء وجمال اعتراف مباشر من جهة محسوبة على السلطة وبلا أي تجميل بأن مصر ليس فيها قضاء وأن القضاة يتلقون التعليمات ولا يعملون نصوص القانون ولا يعتدون بها.

ويري مراقبون أن الحكم بالإدانة ثم قبول رد المحكمة  في قضية علاء وجمال مبارك يؤكد أن الأمور تسير في إطار المؤامرات والتعليمات المباشرة من السيسي حيث يمكن إخفاء قضايا حقيقية ويمكن إحياؤها في الوقت المناسب حسب طلبات السيسي.

وقدم السيسي  نفسه في الانتخابات الماضية مرشحا وحيدا وذلك بعد أن تم اعتقال اثنين من منافسيه المحتملين، أخرهم رئيس الأركان السابق الفريق (جنرال) سامي عنان، الذي اعتبر المنافس الأقوى للسيسي، والذي اعتقل بتهمة مخالفته للقانون العسكري، عقب إعلانه الترشح دون الرجوع إلى الجيش.

التهمة الأخيرة ذاتها كانت سببا في اعتقال مرشح رئاسي أخر هو العقيد أحمد قنصوه، الذي جرى اعتقاله عقب نشره فيديو تضمن عزمه الترشح للرئاسة.

كما كان الفريق أحمد شفيق، قد تراجع عن الترشح للرئاسة التي أعلن عنها في وقت سابق من الإمارات العربية المتحدة قبل أن يتم ترحيله قسرا إلى مصر التي أعلن منها “أنه ليس مؤهلا للترشح”، وهو ما اعتبره ملاحظون نتيجة لضغوطات تعرض لها لعدم منافسة السيسي.

وتزايدت الانتقادات التي وجهتها منظمات دولية ووسائل إعلام غربية للنظام المصري؛ بسبب اعتقال المرشح الرئاسي سامي عنان، وانسحاب المرشح خالد علي؛ بسبب الضغوط الأمنية على حملته، وطالبوا النظام بوقف التدخل في الانتخابات الرئاسية.

وقبل عنان وعلي، نكل النظام بكل من حاول منافسة السيسي على كرسي الحكم، حيث حكم على ضابط الجيش الشاب أحمد قنصوة، في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، بالسجن ست سنوات؛ لإعلانه الترشح للرئاسة، بينما أُجبر رئيس الوزراء السابق أحمد شفيق على الانسحاب من السباق الرئاسي، كما انسحب المرشح المحتمل محمد أنور السادات؛ بسبب التهديدات الأمنية لفريق حملته.

وفي هذا السياق، قالت وزارة الخارجية الأمريكية، في تعليق لها على التطورات في مصر، إن المسؤولين الأمريكيين “قلقون إزاء التقارير حول اعتقال وانسحاب واستبعاد مرشحين من العملية الانتخابية الرئاسية، وسط شكاوى من عدم عدل هذه الانتخابات.

كما أدان رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأمريكي، السيناتور جون ماكين، القمع الذي يمارسه عبد الفتاح السيسي ضد معارضيه السياسيين، واعتقال مرشحي الرئاسة، مشككا في إمكانية إجراء انتخابات حرة وعادلة.

بيد أن وزارة الخارجية المصرية أعربت، في بيان لها الخميس، عن رفضها الكامل لبيان ماكين، مشيرة إلى أنه يتضمن اتهامات جزافية ومغالطات غير صحيحة حول الأوضاع في مصر ومسارها السياسي”.

و أعربت الأمم المتحدة  حينها عن قلقها بسبب القبض على الفريق سامي عنان، حيث قال المتحدث باسم المنظمة “ستيفان دوجاريك” يوم الخميس للصحفيين: “إننا نحث السلطات المصرية على ضمان إجراء الحملة الانتخابية بطريقة موثوقة وشاملة وسلمية وتشاركية”.

كما قالت منظمة العفو الدولية إنّ القبض على سامي عنان يعد هجوما صارخا على حرية التعبير والمشاركة السياسية في مصر، مؤكدة أن عنان مرشح من بين آخرين اعتقلوا وأدينوا بتهم ملفقة من السلطات المصرية، التي كانت جريئة في اعتقال أيّ شخص يقف أمام السيسي ومضايقته.

وأكدت المنظمة الدولية أن المرشحين المحتملين الذين انسحبوا من السباق أو تم اعتقالهم بذلوا جهودا كبيرة في حملاتهم الانتخابية، لكنهم تعرضوا لهجمات إعلامية وحملات ترهيب وتخويف.

وقالت مجلة “نيوزويك” الأمريكية إنه مع اقتراب موعد الانتخابات المصرية أكثر فأكثر، فإن الرئيس الحالي للبلاد يعتقل المرشحين المنافسين له واحدا تلو الآخر، أو يحرمهم من حق الترشح؛ بحجة قانونية واهية، مشيرة إلى أن السيسي ينتهج في هذا الشأن التكتيك الذي يتبعه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأكدت “نيوزويك” أن السيسي يتصرف كشخص يعرف جيدا أنه فقدَ دعم الشعب المصري له، ويخشى من المنافسة النزيهة، مطالبة الإدارة الأمريكية بأن تغير طريقة معاملتها لنظام السيسي وفقا لهذا التغير.

وقالت صحيفة “واشنطن بوست” إن الجيش اعتقل رئيس الأركان الأسبق، المرشح المحتمل للرئاسة سامي عنان، ووجه له مجموعة من الادعاءات والاتهامات الخطيرة، في خطوة تهدف إلى دفعه خارج السباق، مؤكدة أن عنان أصبح آخر مرشح للرئاسة يدفع للخروج من السباق بعد أحمد شفيق وأنور السادات وخالد علي.

وأضافت أنه بعد فشل السيسي في الاقتصاد والسياسية والأمن، فلا عجب أن يقدم اثنان من كبار الجنرالات المتقاعدين نفسيهما بديلين له، لكن السيسي رد باعتقالهما، وهو ما يؤكد أنه يعرف أن شعبيته تهاوت بشكل سريع، وأنه دون دعم النخبة العسكرية فإنه لن يستمر في الحكم.

ونصحت “واشنطن بوست” إدارة الرئيس دونالد ترامب بمراجعة موقفها بشأن علاقاتها مع النظام المصري، مؤكدة أن السيسي لم يعد صديقا للولايات المتحدة، بل عبئا عليها.

شاهد أيضاً

الجارديان: تشييع خامنئي دليل تحول لافت في إيران وشاهد على خطأ ترامب

ذكرت صحيفة  “الجارديان” البريطانية أن ملايين الأشخاص احتشدوا، اليوم الاثنين، في العاصمة الإيرانية طهران للمشاركة في …