بعد إثارتها الجدل، وانتقاد المسلمين والمسيحيين والكنيسة الكاثوليكية لها لأنها تعد تحريض علي استهداف المسلمين، الغت حكومة النمسا عمل خريطة تستهدف المسلمين في النمسا وتبين مواقع مساجدهم وعلاقاتهم مع المسلمين خارج النمسا.
وتُظهِر الخريطة المثيرة للجدل تفاصيل أكثر من 600 مسجد وجمعية مسلمة، وتتضمن عناوينها وصور أعضائها.
وعرضت الخريطةَ أول مرة مجموعةٌ مموَّلة من الحكومة لمراقبة التطرف، ووزيرة الاندماج المحافظة سوزان راب، المنتمية إلى “حزب الشعب النمساوي” المناهض للهجرة، الذي وصفها بأنها أداة “لمحاربة الإسلام السياسي باعتباره أرضاً خصبة للتطرُّف”
وقالت صحف نمساوية أن الحكومة أعلنت عن توقفت الخريطة الإسلامية الرقمية Islam Landkarte المثيرة للجدل عن العمل في النمسا، بسبب موجة انتقادات واسعة وجهتها دوائر مختلفة ضد السلطات. وحسب وزيرة الاندماج فإن الخريطة لا تهدف إلى “محاربة الأيديولوجيات السياسية، وليس الدين”.
وتوقف عمل الخريطة الرقمية التي أشرف على إعدادها الأكاديمي في جامعة فيينا عدنان أصلان وفريقه، بطلب من “مركز توثيق الإسلام السياسي” المؤسَّس من قبل حكومة المستشار سيباستيان كورتس، بعدما وجهت جماعات إسلامية انتقادات للحكومة النمساوية الشهر المنصرم، إثر إطلاق موقع إلكتروني أعده “مركز توثيق الإسلام السياسي”، يتضمن معلومات مفصلة عن المؤسسات الإسلامية.
وفي بيان عبر موقع “إسلام لاند كارت” الذي يحوي الخريطة، أعرب أصلان عن أسفه حيال الجدل السياسي الذي أثاره المشروع، وإساءة استخدام الخريطة من قبل بعض الجماعات اليمينية المتطرفة.
واعتبر أصلان أن هدفه هو طرح دراسة تتناول جميع جوانب الكيانات الإسلامية المختلفة في البلاد.
ولم يكشف أصلان إن كانت الخريطة الرقمية المذكورة قد توقفت عن العمل بالكامل أو أنها ستعمل بطريقة مختلفة كما لم يصدر أي بيان من الحكومة على الفور في هذا الصدد.
وبعد انطلاق عمل الخريطة في 27 مايو/أيار الماضي، علقت جماعات يمينية متطرفة لافتات تحمل تصريحات معادية للإسلام على العديد من المساجد.
وأطلقت وزيرة الاندماج سوزان راب “الخريطة الوطنية للإسلام” التي تتضمن قائمة بكل أسماء ومواقع أكثر من 620 مسجداً وجمعية إسلامية ومسؤولاً مسلماً.
وحسب وزيرة الاندماج، فإن الخريطة لا تهدف إلى “وضع المسلمين بشكل عام في موضع الشك”، وإن “الهدف كان محاربة الأيديولوجيات السياسية، وليس الدين”
واعتبر رئيس “الهيئة الإسلامية في النمسا” أوميت فورال، أن الخريطة تمثّل “تهديداً أمنياً كبيراً” للمسلمين، فيما ذكرت “منظمة الشباب المسلم في النمسا” أن عدداً من المسلمين تَعرّضوا لاعتداءات، فيما دُنّس مسجد منذ نُشرت الخريطة على الإنترنت أواخر مايو/أيار.
ونهاية مايو/أيار كشفت جماعة “المجتمع الديني الإسلامي في النمسا” (IGGOE)، أنها تعتزم رفع دعوى قضائية ضد حكومة كورتس لإطلاقها الخريطة المذكورة.
وحذرت جماعة “IGGOE”، وهي منظمة حكومية دولية تمثل مصالح المسلمين في البلاد، من مغبة “وصم جميع المسلمين الذين يعيشون في النمسا بأنهم خطر محتمل على المجتمع والنظام القانوني الديمقراطي في البلاد”.
الكنيسة تنتقد
وانتقدت الكنيسة الكاثوليكية في النمسا خريطة مدعومة من الحكومة نُشرت على الإنترنت تحدّد مواقع مئات المنظمات الإسلامية والمساجد.
وكتب رئيس الكنيسة الكاثوليكية النمساوية الكاردينال كريستوف شونبرن، في مقال رأي الجمعة، أن “إعطاء الانطباع بأن مجموعة دينية موضع شكّ عامّ أمر خطير”، وتساءل عن سبب استهداف مجموعة دينية واحدة من بين عديد من مجموعات البلاد.
وصوّت نحو ربع سكان النمسا ذات الغالبية الكاثوليكية للحزب اليميني المتشدد المناهض للمسلمين، فيما وضع يمينيون متطرفون في الأسابيع الأخيرة لافتات كُتب عليها “احذروا! الإسلام السياسي قريب” في الشوارع حيث تُظهِر الخريطة وجود منظمات مسلمة، داعين “الوطنيين” إلى الانضمام إلى صفوفهم.
وحضّ الممثّل الخاصّ لمجلس أوروبا للكراهية المرتبطة بمعاداة السامية ومعاداة المسلمين وجرائم الكراهية دانيال هويلتغن، الحكومة على حذف الخريطة، فيما ندّد بها عديد من ممثلي المجموعات الدينية الأخرى بمن فيهم رئيس مؤتمر حاخامات أوروبا بنشاس غولدشميت.
وازدادت الهجمات اللفظة والجسدية التي يتعرّض لها المسلمون منذ قتل متطرف وُلد في النمسا أربعة أشخاص في فيينا مطلع نوفمبر/تشرين الثاني، حسب مجموعة توثّق حوادث العنصرية ضد لمسلمين.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات