قالت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» إن السلطات المصرية تمنع إدخال أطعمة للسجناء، من بينها أنواع من الفواكه والخضراوات وغيرها، بالمخالفة للقانون والدستور»، معتبرة ذلك حالة غير قانونية من العقاب الجماعي التي تستدعي تدخل النائب العام.
ونشرت الشبكة تقريرا حمل عنوان «العنب… هل هو خطر على الأمن القومي؟ عن تعسف إدارة السجون في إدخال الأطعمة للسجناء، تضمن شهادات كثيرة من أهالي معتقلين عن «رفض إدارة السجن لإدخال الفاكهة، والأدوية، والكتب.
كما ترفض الإدارة إدخال دجاجة كاملة وتكتفي بنصف دجاجة، ولم تشرح السلطات السبب حتى الآن، فضلا عن شكاوى العديد من السجناء من أنهم محرومون من التريض، أو الاتصال التليفوني، أو إدخال الكتب، وحتى الرعاية الطبية الجادة.
وأضافت: «لم نورد جميع الشهادات، لأن الأهالي خائفون، هذا الخوف المبرر من قبل الأهالي، يأتي من انعدام منطقية الإجراءات التي تتخذها إدارة السجن، وشعور هذه الادارة أنها بمنأى عن العقاب، في غياب لدور النيابة العامة، التي تصمت على رسالة بث الخوف». وحسب التقرير «اعتُقل من عائلة المحامي الحقوقي الراحل سيف الإسلام حمد، ابنه علاء عبد الفتاح، ثم اُعتُقلت أخته الصغرى سناء سيف، وتم حبسهما احتياطيا، بشكل أسوأ من الاعتقال، وأثناء محاولة الدكتورة ليلى سويف، والدة علاء، الاطمئنان عليه وزيارته، عقب القبض عليه للمرة الثانية في 2019، بعد قضائه 5 سنوات في السجن، تم رفض إدخال أشياء له.
وكتبت ليلى سويف: “عدت من طرة، أخذوا مني الخطاب لكن لم يعطوني خطاب علاء، ورفضوا إدخال كثير من الأشياء منها المناديل المبللة، والكمون، وطالبوني باختيار نوع فاكهة واحد، إما المانجا أو العنب”.
وعلقت الشبكة: «بحثنا في الدستور المصري الصادر في عام 2014 بموافقة ما يزيد عن 98٪ من المشاركين في الاستفتاء، فلم نجد ما يمنع دخول العنب أو المانجو للسجناء، كما بحثنا في قانون السجون سواء رقم 396 لسنة 1956 أو القانون رقم 106 لسنة 2015، فلم نجد ما يمنع ذوي المحبوس احتياطيا أو السجين من إدخال العنب أو المانجو له”.
وأضافت: «قد يكون الدستور الذي صدر في 2014 وكذلك قانون السجون الذي صدر في 1956 وتعديلاته التي صدرت 2015 غير مواكبين للمخاطر التي يتعرض لها الأمن القومي من وجود العنب أو المانجو في السجون، لذلك يمكن تجاوز منع العنب والمانجو من الدخول للسجناء، الأمن القومي يستحق تضحيات بسيطة.
وزادت: «لكن الشكاوى تزايدت من منع مأكولات وأطعمة أخرى، الكمون، الزعتر، القلقاس، الملوخية، البامية، والبطاطا، الأمر إذا لا يتعلق غالبا بالأمن القومي، بل بأسباب أخرى»”.
ووفق التقرير: «المحامي والبرلماني السابق زياد العليمي، أيضا قيد الحبس الاحتياطي في القضية المعروفة إعلاميا بمعتقلي الأمل، منذ صيف 2019 جرى اتهامه بالانضمام إلى ما أسمتها السلطات خلية الأمل، حيث كان يرغب كمواطن ومحام وبرلماني سابق في خوض الانتخابات النيابية، فما كان من السلطات إلا أن ألقت عليه القبض مع مجموعة كبيرة، واتهمتهم بدعم الإرهاب، ويعاني العليمي من أمراض الضغط والسكر ومن ضعف جهازه المناعي، وكثيرا ما تتعنت السلطات في إدخال الأدوية”.
وذكر التقرير أنه «في 3 سبتمبر/ أيلول 2019 كتبت والدة زياد، الصحافية إكرام يوسف: رفضوا في السجن إدخال العيش المخصص لمرضى السكري، كما رفضوا إدخال الفاكهة ذات البذور، التفتيش كالعادة ليس له منطق أو معيار، اليوم رفضوا إدخال البطاطس المحمرة”.
الفاكهة ممنوعة
وعلقت الشبكة: «حفاظا على الأمن القومي والأمن العام والسلم الاجتماعي، تضطر إكرام يوسف في كل زيارة أن تختار فاكهة خالية من البذور، وإذا لا قدر الله، سولت لها نفسها أن تشتري لابنها فاكهة ببذور، فإنها تقضي الليل كله في تنقيتها من البذور، فأمن مصر فوق كل شيء، ومع ذلك، كتبت إكرام في أغسطس/ آب 2020: دخّلوا الأكل إلا الفاكهة”.
واقعة أخرى رصدها التقرير: «ففي أغسطس/ أب 2019 ألقي القبض على السياسي الفلسطيني رامي شعث، وواجه نفس الاتهامات الجاهزة التي توجه لكل المعتقلين السياسيين، وهي التعاون مع جماعة محظورة، وإشاعة أخبار كاذبة، بالطبع لم يعلن عن ماهية هذه الجماعة المحظورة أو تلك الأخبار الكاذبة التي يزعمون أنه نشرها”.
وتابع التقرير: في أغسطس/ آب من العام التالي، نشرت صفحة الحرية لرامي شعث رسالة من أخته المصورة الصحافية راندا شعث بعد زيارتها الأسبوعية للسجن، قالت فيها: الموظفون رفضوا إدخال الكيكة أو الفاكهة أو الكتاب الذي أحضرته لأخي”.
رسالة أخرى نقلها تقرير الشبكة عن زوجة طبيب الأسنان الدكتور وليد شوقي، المحبوس احتياطيا منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2018 والمتهم على ذمة القضية رقم 621 لسنة 2018.إذ تقول الزوجة: «لا توجد أي وسيلة تواصل مع وليد منذ تفشي كورونا، حينما أطلب خطابا يكون الرد المرة القادمة، وإدخال الطعام بعد ظهور فيروس كورونا في مصر أصبح أمرا شاقا، فالسجن منع دخول الفاكهة”.
أما كمال البلشي، شقيق رئيس تحرير الصحافي خالد البلشي عضو مجلس نقابة الصحافيين السابق، الذي تم توقيفه في سبتمبر/ أيلول 2020 أثناء سيره في وسط القاهرة، وبعد تركه تدارك الضابط الذي استوقفه أنه شقيق البلشي، فأعيد القبض عليه وتم الزج به في القضية رقم 880 لسنة 2020 المعروفة بقضية أحداث 20 أيلول / سبتمبر 2020 وتم اتهامه بالتظاهر، ونشر أخبار كاذبة، والانضمام لجماعة محظورة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، استنادا لمحضر تحريات لا يعدو أن يكون محض أقوال مرسلة دون دليل، ويتم ترحيله إلى سجن طرة.
وطبقا لخالد البلشي: «كان هناك تعنت في إدخال بعض المأكولات، ولكن ذلك تغير مع الوقت، وفق ما وثقه في تدوينه له في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، حيث كتب: «منعوا كل أنواع الخضراوات، ومنعوا نوعا من الفاكهة هي الجوافة، وسمحوا بنوع آخر هو التفاح، رغم أنهم سمحوا به لشخص آخر، وسمحوا بإدخال طقم واحد من الملابس، رغم أن كمال محبوس منذ شهرين، منعوا كل أنواع الجبن، منعوا كذلك المخبوزات الجافة، والصابون السائل والمطهر والمناديل الورقية رغم كورونا”.
وحسب التقرير: «تنص المادة 16 من قانون السجون رقم 396 لسنة 1956 على أنه يجوز للمحبوسين احتياطيا استحضار ما يلزمهم من الغذاء من خارج السجن أو شراؤه من السجن بالثمن المحدد له، فإن لم يرغبوا في ذلك أو لم يستطيعوا صرف لهم الغذاء المقرر”.
وأكدت الشبكة أن «هذه المادة لم يتم تعديلها، ولم يترك القانون لمدير السجن أو ضباطه مساحة أو فرصة للتغول عليها، وهذا معناه أن المحبوس احتياطيا له حق دون قيود في استجلاب أي أطعمه من الخارج، والطعام هو الطعام أيا كان». وزادت: «على الرغم من هذا الحق الذي ينص عليها القانون، تتعسف السلطة في تنفيذها بحجة الحفاظ على الأمن القومي، والأمن العام، حتى بلغ الأمر التعسف في إدخال الأدوية أو الفاكهة أو الكتب أو الملابس، حتى أصبح يتندرون الأهالي قائلين إن البطيخ خطر على الأمن القومي”.
بيع سلع السجن للمساجين كاستثمار
وبررت الشبكة هذه التصرفات: «بمحاولة الاستثمار والربح عبر السجناء، فالكانتين أو متاجر السجون أصبحت تبيع السلع للسجناء، وكما يذكر بعض السجناء السابقين، بأسعار أغلى من مثيلاتها في الخارج، لكن هذا معناه أن الداخلية تتربح عبر معاناة السجناء وتهتم وتسعى للربح على حساب حرياتهم، فضلا عن أن متاجر السجن أو الكانتين لا تضم العديد من السلع التي يجلبها ذوو السجناء من الخارج”.
سبب آخر لمنع المأكولات ذكرته الشبكة في تقريرها وهو «محاولة التنكيل بالمحبوسين احتياطيا، ما يتسق مع الممارسات البوليسية التي استشرت في مواجهة ليس المحبوسين احتياطيا فقط أو السجناء السياسيين، بل في مواجهة كل منتقد أو معارض”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات