دعت منظمة العفو الدولية (أمنستي) الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي إلى فتح تحقيق دولي في ملابسات فض اعتصام المتظاهرين السلميين في السودان بالقوة، وطالبت بمحاسبة الذين أمروا بالهجوم على المعتصمين.
ووفقًا لـ”الجزيرة” قالت المنظمة في بيان: إن الهجوم على المعتصمين أثناء نومهم كان مخططًا له، ولا سيما بعد اعتراف المجلس العسكري الانتقالي بلقائه قادة الأمن في الثاني من الشهر الجاري، وتلقيه مشورة – لم يكشف فحواها – من النائب العام ورئيس جهاز القضاء بتفريق المتظاهرين السلميين في اليوم التالي.
وأضافت أمنستي أنه من غير المقبول القول إن الهجوم وقع بالخطأ، وأنه ينبغي تحميل مسؤولية سفك الدماء لمن أمروا بالهجوم، بمن فيهم القياديون.
بدورها، قالت سارة جاكسون نائبة المدير الإقليمي لشرق إفريقيا في المنظمة إنه يجب على النائب العام ورئيس الجهاز القضائي توضيح طبيعة المشورة التي قدماها للمجلس العسكري.
وأعلنت قوى الحرية والتغيير في السودان أمس الجمعة في بيان تمسكها بإجراء تحقيق دولي في فض الاعتصام، وقالت إن فض اعتصام الخرطوم جريمة ضد الشعب السوداني تتطلب تحقيقا محايدا ومحاسبة شفافة من قبل لجنة أممية تضم الشركاء الأفارقة.
جاء ذلك بعد رفض المجلس العسكري الانتقالي تدويل التحقيق، وقال المتحدث باسم المجلس الفريق شمس الدين كباشي إن “المجلس العسكري هو من اتخذ قرار فض الاعتصام، ووضعت الخطة لذلك لكن بعض الأخطاء والانحرافات حدثت”.
وأضاف المتحدث في مؤتمر صحفي أول أمس الخميس أن لجنة التحقيق التي شكلها المجلس ستعلن نتائجها اليوم السبت، وأنه تم توقيف عدد من الضباط والجنود جراء الأحداث.
جدير بالذكر أن مجلس الأمن الدولي، أدان وبشدة “أعمال العنف الأخيرة في جمهورية السودان” وأعربوا عن أسفهم لفقدان الأرواح والإصابات بين المدنيين”.
وطالب المجلس في بيان صدر، الثلاثاء الماضي، بإجماع أعضائه الـ15 بـ”الوقف الفوري للعنف ضد المدنيين واحترام حقوق الإنسان، وضمان الحماية الكاملة للمدنيين والمساءلة والعدالة.”.
وأعرب أعضاء المجلس في بيانهم عن “عميق تعاطفهم وتعازيهم لأسر الضحايا وتمنوا الشفاء العاجل والكامل للمصابين”.
وذكر البيان أن أعضاء المجلس أحيطوا علما بإعلان المجلس العسكري الانتقالي بالتحقيق في حوادث العنف التي راح ضحيتها العديد من المدنيين.
وحث المجلس الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش على “مواصلة دعم الجهود الإقليمية والدولية، وخاصة تلك التي يقودها الاتحاد الإفريقي؛ لتيسير عملية انتقالية وطنية والاتفاق عليها لصالح شعب السودان “.
كما دعا أعضاء المجلس “جميع أصحاب المصلحة إلى مواصلة العمل من أجل التوصل إلى حل توافقي للأزمة الحالية”.
وأكدوا مجددًا “التزامهم القوي بوحدة جمهورية السودان وسيادتها واستقلالها وسلامتها الإقليمية.
وأقر المجلس العسكري السوداني، الإثنين الماضي، بتورط أفراد من القوات النظامية متحفظ عليهم في فض اعتصام الخرطوم، الأسبوع الماضي، مشيرا إلى أنه لم يكن يرغب في فض الاعتصام، وسيتم الإعلان عن نتائج التحقيق للرأي العام خلال 72 ساعة.
والسبت الماضي، جدد المجلس العسكري الإعراب عن رغبته في استئناف التفاوض مع “قوى إعلان الحرية والتغيير” بشأن المرحلة الانتقالية، والذي توقف عقب فض اعتصام الخرطوم، في 3 يونيو الجاري، ما دعى لتدخل وساطة إثيوبية لحلحلة الأزمة الجمعة.
بينما قدمت قوى التغيير شروطا لاستئناف المفاوضات، أبرزها: اعتراف المجلس بارتكابه جريمة فض الاعتصام، وتشكيل لجنة تحقيق دولية لبحث ملابسات فض الاعتصام.
وكان الاتحاد الأفريقي أعلن، الخميس الماضي، تعليق عضوية السودان حتى تسليم السلطة للمدنيين. وأضاف الاتحاد الإفريقي أنه يدرس فرض عقوبات على الضالعين في أعمال عنف بالسودان.
وفي نفس السياق أعلنت لجنة أطباء السودان المركزية (غير حكومية)، الأحد الماضي، وفاة شخصين، بالمستشفى العسكري، في مدينة أم درمان، بعد تعرضهما للضرب والطعن، من قبل “مليشيا الجنجويد”.
جاء ذلك في بيان للجنة، نشرته عبر حسابها على موقع “فيسبوك”، أعلنت فيه كذلك ارتفاع عدد القتلى إلى 117شخصًا، منذ قيام الأمن بفض اعتصام العاصمة الخرطوم، الاثنين الماضي.
والخميس، أعلنت اللجنة ارتفاع عدد القتلى في عملية الفض إلى 113، قبل الإعلان عن الحصيلة الجديدة، بينما قالت وزارة الصحة، الخميس، إن عددهم لا يتجاوز 61 قتيلا.
والإثنين الماضي، اقتحمت قوات الأمن السودانية ساحة الاعتصام وسط الخرطوم، وقامت بفضه بالقوة، بحسب قوى المعارضة التي أعلنت آنذاك عن مقتل 35 شخصا على الأقل، قبل أن تعلن لجنة أطباء السودان الحصيلة الجديدة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات