الكويت .. هل يُسمح للمرأة بالتطوع في الخدمة العسكرية؟

تشهد الكويت حالة من الجدل والانقسام البرلماني منذ إعلان نائب رئيس الوزراء، وزير الدفاع؛ الشيخ ناصر الصباح (نجل الأمير)، عن ترحيبه باحتمال تطوع المرأة في الخدمة العسكرية. فبعد اجتماع لجنة الشؤون الداخلية والدفاع في مجلس الأمة (البرلمان)، الخميس الماضي، قال: «لا مانع من تطوع المرأة في الخدمة الوطنية العسكرية في حال رغبت بذلك». وتساءل مستنكرا: «لماذا تُحرم وزارة الدفاع من خدمات المرأة الكويتية، في حين أنها أصبحت الآن عسكرية في وزارة الداخلية وحرس مجلس الأمة».

ونُظمت أول دورة بالشرطة النسائية في الكويت في نوفمبر 2008، تضم 40 منتسبة، كما باشرت أول 5 سيدات (ضابطتان وثلاث ضابطات صف) من شرطيات مجلس الأمة عملهن منتصف مارس 2016.

الفتيات أكثر عددا

بدوره، كشف رئيس هيئة الخدمة الوطنية العسكرية، اللواء إبراهيم العميري، عن جدية الحكومة في إدخال المرأة الجيش، مضيفا، في تصريح صحفي: «أعداد البنات في الكويت أكثر من الشباب».

وتابع: «لو لاحظنا عدد الرجال الملزمين بالتجنيد هذا العام فسنجد أنه 13,217، ومعنى ذلك أن التجنيد يشهد يوميا دخول 60 شابا، وإذا قسم هذا العدد على المحافظات، فسنجد أن نصيب كل محافظة 10 فقط، وهذا عدد قليل جدا».

وشدد العميري على أن التطوع موجود في القانون، ولدينا تجربة سابقة، لكنها أُوقفت؛ لأنه لم يكتب لها النجاح، أما مسألة فتح باب التطوّع من جديد فهذا يعود إلى جهة أخرى في وزارة الدفاع، وليس من اختصاصي.

وقد التحقت الدفعة الأولى من المجندين الكويتيين، المكونة من 140 مجندا، بالخدمة الوطنية الإلزامية، في 6 يناير الجاري، ليعود بذلك العمل بالتجنيد الإلزامي، بعد توقف دام 16 عاما.

وكان مجلس الأمة قد أقر، في أبريل 2015 قانون الخدمة الوطنية، أو التجنيد الإلزامي، على أن يتم تطبيقه مطلع عام 2018، على كل كويتي من الذكور أتم الـ18 من عمره، متضمنا خدمة عامة، وخدمة احتياطية.

 خصوصية المرأة

على الجانب الآخر، قوبل ترحيب وزير الدفاع بالرفض من جانب منتقدين يرون أن الحياة العسكرية لا تناسب المرأة، مع تهديدات باستجوابه برلمانيا.

وعبر حسابه على «تويتر»، قال النائب البرلماني، محمد هايف المطيري: «هويتنا خط أحمر، ولن نقبل بتغريب المجتمع، فالمرأة ليس محلها المؤسسات العسكرية».

وأضاف أن «المرأة سُمح لها في نطاق ضيق، مراعاةً لخصوصيتها كمسلمة، بتفتيش النساء في المنافذ والسجن والأماكن التي يرتدنها، وليس تجنيدها أو فتح باب التطوع لها كعسكرية».

وحذر المطيري من أن أي خطوة بهذا الاتجاه سيتبعها إعلان استجواب لوزير الدفاع.

يحق للمرأة الاختيار

على الجانب الآخر، قال النائب راكان النصف، “وإن كنت ضد قانون التجنيد، لكن من حق المرأة، اختياريا، الانخراط في السلك الذي تراه”.

وأردف: أما ما ذكره النائب محمد هايف عن أن المرأة ليس محلها المؤسسات العسكرية، فأقول إنها انضمت قبل ذلك لأفراد وضباط الداخلية، ولم يحرك أحد ساكنا.

ولفت إلى أن المادة 29 من الدستور تنص على أن الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين, مشددا على أن المادة واضحة، وأي خرق لها سيعرض أي وزير للاستجواب.

جهود كل المواطنين

وداعما لفكرة تطوع المرأة في الخدمة العسكرية، قال النائب صلاح خورشيد إن المرأة أخت الرجال في كل المواقع، وأثبتت جدارتها في كل موقع عملت به, داعيا إلى ضرورة فتح الباب أمامها للالتحاق بالسلك العسكري، لتؤكد مرة أخرى نجاحها، فهي موجودة الآن بالداخلية والسلك الدبلوماسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي.

ومضى قائلا: «كل مواطن، ذكرا كان أو أنثى، نحتاج إلى جهوده، ويكمل عملنا بعضنا البعض، لخدمة وطننا، وسيكون في السلك العسكري الطبيبة والمهندسة والممرضة والمساعدة والعاملة».

وظائف تناسب المرأة

ومؤيدا لاحتمال انخراط المرأة في الحياة العسكرية، أشار النائب خالد الشطي إلى أن مشاركة المرأة الاختيارية في الجيش للدفاع عن وطنها كانت ولا تزال موجودة في الكثير من الدول والعديد من الحضارات على مدار التاريخ.

وأضاف: هناك وظائف في الجيش تتناسب مع طبيعة عمل المرأة، التي ترى في نفسها القدرة على خوض هذا المجال، وخصوصا إذا كانت ترغب بذاتها في هذه الوظيفة.

واعتبر الشطي، أن منع مشاركة المرأة يعتبر مظهرا من مظاهر التمييز ضدها.

المرأة في المجتمعات الأخرى

وفي ذات السياق النسائي, كشف تقرير تابع للأمم المتحدة، حقوق النساء في المجتمعات المختلفة، من خلال مقارنة للدول فى المساواة بين الجنسين في حقوق التعليم، والاقتصاد، والسياسة، والصحة.

وبحسب تقرير الأمم المتحدة لعام 2017، فإن الدول العشر التى تتمتع فيها المرأة بأكبر قدر من المساواة على مستوى العالم، من خلال مشاركة النساء فى الاقتصاد، وسوق العمل، والتعليم، والتمكين السياسي، هى بالترتيب: أيسلندا أولا، تليها النرويج، وفنلندا، فالسويد، وأيرلندا, ورواندا (أفريقيا)، والفلبين، وسويسرا، وسلوفينيا، ونيوزيلندا عاشرا. 

يُذكر أن هذه المقاييس لا تعتمد المقارنة بين الدول بقدر قياس المساواة فى المشاركة الموجودة في أى بلد بين الجنسين.

أما عربيا، فقد احتلت تونس المركز الأول، حيث تأتي منذ فترة بين أبرز الدول العربية في مجال حقوق المرأة، ففى عام 2011 انتخبت 61 امرأة فى الجمعية التأسيسية التي تضم 217 عضوا.

كما يتاح للمرأة العاملة الحصول على إجازة وضع مدتها 30 يومًا مع الحصول على 67% من الأجر الكامل.

كما يمكن للمرأة التونسية أن تنقل الجنسية إلى زوجها الأجنبي. 

ووفقا للتقرير الذي تناولته صحيفة «الدستور»، جاء في المركز الثاني عربيا الإمارات، حيث يتوفر للمرأة التعليم والاستفادة من الخدمات الصحية، لكن في المقابل لايعترف القانون هناك بما يسمى جريمة الإكراه على المعاشرة الزوجية، كما يحق للرجل قانونا تأديب زوجته بالضرب. ولا تحمل الكثير من الخادمات الأجنبيات تصاريح إقامة, وتساء معاملتهن.

وهناك 4 نساء في مجلس الوزراء الاتحادى الذى يضم 22 عضوا، وتمثل المرأة 14% من القوة العاملة.

وفي المركز الثالث عربيا جاءت مصر، حيث انخفضت معدلات ختان الإناث, كما كشف التقرير أنه تمت زيادة تمكين المرأة منذ ثورة 2011، حيث وصلت إلى نسبة 40% في الحكومة والبرلمان، بالإضافة إلى تعيين سيدة في منصب محافظ.

واحتلت «اليمن» المرتبة الأخيرة، كأسوأ دولة لمعيشة المرأة، فى تقرير الأمم المتحدة، تليها باكستان في المرتبة 144، أما تشاد الأفريقية فحلت فى المرتبة 142، سبقتها إيران، وقبلها الأردن 140، والمغرب 139، أما لبنان فاحتل المرتبة 138.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …