“العفو الدولية”: “إسرائيل” تتجسس على هواتف الصحفيين المغاربة

قالت منظمة العفو الدولية “أمنستي انترناشيونال” الاثنين، أن البرمجيات التي طورتها مجموعة NSO الصهيونية للتكنولوجيا استُخدمت لمهاجمة صحفيين مغاربة، آخرهم الصحفي المعارض عمر عبد الراضي الذي تعقبت هاتفه من نوع “آي فون”، وهي الشركة ذاتها التي تقوم بتطوير أدوات مراقبة شمولية واختراق شخصي.

تحقيق “العفو الدولية” الجديد، كشف من خلال باحثيها التقنيين، عن استهداف “عبدالراضي” بهجمات تقنية متطورة، باستخدام أدوات شركة NSO الصهيونية، التي تقدم تقنياتها كحل في جائحة “كوفيد19”.

https://twitter.com/factscheck_/status/1275015843680784384

وأكدت المنظمة “أمنستي” في تحقيقها الذي نشرته اليوم، أنه تم اختراق الهاتف الخليوي لعمر راضي، بواسطة برنامج تجسس “حقن شبكات الاتصال”، طورته مجموعة “NSO” الصهيونية، ومقرها في هرتسيليا الواقعة شمالي تل أبيب.

واعتبرت “أمنستي” أن نتيجة التحقيق تكمن أهميتها في أن عمر راضي تم استهدافه بعد ثلاثة أيام فقط من إصدار مجموعة “NSO” لسياستها المتعلقة بحقوق الإنسان.

وأشارت أيضا إلى مواصلة الشركة الصهيونية هجمات رغم علمها بتقرير سالف ل”منظمة العفو الدولية” كان الأول الذي قدم أدلة على وقوع الهجمات الموجهة في المغرب من قبلها. معتبرة أن النتيجة الثانية “استمرار تقاعس مجموعة NSO في توخي الحرص الواجب إزاء حقوق الإنسان، وعدم فعالية سياستها الخاصة بحقوق الإنسان”.

مختبر أمني

وذكرت “أمنستي” أن مختبر الأمن التابع لها هو من أجرى تحليلاً تقنياً لهاتف راضي، ووجد آثاراً تشير إلى أنه تعرض لنفس هجمات “حقن شبكات الاتصالات”، التي تم رصدها لأول مرة ضد الناشط المغربي، المعطي منجب.

وأكد تحقيق المنظمة الحقوقية أن هاتف راضي كان مستهدفاً، ووضع تحت الرقابة خلال نفس الفترة التي حوكم فيها، بعدما اعتقلته السلطات المغربية في 26  ديسمبر الماضي، بسبب تغريدة نشرها في وقت سابق من 2019، انتقد فيها النظام القضائي لتأييد الحكم ضد المحتجين من حركة الاحتجاج في 2017 في المنطقة الشمالية المغربية المعروفة باسم حراك الريف.

كيفية الاختراق

وكشف التحقيق كيفية تطور تكنولوجيا مجموعة NSO، حتى مطلع 2018، وكيف أن زبائن هذه الشركة الصهيونية يستخدمون بشكل رئيسي رسائل نصية قصيرة ورسائل واتساب من أجل خداع الأهداف ليفتحوا رابط خبيث، مما سيؤدي إلى استغلال وإصابة أجهزتهم المحمولة.

وأوضحت “العفو الدولية” أن المهاجمين يتبنون تقنيات جديدة لإيصال البرامج الضارة بشكل أشد خلسة وفعالية، بعدما أصبح المهاجمون قادرين على تثبيت برامج التجسس دون الحاجة إلى أي تفاعل من قبل الهدف وذلك باستخدام ما يوصف بأنه “حقن شبكة الاتصالات”.

وأفادت أنه “في حين أن التقنيات السابقة تعتمد إلى حد ما على خداع المستخدم للقيام بخطوة ما، فإن حقن شبكة الاتصالات تسمح بإعادة التوجيه التلقائي وغير المرئي لمتصفحات وتطبيقات الأهداف إلى مواقع ضارة تحت سيطرة المهاجمين، مشيرة إلى أنه غالبا ما تكون غير معروفة للضحية. وستعمل هذه المواقع على الاستفادة بشكل سريع من ثغرات البرامج من أجل اختراق الجهاز وإصابته.

وقالت إن “هذا ممكن فقط عندما يكون المهاجمون قادرين على الرصد والتحكم في حركة الهدف على الإنترنت. في كل من حالتي عمر والمعطي تم حقن شبكات الاتصالات أثناء استخدام اتصالهما بالإنترنت عبر الهاتف المحمول”.

تقنيات الاستهداف

وأبانت أن هذا النوع من الهجوم ممكن باستخدام تقنيتين: نشر جهاز “برج اتصالات مارق” أو “ماسك هوية مشترك الهاتف المحمول الدولي – IMSI Catcher” أو “ستينجراي” stingray؛ أو عن طريق الاستفادة من منفذ إلى البنية الأساسية الداخلية لمشغلي الهواتف المحمولة.

وتم وصف إمكانيات NSO في شن هجمات حقن شبكات الاتصالات بشكل موجز في وثيقة تحمل اسم “بيجاسوس – وصف المنتج” – يبدو أن مجموعة NSO قد كتبتها – وتم العثور عليها في تسريب حصل في عام 2015 لمصنّع برنامج التجسس الإيطالي المنافس، هاكينغ تيم “Hacking Team”، على وجه التحديد، في يناير 2020، وأبلغت صحيفة بيزنيس إنسيدر “Business Insider” عن تكنولوجيا اعتراض الهاتف المحمول لمجموعة NSO التي عرضتها خلال معرض ميليبول-Milipol، وهو فعالية ومعرض تجاري حول “الأمن الوطني” عقد في باريس في نوفمبر 2019.

وتدعي NSO أن منتجاتها “تستخدم حصرياً من جانب أجهزة المخابرات وإنفاذ القانون لمكافحة الجريمة والإرهاب”.

وأردفت أن منظمة “سيتزن لاب” ومقرها في كندا، حددت مشغلاً أطلق عليه اسم أطلس ATLAS ويركز على المغرب كشف استمرار استخدام نفس البنية الأساسية للشبكة الضارة في الهجمات، لتكون سمة كيان واحد وراء استخدام منتج NSO في المغرب.

المغرب تتجسس

دانا إنجلتون، نائبة مدير برنامج التكنولوجيا في منظمة العفو الدولية: قالت “من الواضح أنه لا يمكن الوثوق بمجموعة NSO فبينما كانت تشن المجموعة حملة علاقات عامة لتبييض صورتها، كانت أدواتها تمكن من المراقبة غير القانونية لعمر راضي.

وأضافت أنه “بعد تقديم أدلة صادمة لمجموعة NSO حول استخدام برمجية التجسس لتتبع النشطاء في المغرب، يبدو أن المجموعة اختارت الإبقاء على الحكومة المغربية كعميل لها. وإذا لم توقف مجموعة NSO استخدام تكنولوجيتها في الانتهاكات، فينبغي منعها من بيعها إلى الحكومات التي يرجّح أن تستخدمها في انتهاكات حقوق الإنسان”.

وقالت إن السلطات المغربية مسؤولة في النهاية عن الاستهداف غير القانوني للنشطاء والصحفيين مثل عمر راضي، فقد ساهمت شركة مجموعة NSO في هذه الانتهاكات من خلال إبقاء الحكومة كعميل نشط، على الأقل، حتى يناير2020. واضافت أن هذا يبدو أنه منح السلطات إمكانية الوصول المستمر إلى برمجيات التجسس التابعة للشركة.

حيثية المراقبين

وأضافت دانا إنجلتون: “تستخدم السلطات المغربية بشكل متزايد المراقبة الرقمية لقمع المعارضة. ويجب إيقاف هذا التجسس غير القانوني، وهذا النمط الأوسع لمضايقة النشطاء والصحفيين”.

وأوضحت أن استهداف عمر راضي بشكل ممنهج من قبل السلطات المغربية بسبب عمله كصحفي ونشاطه، وهو منتقد صريح لسجل الحكومة في مجال حقوق الإنسان، وقد تحدث عن الفساد، وكذلك عن الروابط بين المصالح التجارية والسياسية في المغرب.

وفي 17 مارس 2020، حُكم عليه بالسجن لمدة أربعة أشهر مع وقف التنفيذ بسبب تغريدة نشرها في أبريل 2019 ينتقد فيها المحاكمة الجائرة لمجموعة من النشطاء.

ويعتبر راضي مدافعا بارزا عن حقوق الإنسان وصحفي استقصائي من المغرب، أجرى تحقيقات في الصلات بين مصالح الشركات والمصالح السياسية في المغرب، وتطرق إلى قضايا الفساد وغيرها من قضايا انتهاك حقوق الإنسان في المغرب، وكثيراً ما تناول استمرار الإفلات من العقاب، وغياب العدالة في البلاد.

وأضافت أنه “على الرغم من الرقابة غير القانونية للمعطي منجب وعبد الصادق البوشتاوي التي كشفتها منظمة العفو الدولية، ووثقتها في أكتوبر 2019، نستنتج أن الحكومة المغربية ظلت على نحو نشط من عملاء مجموعة NSO حتى يناير 2020، على الأقل، ولا تزال تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان بشكل غير قانوني، كما هو الحال في حالة عمر راضي”.

وإثر توجه “أمنستي”، لم تؤكد مجموعة NSO أو تنفي ما إذا كانت السلطات المغربية تستخدم التكنولوجيا التي طوّرتها المجموعة، وذكرت أنها ستراجع المعلومات المقدمة.

شاهد أيضاً

104 وافقوا و314 رفضوا.. تصويت تاريخي في الكونغرس حول وقف المساعدات الأمريكية لإسرائيل

هز تصويت تاريخي في الكونغرس حول وقف المساعدات الأمريكية لإسرائيل الإجماع حول إسرائيل في أمريكا …