خرج آلاف العراقيين، أمس، في مظاهرات حاشدة في بغداد رفعت شعارات ناقدة للسلطات ومطالبة بتنحيها ومنددة بالفساد وعدم توفر فرص عمل للعاطلين، وخرجت مظاهرات مماثلة وبأعداد أقل في محافظات البصرة وميسان والنجف وذي قار والديوانية.
وفى هذا السياق قال مسؤولون عراقيون: إن شخصين قتلا وجرح أكثر من 200 آخرين في اشتباكات بين متظاهرين وقوات الأمن في العاصمة بغداد ومحافظات أخرى جنوبي البلاد، أمس الثلاثاء، وذلك خلال فض مظاهرات تطالب بالخدمات، والقضاء على الفساد، والقيام بخطوات إصلاحية في مؤسسات الدولة كافة.
وجاء الإعلان عن حصيلة الضحايا في بيان مشترك لوزارتي الداخلية والصحة العراقيتين، وذلك بعد احتجاجات استمرت لساعات تجمعت في ساحة التحرير الرئيسية بغداد ومدن أخرى، واستخدمت خلالها قوات الأمن الذخيرة الحية والرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع.
وقال البيان إن من بين المصابين 40 من أفراد قوات الأمن. ودعا إلى الهدوء وضبط النفس بعد ما وصفه بعمل “مجموعة من مثيري الشغب” وسط المحتجين.
وتجمع بعض المتظاهرين في “ساحة التحرير” وسط بغداد في ساعة مبكرة من صباح أمس، ثم تصاعد وصول المتظاهرين ليصل إلى الذروة بعد فترة الظهيرة.
وأفاد شهود عيان بأن بعض المتظاهرين حاولوا عبور “جسر الجمهورية” باتجاه المنطقة الخضراء، لكن القوات الأمنية التي كانت عند الجسر وفرضت طوقًا مشددًا منعت المتظاهرين من العبور، وفي وقت لاحق من عصر أمس، استخدمت قوات مكافحة الشغب القوة المفرطة والدخان المسيل للدموع والمياه الحارة لتفريق المتظاهرين؛ ما أدى إلى وقوع قتلى وإصابات بين صفوف المتظاهرين، بلغت نحو 3 قتلى و70 جريحًا في بغداد فقط، ضمنهم بعض عناصر مكافحة الشغب، استنادًا إلى مصادر أمنية وشهود عيان.
ويؤكد بعض المتظاهرين استخدام بعض الجهات الأمنية الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين، وأشارت بعض المصادر الطبية إلى وقوع نحو 200 إصابة بين صفوف المحتجين في عموم المحافظات.
وأعلن علي البياتي عضو مفوضية حقوق الإنسان وقوع عشرات الإصابات جراء استخدام القوات الأمنية خراطيم المياه والغازات المسيلة للدموع، وأن أحد أعضاء المفوضية كان حاضرًا في المظاهرة تعرض إلى إصابة.
وقال البياتي إن “المادة (38) من الدستور العراقي تكفل للمواطنين حق التظاهر السلمي”، وأهاب بالمتظاهرين “الحفاظ على سلمية المظاهرات”.
وكان ناشطون رفضوا في وقت سابق مشاركة الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، خصوصًا الجهات المرتبطة بـ”تحالف سائرون” المدعوم من مقتدى الصدر والمتحالف مع الحزب الشيوعي وله 54 مقعدا نيابيا.
ولأول مرة منذ سنوات لم تشترك أي جهة سياسية في المظاهرات، وشهدت غيابا رسميا للحزب الشيوعي العراقي الذي قاد وشارك في غالبية المظاهرات التي حدثت بعد عام 2003، كما أعلن زعيم “التيار الصدري”، أول من أمس، تعليق مشاركة عناصر “التيار” في المظاهرات.
ويرى طيف واسع من المتظاهرين عدم أحقية تلك الجهات في المشاركة بالمظاهرات مع امتلاكها هذا العدد الكبير من المقاعد النيابية ومشاركتها الفاعلة في الحكومة وحصولها على مناصب حكومية.
ولاحظ مراقبون فوارق جوهرية طرأت على الاحتجاجات الجديدة، نظرًا لطبيعة الشعارات المرفوعة والجهات الداعمة والمؤيدة لها، ومن بين ما رفع خلال المظاهرات شعار: “إسقاط الحكومة وتشكيل حكومة إنقاذ وطني”.
ومن جانبه يقول علي طاهر أستاذ علم الاجتماع في جامعة بغداد: إن “سوء أوضاع الطاقة الكهربائية، والبطالة، ومحاربة الفساد، كانت أبرز الأسباب لاندلاع مظاهرات الأعوام السابقة، أما اليوم فالأمر مختلفة كثيرا”.
ويضيف طاهر أن “أسبابا أخرى على ما يبدو تضاف إلى قوائم المحتجين، منها المطالبة بهوية وطنية جامعة، برموز عابرة للتخندقات، حكومة قوية غير ناعسة”.
ورفع عشرات المتظاهرين في بغداد صوراً لقائد جهاز مكافحة الإرهاب السابق عبد الوهاب الساعدي الذي نقله رئيس الوزراء إلى دائرة “الإمرة” في وزارة الدفاع.
وفي إشارة إلى عدم حضور الشيوعين والصدريين في المظاهرات، رأى الباحث الاجتماعي أن “المتظاهرين هذه المرة احتجوا على من اختطفوا الاحتجاجات السابقة وصاروا جزءا من المعادلة المحاصصاتية الطائفية الفاسدة”.
كذلك يلاحظ طاهر أن “الضعف والهوان في سياسة العراق الخارجية، إلى جانب الإذلال المتواصل للقوات المسلحة النظامية… كانت واضحة في المطالب الاحتجاجية الجديدة”.
وكان ناشط مدني يدعى أحمد الحلو، ظهر مساء اول أمس الاثنين، بشريط فيديو وهو يعلن عن تشكيل حكومة إنقاذ وطني مؤلفة من نحو 20 وزارة ووضع على رأسها عبد الوهاب الساعدي، مما أثار موجة من عدم الرضا بين صفوف الناشطين.
وخرج الآلاف بمظاهرات في محافظة البصرة الجنوبية، قوبلت بإجراءات أمنية مشددة من قوات الأمن التي قامت باعتقال 15 منهم دون أوامر قضائية ثم عادت وأطلقت سراحهم.
وأفاد ناشطون في محافظة ذي قار بتظاهر المئات من الناشطين والأهالي للمطالبة بـ”تغيير النظام بسبب فشله في إدارة الدولة وتحسين واقع الحال الذي يعيشه الشعب العراقي”، كما طالب ناشطون بتشكيل «حكومة إنقاذ وطني”، وأكدوا وقوع صدامات مع عناصر الشرطة ووقوع عدد كبير من الإصابات بين المتظاهرين.
وجاء الإعلان عن حصيلة الضحايا في بيان مشترك لوزارتي الداخلية والصحة العراقيتين، وذلك بعد احتجاجات استمرت لساعات تجمعت في ساحة التحرير الرئيسية بغداد ومدن أخرى، واستخدمت خلالها قوات الأمن الذخيرة الحية والرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع.
وقال البيان إن من بين المصابين 40 من أفراد قوات الأمن. ودعا إلى الهدوء وضبط النفس بعد ما وصفه بعمل “مجموعة من مثيري الشغب” وسط المحتجين.
ووقعت احتجاجات ومواجهات مماثلة في مدينتي البصرة والناصرية جنوبي البلاد. وفي الناصرية على بعد حوالي 320 كيلومترا جنوب شرق العاصمة، قتل محتج وأصيب حوالي 20 شخصا، وفقا لمسؤولي مستشفى، وفقا لأطباء.
ونظمت مظاهرات المدفوعة بالأوضاع الاقتصادية على وسائل التواصل الاجتماعي ضد البطالة وضعف الخدمات.
وكانت المواجهات واحدة من أسوأ الاشتباكات في العاصمة العراقية منذ أكثر من عام.
وبدأت مسيرة سلمية ببغداد مع أكثر من ألف شخص توجهوا نحو ساحة التحرير وسط بغداد، عندما بدأت الشرطة إلقاء قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين.
ومع تجمع المئات من الناس في الساحة وهم يرددون الشعارات المناهضة للحكومة، بدأ شرطيو مكافحة الشغب بإطلاق الغاز المسيل للدموع، ما أدى إلى تفريق المحتجين الذكور في الغالب، بينما سقط آخرون على الأرض وهم يمسحون أعينهم. ورد بعض المحتجين بإلقاء الحجارة على قوات الأمن، بينما كان آخرون يلوحون بالأعلام العراقية فوق مدفع المياه.
وقال فاضل صابر، 21 عاما، الذي كان يشارك في الاحتجاج لأنه لا يستطيع العثور على وظيفة “نريد تغيير هذه الحكومة. إنها حكومة من الأحزاب السياسية والميليشيات”.
وقال المحتجون إنه ينبغي تغيير الحكومة بسبب فشلها في تحسين الخدمات العامة وخلق الوظائف. كما حمل كثير منهم ملصقات لقائد بالجيش ذي شعبية – هو قائد مكافحة الإرهاب في العراق الفريق عبد الوهاب السعدي – الذي أنحى البعض باللائمة فيما يخص إقالته على السياسيين الذين تدعمهم إيران في البلاد.
وينسب العراقيون إلى حد كبير للسعدي قيادة الحرب ضد تنظيم “داعش”.
وعلى مدار الشهور الماضية، تركت احتجاجات في أنحاء مختلفة من العراق، منها البصرة جنوبي البلاد، عشرات المصابين.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية أنه بعد الاحتجاج، أعطى رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، أوامره للحكومة بمساعدة خريجي الجامعات لإيجاد وظائف.
وشمل المحتجون عشرات من خريجي الجامعات الجدد غير القادرين على إيجاد وظائف في الدولة الغنية بالنفط التي يستشري فيها الفساد.
محمد كاظم، 27 عاما ويسكن في بغداد، قال إن الحكومة الحالية مليئة “بالوعود الفارغة والأكاذيب”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات