قضت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة في معهد أمناء الشرطة، امس غيابيًا بالسجن المؤبد لمتهم، والسجن المشدد 15 سنة لـ 30 آخرين، وحضوريًا على أربعة متهمين بالسجن المشدد خمس سنوات، في اتهامهم بـ «التجمهر، منع والتعدي على قوات تنفيذ قرارات الإزالة باستخدام أسلحة بيضاء والطوب والحجارة واستعمال القوة والعنف»، وذلك في القضية المعروفة إعلاميا بـ«أحداث جزيرة الوراق».
وتعود أحداث القضية لاشتباكات وقعت بين الشرطة وأهالي الجزيرة في يوليو 2017، خلال اعتراض أهالي الجزيرة على هدم منازل بعضهم، بواسطة قوة من الشرطة ومسؤولين من وزارات الأوقاف والري والزراعة، داهمت الجزيرة لتنفيذ 700 قرار إزالة بدعوى أنها تعديات على أراضي الدولة، حسب بيان صادر عن وزارة الداخلية وقتها. وهي الاشتباكات التي أدت إلى مقتل مواطن وإصابة 19 آخرين بحسب تصريحات وزارة الصحة وقتها، في حين أُصيب 37 من أفراد الشرطة، بحسب بيان الداخلية. فيما ألقت الشرطة القبض على العشرات من أهالي الجزيرة.
النزاع بين الأهالي والحكومة لم يتوقف منذ يوليو 2017، خاصة مع قرارين للحكومة؛ الأول في يونيو 2018 بتخصيص أراضٍ من جزيرة الوراق لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، لإنشاء «مجتمع عمراني جديد»، والثاني في نوفمبر من العام نفسه لنزع ملكية أراضي للمنفعة العامة.
ووصف المحامي سيد محمد الحكم بأنه «قاس جدًا» ولا يتناسب مع قضية لا يوجد بها أحراز أو مضبوطات وأضاف: «اغلب إصابات الشرطة كانت اختناق من الغاز أو كدمات أو إصابات بالخرطوش، وهم اللي كان معاهم السلاح مش الأهالي، فيه تسعة من المتهمين كانوا مصابين واتاخدوا من المستشفيات، واتحطوا في القضية وخدوا إخلاء سبيل بعد تلات شهور، وفيه واحد من الأهالي اتقتل في الجزيرة، وماحدش اتوجهله اتهام بالقتل”.
واستكمل محمد قائلًا إن عددًا من المتهمين هم من كبار عائلات الوراق، ممن مثلوا الجزيرة وتفاوضوا مع الدولة أو تحدثوا إعلاميًا، وتمت إضافتهم للقضية لاحقًا استنادًا لمحاضر التحريات، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن المتهم المحكوم عليه بالمؤبد ليس من أهالي الجزيرة، ولا يعرفه أحد.
ويقول سكان الجزيرة إن هناك غضب شديد بين الأهالي بسبب هذه الأحكام، مضيفًا أنه “كان فيه مطلب للأهالي بإنهاء القضايا للمصالحة مع الدولة، لكن اللي حصل غير كده”.
وأوضح المصدر أنه إلى جانب القضية التي حكم فيها أمس هناك أربع قضايا أخرى، تشمل حوالي 52 من الأهالي، اثنين منهم محبوسين منذ سبتمبر الماضي، حيث قبض عليهما على خلفية تظاهرات بالجزيرة، في 20 سبتمبر، احتجاجًا على توسعة حرم الكوبري ومصادرة أراضي زراعية والتضييق الأمني على الأهالي، ويتم تجديد حبسهما منذ ذلك الحين.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات