الصومال.. فرماجو وتحديات انتخابه من نيويورك إلى مقديشو

في خضم ما يتردد من أصداء احتفالية؛ دبلوماسية كانت أم شعبية في مقديشو بمناسبة انتخابه رئيسا جديدا للصومال, أكد محمد عبد الله محمد فرماجو، أن انتخابه سيكون «بداية لتوحيد الأمة الصومالية، وللكفاح ضد الفساد وحركة الشباب».

ورغم الاضطرابات الأمنية وحالة انهيار الدولة في الصومال منذ ربع قرن، فقد سارع المرشح والرئيس المنتهية ولايته، حسن شيخ محمود، إلى الترحيب بنتيجة الاقتراع ومباركة فوزه للمرشح الفائز.

من هو فرماجو؟

سياسي ودبلوماسي ورجل دولة صومالي، سبق أن ترأس الحكومة الصومالية، كما تزعم حزب «تايو»، قبل أن يصبح رئيساً للصومال يوم الأربعاء الثامن من فبراير 2017 ، بأغلبية أصوات البرلمان.

ولد محمد عبدالله محمد فرماجو في مقديشو عام 1962، أي بعد عامين من إعلان «جمهورية الصومال» المستقلة عقب اتحاد الصومالين؛ البريطاني والإيطالي، وينتمي لقبيلة الدارود المنتشرة في عدة أقاليم من البلاد، كان والده موظفاً حكومياً في وزارة النقل، وبعد أن أنهى تعليمه الابتدائي ثم الثانوي، التحق بوزارة الخارجية في حكومة الجنرال سياد بري، وفي عام 1985 تم ابتعاثه سكرتيراً في السفارة الصومالية بواشنطن، وهناك أكمل تعليمه الجامعي، حيث حصل على ليسانس في التاريخ من جامعة نيويورك عام 1993، ثم على شهادة الماجستير في العلوم السياسية عام 2009، عن بحث بعنوان )المصلحة الاستراتيجية للولايات المتحدة في الصومال: من الحرب الباردة إلى الحرب على الإرهاب) .

وكان فرماجو قد طلب اللجوء السياسي إلى الولايات المتحدة بعد سقوط نظام بري واندلاع الحرب الأهلية في الصومال، ليحصل على الجنسية الأمريكية عام 1994، حيث نشط في العديد من المنظمات الخيرية الإنسانية، وعمل موظفاً في بلدية بوفالو، وتقلد عدة مناصب فيها تعنى بالمواصلات والبيئة ومساواة الأعراق.

ورغم ما يتمتع به فرماجو من تأييد داخلي وخارجي، فإن تحديات كبيرة تنتظره؛ في مقدمتها الملف الأمني الذي أرهق البلاد طوال العقود الماضية وتفاقم عبؤه مع ظهور «حركة الشباب»، علاوة على تحديات التنمية الاقتصادية ومواجهة البطالة والفقر وضعف البنية التحتية.

هذا علاوة على ضرورة الانسجام بين المكونات الرئيسية لجسم السلطة وفق المحاصصة القبلية كما أقرها «مؤتمر عرتا» عام 2000.

ففي يوم الأربعاء 8 فبراير 2017 أيضاً تم انتخاب محمد عثمان جواري رئيساً للبرلمان الجديد، وهو من قبيلة «دغل ومرفلي»، كما هو شأن سلفه في ذات المنصب.

وها هو فرماجو المنتمي لقبيلة الدارود قد أصبح رئيساً، مما يعني أن رئيس الحكومة سيكون حتماً من قبيلة «هوية». فهل يستطيع الأمريكي العائد من نيويورك احترام التوازنات القبلية واستيعاب حساسياتها، وإدارة حكم عصري فعال ومتطور وقادر على التصدي للتحديات؟

أبرز التحديات الداخلية

تعيين رئيس ‏الوزراء وتشكيل الحكومة من أبرز التحديات التي تواجه فرماجو، وتشهد العاصمة الصومالية مقديشو حاليا سلسلة لقاءات لمناقشة موضوع تعيين رئيس ‏الوزراء المقبل بحسب موقع “الصومال الجديد”، وذلك في إطار تنافس محموم بين العشائر المنتمية إلى قبيلة “هوية” والتي سيأتي ‏منها رئيس الوزراء المنتظر وفقا لنظام المحاصصة القبلية المعروف بـ 4.5.‏

ومن المقرر أن يعين الرئيس الصومالي المنتخب في غضون ثلاثين يوما رئيس وزراء تمهيدا ‏لتشكيل حكومة جديدة، إلا أن عملية تعيين رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة كانت من أصعب ‏التجارب التي مر بها الرؤساء الصوماليون الذين تعاقبوا على حكم البلاد في الفترة الأخيرة.‏

وتأتي مسألة نيل ثقة البرلمان في رئيس الوزراء المرتقب وحكومته من التحديات الثانية مما يُحتم على رئيس الجمهورية المنتخب دراسة الموضوع بشكل جيد والبحث عن شخصية ‏مناسبة لهذا المنصب من خلال إجراء مشاورات مع الأطراف المعنية وخاصة أعضاء البرلمان ‏الصومالي؛ ليتسنى له تعيين رئيس وزراء يحظى بثقة داخل البرلمان.‏

ويقترح بعض المحللين الصوماليين حاجة البلاد في الوقت الحالي إلى رئيس وزراء متسم ‏بالحكمة والدبلوماسية وقادر على ملئ الفجوة بين الرئيس المنتخب والمجتمع ‏الدولي لتفادي تكرار الخلافات بينه وبين المجتمع الدولي حينما كان رئيسا للوزراء في عام ‏‏2010.‏

 

تحديات إقليمية

وهناك تحديات إقليمية يواجهها رئيس الجمهورية المنتخب، ومنها تدخل دور الجوار في السياسة ‏الصومالية، وقد حاولت دول الجوار وبخاصة إثيوبيا مع  اقتراب الانتخابات الرئاسية ‏فرض مرشح معين تدعمه، إلا أن أعضاء ‏البرلمان الصومالي – الذين ينتخبون الرئيس بطريق غير مباشر حيث لا يُطرح الأمر في انتخابات عامة –  خيبوا أمال دول الجوار الطامعة في صنع ‏رئيس الصومال بيدها.‏

ويخشى المراقبون من اتخاذ إثيوبيا والتي تتواجد قواتها في مناطق بالصومال ضمن بعثة الاتحاد ‏الأفريقي (أميصوم) قرارات مفاجئة تتمثل في سحب قواتها من مناطق معينة لإعطاء فرصة لحركة الشباب من جديد في محاولة لممارسة ضغوط على الرئيس ‏المنتخب، ولا سيما بعد فشلها في تحقيق مساعيها السياسية بانتخاب مرشحها رئيسا ‏للصومال.‏

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …