شرعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، منذ ساعات فجر اليوم الإثنين، بعمليات هدم واسعة لمنازل الفلسطينيين في حي “واد الحمص” ببلدة صور باهر جنوب شرقي مدينة القدس المحتلة.
وقال مراسل “قدس برس”، إن المئات من جنود الاحتلال ترافقهم جرافات كبيرة، اقتحموا واد الحمص، وفرضوا طوقًا عسكريًا على المنطقة ومنعوا المواطنين والصحفيين من وصولها.
وذكرت الإذاعة العبرية، أن سلطات الاحتلال باشرت بهدم أحد المنازل و4 بنايات في المنطقة بعد أن أخلتها من سكانها.
وأفادت بأنه تقرر هدم هذه المنازل بعد مناقشة جرت الليلة الماضية في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وصرّح حمادة حمادة رئيس لجنة أهالي حي وادي الحمص، ، بأن سلطات الاحتلال هدمت حتى اللحظة منزليْن في الحي؛ عبر التفجير والهدم بالجرافات.
وذكر حمادة أن 16 بناية يتهددها خطر الهدم في الحي، تضم أكثر من 100 منزل، بعضها مأهول بالسكان والبعض الآخر قيد الإنشاء.
ونوه إلى أن البنايات تقع في منطقة مصنفة “أ” خاضعة للسلطة الفلسطينية، حسب الاتفاقيات الموقعة وحاصلة على تراخيص من وزارة الحكم المحلي.
واستدرك: “سلطات الاحتلال تصر على هدمها بحجة قربها من الجدار الأمني المقام على أراضي المواطنين في حي واد الحمص”.
وتدعي سلطات الاحتلال أن هذه المنازل (100 شقة سكنية) تشكل خطرًا أمنيًا عليها بسبب قربها من جدار الفصل العنصري.
وقال حسين الشيخ عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ورئيس الهيئة العامة للشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية، إن الاحتلال يرتكب جريمة كبرى في وادي الحمص بهدم عشرات المنازل وتشريد أهلها.
وأوضح الشيخ في تغريدة عبر تويتر، اليوم، أن البنايات السكنية تقع في مناطق (أ) وفقًا لاتفاق أوسلو، ومرخصة من الحكم المحلي الفلسطيني.
واستطرد: “ما يحدث يتطلب وقفة رسمية وشعبية ودولية ضد جرائم الاحتلال، ويستوجب فورًا تدخل الجنائية الدولية والتوجه إلى كل المؤسسات الدولية”.
من جانبه، قال وليد عساف رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، :إن الاحتلال الإسرائيلي شرع بالتشريد للسكان وهدم منازلهم بوادي الحمص بعد أن رفضت محكمة الاحتلال العليا، أمس الأحد، التماسا يطالب بتجميد قرار الهدم.
واعتبر عساف أعمال الهدم جريمة حرب وهي الأكبر منذ العام 1967 وتطال أكثر من 100 شقة كمرحلة أولى، وإذا ما تم ذلك فإنه سيصار إلى هدم آخر في المنطقة سيشمل حوالي 225 شقة أخرى، وحتى الآن لم يصدر قرارا بذلك .
وقال إن هذا الأمر العسكري الجائر بهدم المنازل هو انتهاك لاتفاقية موقعة مع الفلسطينيين وكذلك لاتفاقية جنيف وروما الداعية لحماية المواطنين تحت الاحتلال .
وأشار إلى أن أعمال الهدم وما يرافقها تهدف إلى إيجاد منطقة عازلة لفصل القدس عن بيت لحم وعدم تواصلها مع الضفة الغربية، مشيرا إلى أن الفلسطينيين هربوا من داخل مدينة القدس وضواحيها وجاءوا لمنطقة وادي الحمص التي هي أصلا وحسب اتفاقية أوسلو منطقة “أ” وتحت السيادة الفلسطينية، وفي ظل عدم السماح لهم بالبناء من قبل الاحتلال، وحصلوا على تراخيص من الحكم المحلي الفلسطيني .
وأكد أن ما يجري هو انتهاك لكل المعايير الدولية والاتفاقيات الموقعة بين الاحتلال ومنظمة التحرير الفلسطينية.
ومن جهته، قال كامل حميد محافظ بيت لحم : إن ما نشاهده اليوم ليست عمليات هدم فحسب وإنما عملية إعادة احتلال واضحة للمنطقة المصنفة “أ” حسب اتفاقية أوسلو، من خلال انتشار لقوات كبيرة من جنود الاحتلال بالتالي هي عملية منظمة وسيناريو لأعمال هدم أكبر في المستقبل وهذا غير مسبوق منذ العام 1967، لأنه يجري في أكثر من موقع في المنطقة.
وأكد أن ما يجري ما بين القدس وبيت لحم هو ضرب واضح لكل الاتفاقيات والأعراف الدولية وحقوق الإنسان، وعليه آن للمجتمع الدولي أن يتحرك ويقف أمام مسؤولياته قبل فوات الأوان، لأنه قد ينفذ صبر الفلسطينيين أمام هذه الجرائم البشعة التي في مضمونها الواضح تهجير وتشريد آخر سيكون الأكبر منذ العام 1967.
و وفى هذا السياق رفضت المحكمة محاولة أهالي الحي للحفاظ على بنايتهم والعمارات السكنية، وتقدموا بطلب لتأجيل وتجميد قرارات هدم 16 بناية، مستندين لذلك لوجود ثغرات قانونية بقرار المحكمة الأخير.
وانتهت مهلة جيش الاحتلال لأهالي حي وادي الحمص لهدم منشآتهم السكنية بأيديهم يوم الخميس من الأسبوع الماضي الموافق الثامن عشر من الشهر الجاري، وخلال الأسابيع الماضية تعمدت قوات الاحتلال بعناصرها المختلفة اقتحام الحي لتحضير عملية الهدم الجماعية.
وكانت ما تسمى المحكمة العليا الإسرائيلية، قد رفضت أمس التماس تقدم به سكان الحي ضد قرار هدم منازلهم، وقبلت موقف دولة الاحتلال من أن هناك حاجة أمنية لهدم المباني.
ويعتبر حي واد الحمص امتدادًا لبلدة صور باهر وتبلغ مساحة أراضيه نحو 3 آلاف دونم، وقد حرم جيش الاحتلال السكان فيه من البناء على نصف المساحة تقريبًا، بحجة قرب الأراضي من الجدار العازل الذي يفصل الحي عن عدة قرى تتبع محافظة بيت لحم.
يذكر أن أهالي وادي الحمص تقدموا عام 2003، بالتماس ضد مسار الجدار الذي يمر وسط قرية صور باهر، ووقع الحي في الجانب الذي يسيطر عليه الاحتلال الإسرائيلي من الجدار، لكنه بقي خارج نفوذ بلدية الاحتلال.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات