أعلن مجلس العموم البريطاني، اليوم الخميس أن التصويت على الخطة البديلة للخروج من الاتحاد الأوروبي سيجرى في 29 يناير الجاري، بحسب سبوتنيك.
وصوت مجلس العموم البريطاني أول أمس الثلاثاء بالرفض على الخطة التي اتفقت عليها رئيسة الوزراء تريزا ماي مع الاتحاد الأوروبي، بأغلبية بلغت 432 نائبًا، مقابل 202.
يذكر أن المملكة المتحدة اتخذت قرارا بمغادرة الاتحاد الأوروبي حسب استفتاء قامت به في 23 يونيو 2016، وبدأت بعده رسميًا مفاوضات خروج البلاد بتفعيل المادة رقم 50 من اتفاقية لشبونة.
واتفق الاتحاد الأوروبي مع رئيسة وزراء بريطانيا على اتفاق الانسحاب، ووافقت عليه الدول الأعضاء، وبقي على تنفيذه فقط موافقة مجلس العموم البريطاني، الذي رفض الاتفاق رفضا ساحقا.
وصوت 432 نائبًا ضد الاتفاق مقابل 202 فقط في أسوأ هزيمة برلمانية تمنى بها حكومة في تاريخ بريطانيا الحديث، مما أثار اضطرابًا سياسيًا قد يؤدي إلى خروج البلاد من الاتحاد دون ترتيب أو حتى عدم الخروج.
ومع اقتراب موعد الخروج المقرر في 29 مارس، تعيش المملكة المتحدة حاليًا تحت وطأة أسوأ الأزمات السياسية في نصف قرن فيما تحاول التوصل لقرار بشأن كيفية الخروج من المشروع الأوروبي الذي انضمت له عام 1973 أو حتى ما إذا كانت ستنسحب من التكتل أصلًا.
وبعد الهزيمة الأولى التي يمنى بها أي اتفاق في البرلمان منذ عام 1864، دعا جيريمي كوربين زعيم حزب العمال على الفور إلى تصويت في البرلمان على سحب الثقة من حكومة ماي الساعة 1900 بتوقيت جرينتش يوم الأربعاء.
وقال الحزب الديمقراطي الوحدوي في أيرلندا الشمالية الذي يدعم حكومة الأقلية التي ترأسها ماي إنه رغم رفضه الاتفاق لكنه سيظل داعمًا لماي في اقتراع سحب الثقة. كما قال محافظون مؤيدون للانسحاب من الاتحاد الأوروبي إنهم سيدعمونها أيضا.
وأمس الأربعاء صوت 325 من أعضاء مجلس العموم لصالح تجديد الثقة بـ “ماي” بينما طالب 306 بسحب الثقة منها.
وبموجب فوز “ماي” بثقة أعضاء البرلمان، بات يتعين عليها تركيز جهودها مرة أخرى على الوصول إلى شكل ما من أشكال اتفاق بريكست، يحظى بتأييد البرلمان.
وفي هذا الشأن، قالت ماي” إنها “دعت زعماء الأحزاب البرلمانية لمقابلتها، بدءا من الليلة، لمناقشة كيفية المضي قدمًا في الخروج من الاتحاد الأوروبي”.
اتفاق بريكست
في ديسمبر المنصرم، أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، موافقة حكومتها على مسودة اتفاق بشأن تنظيم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وقالت إن “مجلس الوزراء اتخذ القرار الصعب بدعم مسودة اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي”.
وأضافت أن الحكومة اتخذت “قرارًا جماعيًا” لدعم الاتفاق، ووصفته بأنه “أفضل ما يمكن التفاوض عليه”، وشددت أنها “تؤمن إيمانا راسخا بأن الاتفاق يصب في المصلحة الوطنية”، ولم تكشف ماي عن تفاصيل الاتفاق.
وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية أنه بالموافقة على المسودة سينعقد اجتماع خاص بين الجانبين يوم 25 نوفمبر من أجل وضع اللمسات الأخيرة عليه، قبل طرحه للتصويت في البرلمان البريطاني منتصف ديسمبر المقبل.
من جانبه، قال المفوض الأوروبي لشؤون “بريكست”، ميشيل بارنير إن اتفاق المغادرة، يتكون من 185 مادة، و3 برتوكولات، وعدد كبير من الملحقات، موضحًا أن النص الذي تم إعداده سيحقق الوضوح القانوني لكافة الموضوعات التي ستظهر في ختام “بريكست”.
وأفاد المفوض الأوروبي أن بريطانيا ستغادر الاتحاد الأوروبي في 29 مارس 2019، لافتًا إلى أنهم سيمنحون لندن فترة انتقالية “تستمر حتى 31 ديسمبر 2020 تحتفظ فيها بوضعها القائم في السوق الداخلي، والاتحاد الجمركي، والحقوق والالتزامات”.
وفي 29 مارس 2018، بدأت البلاد رسميًا عملية الخروج من الاتحاد، من خلال تفعيلها “المادة 50” من اتفاقية لشبونة والتي تنظم إجراءات خروج الدول الأعضاء.
موقف أوروبي
وفي بداية يناير الجاري، قالت المستشارة الألمانية آنجيلا ميركل، إنه لا توجد إمكانية لإعادة التفاوض بشأن اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، وأضافت في تصريحات صحفية: “نؤكد أن موقف الدول الأعضاء الـ 27 بالاتحاد الأوروبي هو أن اتفاق انسحاب بريطانيا غير قابل لإعادة التفاوض”.
وتابعت: “لقد تم التفاوض حول اتفاق الانسحاب ولن يتم تغييره”. وفي الوقت نفسه، شددت ميركل على أهمية الاحتفاظ بعلاقات مستقبلة جيدة مع بريطانيا، وقالت: “نريد بناء شراكة وثيقة مع المملكة المتحدة مستقبلا ومستعدون للتفاوض حول علاقة مستقبلية بعد موافقة المملكة المتحدة على اتفاق الانسحاب”.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أكد أيضا، على عدم إمكانية التفاوض بشأن الاتفاق مجددًا، وقال ماكرون خلال مؤتمر صحفي في بروكسل: “هناك اتفاق واحد ولا يمكننا إعادة التفاوض عليه”، وأكد أن “الوقت حان ليقرر البرلمان البريطاني ما إذا كان سيقبله أو يرفضه”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات