“العفو الدولية”: الإصلاح في البحرين لم يُحقق العدالة

قالت “منظمة العفو الدولية”: “إن الإصلاحات الرئيسية التي اُعلن عنها في البحرين للتصدي لانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها قوات الأمن لم تحقق العدالة للغالبية العظمى من الضحايا وعائلاتهم”.

وكشف تقرير “للعفو الدولية” صدر اليوم الاثنين بعنوان “تجميل شكلي أم تغيير جذري؟ تقييم أداء هيئات الرقابة على حقوق الإنسان في البحرين”، النقاب عن أوجه القصور في أداء اثنتين من المؤسسات التي تحظى بدعم المملكة المتحدة، واللتان لطالما هللت السلطات البحرينية والبريطانية لهما كدليل على التقدم الذي أحرزته البحرين في مجال حقوق الإنسان”.

وقالت لين معلوف، رئيسة قسم البحوث ونائبة مديرة المكتب الإقليمي لـ “منظمة العفو الدولية” في بيروت: “لا ينكر أحد أن الحكومة البحرينية قد خطت خطوة إيجابية عندما قامت بإنشاء مؤسسات تُعنى بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان، ومحاسبة المشتبه بمسؤوليتهم عنها.  ولكن لا زالت هذه الإصلاحات مع الأسف تتسم بالقصور الشديد، ويستمر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة على أيدي قوات الأمن من خلال نظام يتسم بترسخ الإفلات من المساءلة والعقاب وافتقار القضاء للاستقلال”.

وأكدت معلوف أن “التغيير الحقيقي لا بد أن يكون أكثر من مجرد جراحة تجميلية، ولا يجوز أن تمضي السلطات البحرينية في تضليل العالم بالترويج لقشرة زائفة من الإصلاح، لا سيما في ظل ندرة المساءلة والمحاسبة على الانتهاكات المرتكبة، واستمرار تعرض منتقدي السلطات والمدافعين عن حقوق الإنسان للاعتقال التعسفي والمحاكمات الجائرة، أو الإدانة والسجن، أو المنع من السفر إلى الخارج، أو سحب الجنسية منهم”.

واستجابت السلطات لتوصية اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، التي شكلها العاهل البحريني حمد بن عيسى آل خليفة، وعدلت عدداً من القوانين، وأنشأت عدة مؤسسات تُعنى برصد انتهاكات حقوق الإنسان، والتحقيق فيها، وملاحقة الجناة المشتبه في ارتكابهم تلك الانتهاكات.

وتم بالتالي إنشاء الأمانة العامة للتظلمات بوزارة الداخلية، ووحدة التحقيق الخاصة التابعة للنيابة العامة في عام 2012.

وتتلقى المؤسستان مساعدات في مجالي التدريب وبناء القدرات من المملكة المتحدة التي تُعد من أعتى حلفاء البحرين.

وتمكنت المؤسستان من إصابة شيء من النجاح وفق بعض المقاييس، ولكن يبرز تقرير منظمة العفو الدولية الحالي كيف تقاعستا حتى الساعة عن ردع انتهاكات حقوق الإنسان بشكل ملموس.

واختتمت لين معلوف تعليقها قائلةً: “قامت الحكومة البحرينية بخطوة هامة عندما أنشأت هاتين المؤسستين، ومنحتهما ولاية تخولهما تحقيق التغيير الفعلي.  ويجب عليهما الآن أن تكونا مثالاً يُحتذى، وتُظهرا القدرة على تجاوز العقبات السياسية والقضائية التي تحول دون تحقيق المساءلة في البلاد”.

وأضافت: “عليهما أن تبرهنا على امتلاكهما الشجاعة والإرادة السياسية اللازمة لجعل الأمانة العامة للتظلمات ووحدة التحقيق الخاصة مؤسستين على درجة من الصلابة والقوة، بما يكفل منحهما القدرة على الفوز بثقة الجمهور، والقيام بدور الرادع الفعال لانتهاكات حقوق الإنسان”، على حد تعبيرها.

يذكر أن البحرين قد شهدت مطلع العام 2011 سلسلة من المظاهرات بالتزامن مع الموجة الثورية التي اجتاحت عددا من الدول العربية.

وهدفت مظاهرات البحرين في البداية لتحقيق قدر أكبر من الحرية السياسية والمساواة بين مختلف مكونات المجتمع البحريني، وتطورت بعد ذلك برفع شعار انهاء النظام الملكي.

وبعد شهر من الاحتجاجات طلبت حكومة البحرين المساعدة من دول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما تم بالفعل، حيث دخلت في (مارس) من العام 2011 قوات سعودية وإماراتية تمكنت من إخلاء “دوار اللؤلؤة” الذي شهد الاعتصامات.

شاهد أيضاً

النهضة التونسية تدعو لتوافق وطني جديد وتحذر من تهديد الاستقرار السياسي والاجتماعي

جددت حركة النهضة التونسية انتقادها الحاد للمسار السياسي القائم في البلاد منذ 25 يوليو 2021، …