العتيبة : القطريون لا يعانون من مجاعة ولن نرفع الحصار

السفير الإماراتي لدى واشنطن «يوسف العتيبة» والمثير للجدل منذ اندلاع الأزمة الخليجية مطلع يونيو الماضي، قال إن قطر إذا غيرت سلوكها سنرحب بها على الفور، أما إذا أعطت الأولوية لعلاقتها مع إيران وحركة «حماس» ومن وصفهم بـ«الميليشيات» في ليبيا وسوريا، «فإننا سنتمنى لهم حظا سعيدا، لكنهم لا يستطيعون أن يفعلوا كل ذلك ونكون أصدقاء في نفس الوقت».

وانتقد في حوار مطول مع مجلة «ذي أتلانتيك» الأمريكية جماعة «الإخوان المسلمون» وحركة «حماس»، وزعم أنهما تهددان المنطقة بشكل كبير، وتستخدمان الدين لأغراض سياسية.

وبخصوص حل الأزمة الخليجية، قال العتيبة : «أعتقد أن هناك احتمالية أن تميم يريد التفاوض معنا، لكني أجزم أن والده (الشيخ حمد بن خليفة) لا يرغب في هذا الأمر، لأنه لا يزال ممسكا بدفة الحكم».

وتابع: «أرى أن الأمير تميم، لا يملك القرار بشكل مطلق، وأن والديه ما زالت لهما الكلمة والقرار في قطر».

وأوضح: «مر الآن 3 أشهر، وأنا أكثر اقتناعا من أي وقت مضى بأن القطريين ليسوا جادين في الجلوس وإجراء محادثات حول كيفية حل هذه المشكلة».

وزعم «العتيبة» عدم حصار قطر من قبل دول المقاطعة، لافتا إلى أن القطريين لا يعانون من مجاعة، كما أن الموانئ والمطارات مفتوحة، وأن إجراءات دول الحصار جاءت بهدف «حماية أنفسها من قطر».

وقال: «نحن مستعدون للجلوس والتفاوض مع القطريين، شريطة أن يكونوا مستعدين للجلوس والتفاوض معنا دون أي شروط مسبقة، ولا أعتقد أننا قد أحرزنا أي تقدم جوهري في التوصل إلى حل،.. ما يقولونه هو أننا لن نجلس معكم حتى ترفعوا الحصار، ونحن نقول لن يحدث ذلك».

وبخصوص قرار قطر عودة سفيرها إلى إيران، قال السفير الإماراتي، إن تلك الخطوة تساند موقفنا «فنحن نعتقد أن قطر قريبة جدا من الإيرانيين، وأيضا من المتطرفين، ولعل ما حدث يوضح سبب اتخاذ قرار قطع علاقتنا بقطر».

وحول مطلب غلق قناة «الجزيرة»، قال إن هذا المطلب لا يمس حرية الصحافة كما يرى البعض، مدعيا أن القناة «تحرض الناس على التطرف، فعندما يخرج شيخ مثل (رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين) يوسف القرضاوي الذي يملك الملايين من الأتباع، ويتغاضى عن التفجيرات الانتحارية ضد الجنود الأمريكيين، فإن هذا هو التحريض، لم تعد حرية الصحافة»، على حد زعمه.

وردا على سؤال حول رؤيته لدولة قطر والنهج الذي تسير عليه، أجاب بأنها تتقارب أيديولوجيا مع جماعة «الإخوان المسلمون»، وكذلك مع حركة «حماس»، وعندما تضم «القرضاوي والعشرات من قيادات جماعة الإخوان، فإنها خلال 10 سنوات ستكون أكثر راديكالية».

وأشار «العتيبة» إلى أن «الإمارات تتبنى النهج الغربي في فصل الدين عن السياسة، ولا تلجأ للإسلام عندما تناقش سياستها الاقتصادية مثلا».

وبخصوص رؤيته لإيران، وما إذا كانت تشكل تهديدا للإمارات أكثر من قطر، رأى «العتيبة»، أن المنطقة «تواجه تهديدين، الأول هو سلوك إيران، والثاني هو التطرف والإرهاب، وبالنسبة لنا، حزب الله، داعش (الدولة الإسلامية)، القاعدة، هم جميعا جماعات إرهابية، ونحن لن نميز ما إذا كنت شيعية أو سنية، وأنا أضع سلوك إيران كفئة أخرى، فهي دولة ذات سيادة، نرى أن سلوكهم يضر بالمنطقة، ونرى أن دعمهم للمجموعات الإرهابية يزعزع استقرار المنطقة».

وهون «العتيبة» مما سبق أن كشفت عنه «نيويورك تايمز» حول سعي أبوظبي لاستضافة مكتب حركة «طالبان» قبل الدوحة، قائلا إن بلاده وضعت شروطا مسبقة لهذا المكتب وهي أن تعترف «طالبان» بالدستور وتتخلى عن أسلحتها وتقطع علاقاتها مع تنظيم «القاعدة».

وفسر «العتيبة» سر الأريحية التي تشعر بها دول الخليج تجاه إدارة «ترامب» بأن الرئيس الأمريكي يتخذ مواقف متشددة تجاه نفس التهديدات التي تراها دولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكدا أن سر الحماس تجاه «ترامب» يرجع إلى أن الرئيس الأمريكي يرى أن إيران جزء من المشكلة وليست جزءا من الحل.

وأكد «العتيبة» أن بلاده لا تغير مواقفها استنادا إلى الإدارة الأمريكية وأن رأيها في إيران ثابت منذ الأزل.

وفيما يخص الحرب في اليمن أوضح أن «التحالف العربي» لا يتعرض لأي ضغوط من الإدارة الأمريكية لإنهاء الحرب.

وتطرق «العتيبة» إلى الحديث عن جهود بلاده للسيطرة على الخطاب الديني. ويقول «العتيبة» إنه لا يفرض على رجال الدين في البلاد ما يتحدثون عنه ولكن ما يفرض عليهم حقا هو ما لا يمكن الحديث عنه. ويؤكد «العتيبة»: «هناك 1.6مليارات مسلم يمارسون طقوسهم الدينية دون أن يخرجوا أو يدعوا إلى الجهاد. حن نعزز ديننا كما نعرفه. نشأت في منزل تم تشجيعي فيه على الصيام والصلاة عندما أكون مستعدا لكن لم يسبق أن فرض علي أحد أي شيء. هذا هو الإسلام كما نؤمن به».

ويرى «العتيبة» أن مصر والسعودية هما الدولتان الأكثر أهمية في المنطقة بسبب مكانة الأزهر والبقاع المقدسة بالنسبة إلى الإسلام. واستطرد قائلا: «تخيل أن الأزهر يخرج رجالا أمثال يوسف القرضاوي. حاول أن تفكر في تنظيم الدولة إذا كان يحوز ليس فقط 30 ألف مقاتل أجنبي ولكن 300 ألف أو 3 ملايين».

بالنسبة إلى علاقة بلاده مع «إسرائيل» يرى «العتيبة» أن العقبة الوحيدة أمام التطبيع المعلن مع الدولة العبرية هو عدم وجود دولة فلسطينية. وهو يرى أن تلك هي الثغرة التي ينفذ منها حركتا «حماس» و«حزب الله» وتكتسب نفوذها.

ويبدي «العتيبة» تفاؤله بجيل القادة الجدد في المنطقة أمثال «محمد بن زايد» و«محمد بن سلمان» والعاهل الأردني الملك «عبدالله الثاني» الذي يعملون على تمكين الشباب في مجتمعاتهم وزيادة الانفتاح على الغرب.

ويحذر «العتيبة» من مسار الربيع العربي مؤكدا أن لا يؤمن بالتغيير الثوري ولكن بالتغيير التطوري الذي تنتهجه حكومات المنطقة بحسب قوله، مؤكدا أن هذا هو الطريق الذي يحب أن يراه.

وقطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر في يونيو الماضي، علاقاتها مع قطر وفرضت عليها إجراءات عقابية بدعوى دعمها للإرهاب، وهو ما نفته الدوحة بشدة.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …