يجمع شباب أردنيون على أن العائق المالي يعد سبباً رئيسياً يحول دون أن يحققوا الرفاهية التي يطلبونها في أوقات الفراغ، خصوصاً خلال الإجازة الصيفية. ويتمثل ذلك بالنسبة اليهم في مسألة السفر إلى الخارج، التي يرون إنها الوسيلة التي تجعل من الإجازة فاصلاً أساسياً يعيد الحيوية لهم ويفتح لهم آفاقاً جديدة.
و استطلعت آراء عينة من الشباب الأردنيين الذين أوضحوا أنهم لا يتمكنون من السفر خارج الأردن في موسم الإجازات لأنهم لا يمتلكون المال الكافي لذلك. فمتـــطلبات الحياة الأساسية هي ذات أولوية بالنسبة إلى الأسر الأردنية كالتعليم، والصحة، والسكن وهي التي يحددها عادة أولياء أمور.
ويستعيض شباب بالسفر محلياً إلى الوجهات السياحية الداخلية على رغم قلتها في الأردن كالعقبة، والبحر الميت، والبتراء ووادي رم، غير أن الطالبة في الجامعة سلام العبادي تؤكد أن البقاء في البيت هو أكثر خيار متاح لها وأنها ستحقق رغبتها في السفر والسياحة خارجياً عندما تتخرج في الجامعة وتتوظف.
وإضافة إلى العائق المالي، تواجه الفتيات في الأردن عائقاً إضافياً يتمثل في رفض المجتمع سفر الفتاة وحدها أو مع صديقاتها، وهو أمر غير مقبول لدى شرائح واسعة من المجتمع الأردني. ومرد ذلك الى العادات والتقاليد الاجتماعية المحافظة من جهة أو لدوافع دينية بالنسبة الى الأسر المحافظة والمتدينة.
بيد أن هذا الأمر الذي يعد من المحاذير الاجتماعية بدأ يخبو شيئاً فشيئاً مع التحولات الاجتماعية التي يشهدها الأردن نحو مزيد من الحياة المدنية.
وتقول الطالبة الجامعية روان العزة أنها تقضي الإجازة الصيفية في البيت أو مع صديقاتها لكن داخل محيط العاصمة عمّان، مشيرة الى أن الظروف الاقتصادية تعلب دوراً رئيسياً في ذلك، علماً أن البقاء في البيت يرافقه البقاء لساعات في تصفح ومتابعة وسائل التواصل الاجتماعي. أما الطالبة آمال أبو شاور التي تقضي بدورها الإجازة الصيفية في البيت، فتقول إنها «تستغل الوقت المتاح للدراسة والقراءة».
وفي ردها على سؤال السفر خارج الأردن تقول العزة إنها ترى الناس الذين يسافرون الى الخارج عبر وسائل التواصل و «تلطم حظها».
من جهتها، تقول الطالبة الجامعية بتول الدويك أنها تقضي إجازة الصيف في السياحة الداخلية نظراً الى أنها غير مكلفة.
والحال بالنسبة الى الشباب وخصــوصاً المــوظفين منهم يكون أسهل نسبياً. عبـــدالله محـــمد خريج حديــث من الجامعة ويعـــمل حالياً أستاذ مدرسة يقول إنه يواظب على توفير النقود باقتطاع نحو 30 دينار شهرياً لكي يتمكن من السفر مرة كل عام.
ووفق تصريحات صحافية لرئيس جمعية وكلاء السياحة والسفر شاهر حمدان، فإن الأردنيين يقبلون على وجهات سفر محددة مثل تركيا وشرم الشيخ وطابا في مصر، موضحاً إنها الوجهات المفضلة لديهم منذ سنوات وذلك بسبب عدم وجود تأشيرات ووجود رحلات جوية مباشرة إليها ورخص الأسعار في هذه الوجهات مقارنة مع وجهات أخرى.
يذكر أن عدد سكان الأردن يبلغ في الوقت الحالي ٦.٥ مليون نسمة، وفق بيانات الأمم المتحدة يقطن حوالى نصفهم في العاصمة عمان، حيث فرص العمل والتعليم والاستثمارات. لكن الشباب، الذين يشكل من هم دون الثلاثين بينهم 70 في المئة من تعداد السكان، يلهثون خلف لقمة عيشهم في مدينة باهظة، فيؤجلون أحلام الإجازة والسفر لصيف تلو الآخر.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات