الفشل يلاحق تشكيل الحكومة الجديدة بجنوب السودان في موعدها

في ظل تعثر الأطراف الموقعة على اتفاقية السلام في تنفيذ بنود الفترة ما قبل الانتقالية التي تقترب من نهايتها، خاصة المتعلقة بالترتيبات الأمنية، وحديث الحكومة عن عجز حاد في التمويل، واقتراح المعارضة بدائل من عوائد النفط.

أقل من شهرين هي الفترة المتبقية من عمر الفترة ما قبل الانتقالية التي حددتها اتفاقية السلام الموقعة بين الحكومة والمعارضة بدولة جنوب السودان، دون أن تنجح الأطراف في إنجاز الملفات الموكلة إليها بحسب الجداول الزمنية المحددة، ما يجعل من تشكيل الحكومة الجديدة في موعدها حلماً بعيد المنال.

وفي 5 سبتمبر 2018، وقعت أطراف متحاربة في جنوب السودان اتفاقا نهائيا للسلام، برعاية الرئيس السوداني، عمر البشير، ونظيره الأوغندي يوري موسفيني، تحت مظلة “الهيئة الحكومية للتنمية في شرق إفريقيا” (إيغاد).

ويشمل الاتفاق فترة قبل انتقالية لـ 8 أشهر، تنتهي في آيار/مايو المقبل، تُعلن حكومة وطنية بعدها، ثم فترة انتقالية لـ 3 سنوات و6 أشهر، تنتهي بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.

وتتحجج الحكومة بعدم حصولها على التمويل الكافي من المجتمع الدولي لتنفيذ بنود الاتفاق الخاصة بتجميع وتدريب القوات المشتركة، وبدء أعمال مفوضية ترسيم حدود القبائل، وإجراء الاستفتاء حول عدد الولايات التي يفترض أن يتم على أساسها قسمة السلطة بين الحكومة و المعارضة بجميع أطيافها.

وخلال الأشهر الستة الماضية استطاعت الأطراف إنشاء اللجان والمفوضيات التي أقرتها الاتفاقية للقيام بالمهام المتعلقة بالفترة ما قبل الانتقالية، والتي تحتاج ميزانية تصل إلى 114 مليون دولار بحسب لجنة إدارة الفترة ماقبل الانتقالية كما تم الاتفاق على 26 نقطة لتجميع القوات المشتركة تمهيداً لتدريبها، لكن ظلت معضلة التمويل واحدة من المشاكل التي عطلت تنفيذ تلك البنود بحسب اللجنة ذاتها.

وتحصلت لجنة إدارة الفترة الانتقالية على نحو 6.4 مليون دولار فقط من جملة 114 مليون دولار هي التكلفة الكلية لتنفيذ الأنشطة الخاصة بالفترة ماقبل الانتقالية ، من بينها 59 مليون دولار لتنفيذ بنود اتفاق الترتيبات الأمنية.

ويشترط المجتمع الدولي على الحكومة والمعارضة إبداء الرغبة والجدية والإرادة السياسية؛ مقابل أي تمويل أو دعم لعملية السلام في جنوب السودان، في ظل مخاوف من احتمال انهيار الاتفاق.

 

وفي هذا الصدد يرى وزير رئاسة مجلس الوزراء بحكومة جنوب السودان، والسكرتير العام للجنة إدارة الفترة ماقبل الانتقالية الدكتور مارتن إيليا لومورو، إنه من الصعب إعلان تشكيل الحكومة الانتقالية الجديدة دون أن تكتمل عملية تجميع وتدريب القوات التابعة لكافة المجموعات الموقعة على اتفاق السلام .

 

وقال “لومورو” في تصريحات أبرزتها  “الأناضول”، إن لجنته “لاتزال تواجه أزمة في التمويل، إذ تشترط الاتفاقية تكوين جيش قومي موحد قبل بداية الفترة الانتقالية”، مضيفاً “إذا استطعنا تجميع القوات وتدريبها خلال الأشهر الثلاث القادمة فيمكننا إعلان الحكومة الانتقالية الجديدة”.

 

وأشار المسؤول الحكومي إلى أن تأخر حل تلك المعضلات خلال الفترة المقبلة يمكن أن يؤدي لتأخير إعلان الحكومة الانتقالية.

 

وتابع أن لجان ترسيم حدود القبائل واللجنة الفنية لتحديد عدد الولايات لم تباشرأعمالها بعد، برغم انتهاء الجدول الزمني المحدد لها للفراغ من مهامها.

شاهد أيضاً

اجتماع مصر وتركيا والسعودية وأميركا لبحث اتفاق إيران وغزة وليبيا

بحثت مصر وتركيا والسعودية وأميركا في اجتماع رباعي عقد في القاهرة، عدة ملفات وأزمات إقليمية …