السيسي يقوم بـ “عسكرة” المحكمة الدستورية”.. عين رئيس «القضاء العسكري» نائبًا لرئيس المحكمة

أصدر عبد الفتاح قرارا بتولي اللواء صلاح الرويني، رئيس القضاء العسكري، منصب نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا، لتصبح المؤسسة العسكرية على بعد خطوة واحدة من رئاسة المحكمة الدستورية، أعلى المحاكم المدنية المصرية ويجري عسكرة القضاء بعد السيطرة عليه.

وقد أدى الرويني، رئيس هيئة القضاء العسكري 17 يوليو 2022 اليمين القانونية أمام الجمعية العامة للمحكمة الدستورية العليا، كأول لواء بالقوات المسلحة ينضم لتشكيل المحكمة، ويُعين نائبًا لرئيسها منذ إنشائها عام 1979.

وتبين أن القرار يعود الى 7 يوليو 2022 حين أصدر السيسي، قرارًا بتعيين صلاح محمد عبد المجيد يوسف، نائبًا لرئيس المحكمة الدستورية العليا، دون توضيح اسم عائلة هذا القاضي «الرويني» ووظيفته الحالية كرئيس لهيئة القضاء العسكري.

وهو ما كررته المحكمة الدستورية في بيان لها، اكتفت خلاله بالإشارة إلى أنه بموجب قرار رئيس الجمهورية الأخير، أصبح تشكيلها متضمنًا جميع الجهات والهيئات القضائية!!.

وأثار التعيين الأخير تساؤلات حول تمدد سيطرة القوات المسلحة على سلطات مختلفة بما فيها القضاء، وإخضاع الجهات القضائية لسيطرة اللواءات بدلًا من القضاة.

وقد كشف المتحدث باسم «الدستورية»، المستشار محمود غنيم، لموقع «مدى مصر»، أن رئيس المحكمة، المستشار بولس فهمي، هو من رشح الرويني لعضوية «الدستورية».

وأن فهمي هو من عرض على الرويني أن يترك وظيفته كرئيس للقضاء العسكري وينتقل للعمل عضوًا بالدستورية، ليكون أحدث أعضائها في ترتيب الأقدمية.

وبعد موافقته، عرض رئيس المحكمة الأمر على الجمعية العامة للمحكمة، التي وافقت بالإجماع بعد أن اطلع قضاتها على «ملفه ورأي الجهات الأمنية فيه»!!.

وقال غنيم: «نطلع على الملفات السرية للمرشحين لعضوية المحكمة الدستورية ونختارهم على الفرازة لخدمة الوطن».

وأختفي اسم اللواء صلاح الرويني منذ يناير 2018 حين نقلت وسائل الإعلام الرسمية خبرًا مفاده إصداره قرارًا بحظر النشر في قضية الفريق سامي عنان بشأن ترشحه للرئاسة دون موافقة القوات المسلحة، وذلك بوصفه المدعي العام العسكري.

وبعد تشكيل المجلس الأعلى للجهات والهيئات القضائية في أكتوبر 2021، حرصت الصحف على كتابة اسمه ضمن رؤساء الجهات والهيئات الحاضرين.

ويؤكد المستشار أحمد عبد الرحمن، النائب الأول الأسبق لرئيس محكمة النقض، لـ «مدى مصر» أن “هذه المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة، وإنما سيتبعها تعيين قضاة عسكريين آخرين في المحكمة الدستورية”.

أوضح أن التعديلات الدستورية الأخيرة جعلت القضاء العسكري جزءًا من السلطة القضائية بضمه إلى المجلس الأعلى للجهات والهيئات القضائية، وأعضائه شأنهم شأن باقي أعضاء مجلس الدولة أو محكمة النقض أو هيئتي النيابة الإدارية وقضايا الدولة، ومن ثم لهم الحق في التعيين بالمحكمة الدستورية وهيئة المفوضين، بل ورئاستها أيضًا.

وقال رئيس إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا، فضّل عدم ذكر اسمه أيضا أن الرويني لن يكون آخر اللواءات الذين سيعينهم السيسي في المحكمة الدستورية، وأكد أن انتقال العسكريين للعمل بالمحكمة الدستورية العليا يُنهي أي حديث عن استقلال المحكمة عن السلطة.

ويقول أن التعديلات الدستورية الأخيرة منحت السيسي جميع الصلاحيات، فيما يخص شؤون القضاة من تعيينات وترقية وندب وخلافه.

كما أنها جعلت القضاء العسكري هيئة قضائية تابعة للسلطة ممثلة في وزارة الدفاع من ناحية، حيث يعين وزير الدفاع رئيس هيئة القضاء العسكري وأعضائها، وهي جزء من المجلس الأعلى للجهات والهيئات القضائية الذي يرأسه السيسي غير أن الأخير لم يكتف بذلك، وإنما اختار نقل العسكريين إلى المحكمة الأعلى قدرًا في البلاد لضمان السيطرة الكاملة.

وقال المصدر القضائي إن قانون المحكمة الدستورية العليا يعطي الأولوية في التعيين فيها لرئيس هيئة المفوضين بها، وأن اللواء الرويني جاء إلى المحكمة على حساب الرئيس السابق لهيئة المفوضين بـ«الدستورية» نفسها، المستشار عماد البشري، نجل المستشار طارق البشري، النائب الأول الأسبق لرئيس مجلس الدولة ورئيس لجنة تعديل الدستور بعد ثورة 25 يناير.

كان البشري الابن عليه الدور في الانتقال للتعيين بالمحكمة، قبل أن تعلن المحكمة، في فبراير الماضي، تصعيد المستشار عوض عبد الحميد بدلًا منه في رئاسة هيئة المفوضين، قائلة وقتها إن البشري قد غادر البلاد دون توضيح تفاصيل.

لم ينفِ غنيم أحقية المستشار عماد البشري في التعيين بالمحكمة، قائلًا إن القرار الجمهوري الخاص بتعيينه لم يصدر «كان عندنا ثلاث درجات وطلبنا تعيينه واثنين آخرين»، يقول غنيم، مضيفًا أنه بمجرد خلو أي من مقاعد المحكمة، سيتم إدراج اسم البشري في المقدمة.

وقال رئيس مركز استقلال القضاء والمحاماة، ناصر أمين، أن دخول لواءات القوات المسلحة المحكمة الدستورية العليا، وهي أعلى جهة قضائية في البلاد، هو أمر خطير يهدد طبيعة المحكمة ودورها.

كما يوضح أن القضاء العسكري، حتى وإن نص الدستور على كونه جهة قضائية، إلا أنه يظل قضاءً يمارس اختصاصًا محددًا مرتبطًا بالأمور العسكرية، بعيدًا كل البعد عن اختصاص المحكمة الدستورية.

وامتدت اختصاصات المحكمة الدستورية العليا، بداية من منتصف أغسطس الماضي، إلى الرقابة على قرارات المنظمات والهيئات الدولية وأحكام المحاكم وهيئات التحكيم الأجنبية الصادرة ضد مصر، فيما يتعلق بالأمن القومي، وتحديد ما يتم تنفيذه منها، إلى جانب اختصاصاتها الأخرى في الرقابة على دستورية القوانين واللوائح وتفسيرها، والفصل في الأحكام المتناقضة الصادرة من المحاكم المختلفة في موضوع واحد، والفصل في النزاعات بين الجهات القضائية على حدود اختصاصات كل منها.

لكن المتحدث باسم «الدستورية» زعم أن التعيين الأخير هو دليل على مكانة المحكمة الدستورية، التي وافق الرويني على الانضمام لها عضوًا، بعد أن كان رئيسًا لجهة قضائية مساوية لها.

قال: «القضاء العسكري هو جهة قضائية لا تقل عن القضاء العادي ومجلس الدولة، وهو جهة قضاء مثل المدنية ولكنه يحكم في الجنايات العسكرية، وكل قضايا الإرهاب حكم فيها، وعندهم نيابة وجنايات ونقض.

وزعم غنيم أن الحساسية التي تم تداول بها أمر تعيين قاضٍ عسكري بالمحكمة الدستورية من جانب رجال القضاء في الجهات القضائية الأخرى، غير مبررة، مدعيا أنه “لما أخدنا تهاني الجبالي من المحامين، كانت أول مرة، ولما أخدنا الدكتورة فاطمة الرزاز، عميدة كلية الحقوق، محدش فتح بقه”!.

ويسمح قانون «الدستورية» لها بتعيين أعضائها من رجال القانون، الذين لا تقل أعمارهم عن 45 عامًا، وذلك باختيارهم إما من العاملين بهيئة المفوضين بالمحكمة، المختارين بدورهم من جهات قضائية أخرى، أو من الهيئات القضائية الحالية والسابقة، أو من أساتذة القانون بالجامعات الحاليين أو السابقين، أو من المحامين المشتغلين أمام محكمة النقض والإدارية العليا.

وجميع قرارات رؤساء الجمهورية السابقين بالتعيين في «الدستورية» كانت بنقل قضاة من الجهات والهيئات القضائية الأخرى للعمل بالمحكمة أو بهيئة المفوضين بها.

لكن باستثناء قرارين: الأول أصدره الرئيس الأسبق، محمد حسني مبارك، في 2003، بتعيين تهاني الجبالي، المحامية بالنقض، نائبة لرئيس المحكمة الدستورية العليا، والثاني أصدره السيسي في ديسمبر 2020 بتعيين عميدة كلية الحقوق، فاطمة الرزاز، نائبة لرئيس المحكمة.

وفيما لم يحدد المتحدث باسم المحكمة الدستورية أسباب ومعايير تفضيل الرئاسة والجمعية العامة للمحكمة لرئيس القضاء العسكري على رئيس هيئة المفوضين بها، يقول أحمد عبد الرحمن نائب رئيس مجلس الدولة إنه في ظل تفوق الرويني على منافسيه في كل ما يتعلق بالتحريات الأمنية، تظل إمكانية ترأسه، ومن سيأتي بعده من اللواءات، للمحكمة الدستورية العليا لعدة سنوات، أكبر من جميع قضاة المحكمة الحاليين.

شاهد أيضاً

واشنطن تبحث عن بدائل لنتنياهو بين المعارضة بعدما أصبح مزعجا لأمريكا

ذكرت القناة الـ12 العبرية، أن مسؤولين في الإدارة الأمريكية بدأوا العمل على إنشاء قنوات اتصال …