فاجئت السلطات الكويتية أوساطها السياسية والنخبوية، الخميس، بقرار رفع “التحفظات الأمنية” عن المواطنين؛ في خطوة لاقت إشادة واسعة من القوى السياسية، واعتبر مراقبون أنها تعزز آمال تصحيح المسار الديموقراطي بعد أن دخلت البلاد بعهدي حكومة جديدة برئاسة “أحمد نواف” ومجلس أمة (برلمان) جديد برئاسة “أحمد السعدون”.
القرار، الذي يأتي في توقيت مدروس على ما يبدو، جاء التزاما بالمادة “36” من الدستور الكويتي التي تنص على أن “حُريّة الرأي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما، وذلك وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون”، وفقا لما ذكره بيان لوزارة الداخلية الكويتية.
و”التحفظات الأمنية” هي قائمة سواء لا تخص من خالفوا القانون بجرائم وغيرها، بل تتعلق في الغالب بشخصيات لها مواقف مُعارضة ناقدة حادة للحكومة والقيادة الكويتية.
وهؤلاء، بحسب مراقبين، كانوا محرومين من العمل في السّلك العسكري أو الوصول إلى منصب سياسي أو إداري كبير.
ووفقا لتقارير صحفية، فإن كل من شارك في المظاهرات والاحتجاجات التي خرجت بالكويت عام 2013 جرى فرض قيود أمنية عليه، أو ما يُعرف باسم “تحفظات أمنية”.
ويتعرّض كل شخص له قيد أمني في الكويت إلى التعطيل في مُعاملاته الحكومية، ويُمنع من التوظيف الحكومي؛ ما يعني أن القيد الأمني أو التحفظ هو بمثابة العُقوبة.
وكان معارضون يقولون إنها عُقوبة لا تستند إلى سند قانوني، أو أحكام قضائية صحيحة، ولا تتناسب مع بلاد يكفل دستورها حرية التعبير.
ويعود تاريخ استخدام وزارة الداخلية للقيود الأمنية إلى منتصف التسعينات؛ حيث قامت باستخدامها في بداية الأمر ضد “البدون” (غير المجنسين)؛ بحجة وجود جذور لهم في بلدان مجاورة، على رأسها العراق.
وفي 2013، تجدد فرض هذه القيود الأمنية على عدد واسع من المعارضين؛ بسبب نشاطهم السياسي، خاصة في أعقاب الحراك الاحتجاجي الذي دعا إلى مقاطعة الانتخابات البرلمانية وفق مرسوم الصوت الواحد.
وتشدد وزارة الداخلية على إلغاء أي اشتراطات أو تحفظات من شأنها انتقاص أو تقويض حقوق المواطن، مع ضرورة الالتزام بالإجراءات كافةً المرتبطة بالأحكام القضائية النهائية.
وأعربت الوزارة عن ثقتها بممارسة المواطنين للحرية المسؤولة، التي تتوافق مع المصلحة العامة وأمن وأمان واستقرار دولة الكويت وفق أحكام القانون والدستور.
ووفق مصادر أمنية كويتية، فإن نحو 15 ألف مواطن سيستفيدون من قرار سلطات البلاد بإلغاء “التحفظات الأمنية”.
ونقلت صحيفة “الراي” (محلية) عن المصادر (دون تسميتها) قولها، إن “القرار الشجاع” لوزير الداخلية الشيخ “طلال خالد الأحمد” بإلغاء التحفظات (القيود) الأمنية عن المواطنين، لقي ترحيبا كبيرا على مختلفة المستويات.
وأوضحت المصادر أن “عدد المستفيدين من إلغاء القيود الأمنية التي بدأت وزارة الداخلية برفعها قد يصل إلى نحو 15 ألف قيد تم وضعها على المواطنين وامتدت إلى أبنائهم أيضا”.
ومن شأن هذه القيود الأمنية حرمان المواطنين المفروضة عليهم من بعض حقوقهم، ومنها منعهم من تولي عدد من الوظائف العامة واستبعادهم من مناصب قيادية، أو دخول الكليات العسكرية.
وأكدت المصادر أن “الجهات المعنية باشرت فور صدور قرار الخالد بدء التطبيق والتدقيق على الأسماء المشمولة”.
ولاحقا، أصدر وزير الداخلية الكويتي قرارا يقضي بتشكيل لجنة تختص بالنظر في التظلمات المقدمة من قِبل المواطنين، فيما يتعلق بالتحفظات الأمنية.
واعتبر مراقبون أن إلغاء القيود التي حرمت الكثيرين من التعيينات والانخراط في الشأن العام يعتبر “بادرة حسن نية” تشي باعتزام حكومة الشيخ “أحمد نواف” المضي قدما في الإصلاحات، وأن هذا الإجراء سيعزز من حالة الانفراج السياسي، ويؤسس لحالة من الثقة بين الحكومة ومجلس الأمة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات