الشبكة المصرية تكشف ضباط قتلوا 8 مواطنين بمركز إدفو بمحافظة أسوان

رصدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، من خلال هذا تقرير نشرته، واقعتين منفصلتين شهدتا تصفية ثمانية مواطنين مصريين عُزّل لم يكونوا يوما ما من المطلوبين امنيا أو صدر بحقهم احكاما حضوريا او غيابيا بالسجن ومشهود لهم بحسن السير والسلوك وفق بيان أصدرته.

قالت: تم تصفيتهم دون ذنب بمحافظة أسوان مركز إدفو، على أيدي قوات تابعة لـ مركز شرطة إدفو، وذلك في شهري سبتمبر وأكتوبر الماضيين.

وقد وثّقت الشبكة شهادات ميدانية وصورًا ومعلومات موثوقة تشير إلى تورّط عدد من ضباط وأفراد الشرطة في عمليات الاعدام الميدانى من المسافة صفر و التصفية خارج إطار القانون.

أسماء القتلة

والمسؤولون الرئيسيون عن العمليتين وفق ما وثّقه التقرير، من الضباط المسؤولين عن العمليتين هم:

  • الرائد محمد السيد الهاين – رئيس مباحث مركز إدفو (تولى المنصب في أغسطس الماضي).
  • النقيب أمجد إيهاب – معاون أول المباحث.
  • النقيب شهاب عبد العال – رئيس وحدة تنفيذ الأحكام.
  • النقيب أشرف الصاوي – معاون المباحث.
  • وعدد من أفراد قوة الشرطة المرافقة لهم.

أولاً: واقعة 27 سبتمبر الماضي

شهد مساء يوم السبت 27 سبتمبر تنفيذ عملية أمنية استهدفت اثنين من المطلوبين أمنيًا، هما:

  1. حسن عطيت الله محمد حسين
  2. شعبان معوض عبد العظيم معوض

غير أن العملية أسفرت عن مقتل خمسة مواطنين أبرياء لم يكن لهم أي علاقة بالمطلوبين أو بأعمال خارجة عن القانون. وهم:

  1. محمد سعد الدين إبراهيم علي – 32 عاماً، موظف مفتش في الصحة، يعمل في الجزارة أيام الأعياد والمناسبات، من قرية البصلية، شريك صديق محمد الأمير في سيارة نقل.
  2. صديق محمد الأمير – 35 عاماً، يملك دكان بقالة ويعمل في الجزارة فى أوقات الأعياد، من قرية البصلية.
  3. أحمد محمود عبد العظيم (المعروف بـ”الدبدوب”) – 26 عاماً، خريج نظم المعلومات الإدارية، من قرية البصلية.
  4. إبراهيم رمضان العجاز – 39 عاماً، من قرية السباعية.
  5. شخص مجهول الهوية – من محافظة الأقصر.

شهادة من احد الاهالى: “من خلال شهادات ناس شافوا اللى حصل و  خايفين يتكلموا لاحسن الحكومة (الامن) يقوم بالقبض عليهم ذى ما حصل مع المهندس هيثم ابو المجد صاحب المزرعه التى وثقت ضرب النار على الضحايا واحتراق السيارة  

من حوالي الساعة 11 بالليل لحد الواحدة الصبح، والنار مولّعة في العربية اللي فيها الشباب ، محدش من العساكر قرب يطفيها ولا حتى حاول ينقذ حد، واقفين بيتفرّجوا والنار بتاكل في أجسادهم.

 إحنا ما استلمناش جثث، استلمنا لحمة متفحمة!

 اللي ساعدنا نعرف مين اللي كان في العربية هو أحمد عبد العظيم، ربنا يرحمه، ده كان الوحيد اللي قدر يخرج قبل العربية ما تتحرق كلها، بس لقوه متصاب بطلقات كتير في صدره، يعني بعد ما خرج وهو محروق ضربوه بالنار تاني!

 بالله عليكم ده يرضي مين؟ ده مش عدل ولا إنسانية.”

ملابسات الحادث:

بحسب كاميرا مراقبة كانت على سور إحدى المزارع المطلة على طريق وادي الصعايدة، والتي وثّقت فيديو بالصوت والصور لطلقات رصاص وكذلك اشتعال النيران في السيارة التي كانت تقل الضحايا الخمسة، بالإضافة إلى شهادات الأهالي. أطلقت قوات الأمن النار على السيارة، مما أدى إلى اشتعال النيران بها واحتراق الركاب بالكامل، عدا جثمان واحد لم يتفحّم كليًا، وهو ما مكّن من تحديد هوية بقية الضحايا عبر تحليل الحمض النووي (DNA).

وتُشير الشهادات إلى أن إطلاق النار كان مباشرًا وكثيفًا، وأن قوات الأمن امتنعت عن إطفاء النيران لأكثر من ساعتين، مما أدى إلى تفحّم الجثث بالكامل.

في سياق التحقيقات التي تجريها الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، وثّقت الشبكة قيام سلطات مركز شرطة إدفو بتنفيذ إجراءات انتقامية ممنهجة ضد ذوي الضحايا الذين طالبوا بمحاسبة المسؤولين عن جرائم التصفية، ما يعكس نهجاً انتقامياً يفتقد لأقل معايير سيادة القانون.

أولاً: القبض على المهندس هيثم ابو المجد صاحب المزرعة التي وثّقت كاميرات المراقبة فيها واقعة تصفية خمسة شبان — احتُجز عدّة أيام، ثم أُفرج عنه لاحقاً دون أن يُقدَّم إلى المحاكمة أو تُعلن نتائج رسمية للتحقيق.

ثانياً: القبض على “أحمد”، الشقيق الاكبر لمحمد احمد عبد العظيم ، بعد انتشار الفيديو، وهو لا يزال محبوساً حتى اللحظة لمجرد مطالبته بمساءلة المسؤولين الذين أطلقوا الرصاص على شقيقه، رغم أن الأخير كان ضحية وليس جريمة.

ثالثاً: تُشير الشبكة إلى أن قوات الأمن في مركز شرطة إدفو أوقفت أيضاً وقامت بالقبض على “طارق”، ابن عمه، ثم أُفرج عنه لاحقاً، في سياق ما تُعده الشبكة “حملة ترهيب” لمن يحاول المطالبة بالعدالة أو فتح ملف التصفيات.

https://www.facebook.com/share/p/19xXuDNRvu/?mibextid=wwXIfr

ثانياً: واقعة 19 أكتوبر الماضي

في مساء الأحد 19 أكتوبر، وبعد مرور 22 يومًا على الحادثة الأولى، شنت قوة أمنية من مركز شرطة إدفو حملة جديدة بهدف القبض على أحد المسجلين خطر، ويدعى محمد جمال (الشهير بـ«حمو الدولي»)، والمطلوب في عدد من القضايا.

وخلال المداهمة، تمكن المطلوب من الهرب، بينما قامت القوة الأمنية بتصفية ثلاثة مواطنين أبرياء من مسافة صفر داخل قرية حاجر أبو خليفة التابعة لمركز إدفو، وهم:

  1. المهندس محمد سيد عبد العزيز سليم – 32 عاماً، من القاهرة، يعمل مهندس جودة.
  2. حميد جمال – 24 عاماً، شقيق المطلوب، ويعمل في الأعمال الحرة.
  3. شخص ثالث كان ضيفًا في المكان وقت المداهمة.

https://www.facebook.com/share/p/19wbPbC9XR/?mibextid=wwXIfr

تفاصيل الواقعة:

أفادت شهادات شهود العيان أن الضحايا الثلاثة استسلموا تمامًا للقوات الأمنية وتم تقييد أيديهم من الخلف، ثم اقتيادهم إلى “المندرة” حيث تم إطلاق الرصاص عليهم من مسافة صفر، ما أدى إلى مقتلهم على الفور

وقد أكدت الشبكة المصرية أن ما جرى في الحادثتين يُشكّل انتهاكًا صارخًا لحق الإنسان في الحياة المنصوص عليه في الدستور المصري (المادة 59) والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يُلزم الدولة بضمان حياة مواطنيها وعدم اللجوء إلى القوة المميتة إلا في حالات الضرورة القصوى.

كما أكدت الشبكة أن الضحايا الثمانية لم تصدر بحقهم أي أحكام قضائية، ولم يكونوا من المطلوبين على ذمة قضايا، ما يجعل تصفيتهم جريمة قتل عمد مكتملة الأركان.

وحملت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان المسؤولية الكاملة لـ:

  • قيادة مركز شرطة إدفو،
  • وضباط المباحث المشاركين في العمليتين،
  • والقيادات الأمنية التي أصدرت الأوامر أو تغاضت عن المحاسبة.

وتدعو الشبكة إلى:

  • النائب العام المصري لفتح تحقيق عاجل وشفاف في الواقعتين،
  • ومحاكمة كل المتورطين من الضباط وأفراد الشرطة،
  • وضمان عدم إفلات أي منهم من العقاب.

وأكدت الشبكة المصرية أنها تدعم جهود الدولة في مكافحة الجريمة والإرهاب، شرط أن تكون هذه الجهود ملتزمة بالقانون وتحترم الكرامة الإنسانية. وترفض بشكل قاطع كل أشكال التصفية الجسدية أو الإعدام الميداني تحت أي ذريعة، إذ أن العدالة لا تتحقق إلا عبر القضاء، لا من فوهة السلاح

كما أكدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن استمرار مثل هذه الوقائع دون تحقيق ومحاسبة يُمثل تهديدًا خطيرًا لسيادة القانون وحقوق المواطنين، وتُحمّل وزارة الداخلية المسؤولية الكاملة عن عمليات القتل خارج نطاق القانون التي وقعت في مركز إدفو، وتدعو السلطات المصرية إلى اتخاذ خطوات عاجلة لوقف تلك الممارسات وضمان عدم تكرارها.

شاهد أيضاً

الكشف عن محاولة داخل “الليكود” للإطاحة بنتنياهو بعد طوفان الأقصى

كشف النائب الإسرائيلي دان إيلوز، المستقيل من حزب “الليكود”، الخميس، عن محاولة داخل الحزب للإطاحة …