وصف مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، القصف الذي طال مركز اعتقال تديره جماعة “الحوثي” في محافظة ذمار وسط البلاد بـ “المأساة”.
ودعا غريفيث، في بيان مشترك مع منسقة الشؤون الإنسانية في اليمن، ليز غراندي، ونشره على موقعه، إلى إجراء تحقيق في قصف المعتقل الذي كان يضم نحو 170 سجينًا.
واعتبر أن “التكلفة البشرية لهذه الحرب لا تطاق، ونحن في حاجة إلى وقفها”.
وأضاف قائلاً: “اليمنيون يستحقون مستقبلاً سلميًا”.
وقال غريفيث إن “مأساة اليوم تذكرنا بأن اليمن لا يستطيع الانتظار، وأن الطريقة الوحيدة لإنهاء القتل والبؤس في اليمن هي إنهاء النزاع”.
وأعرب عن أمله أن يبدأ التحالف في التحقيق في هذا الحادث، ومؤكدا ضرورة أن تسود المساءلة.
فيما بعثت منسقة الشؤون الإنسانية في اليمن، التعازي لأسر الضحايا، واصفة الحادث بـ “المروع”.
وقالت غراندي إن حجم الخسائر “مذهل”، مشيرة أن “الشركاء في المجال الإنساني يسارعون بالإمدادات الجراحية والطبية، إلى مستشفى ذمار العام ومستشفى معبر”.
وقالت حركة الحوثي اليمنية ومسؤول في اللجنة الدولية للصليب الأحمر الأحد إن عشرات لقوا حتفهم في غارات جوية شنها التحالف الذي تقوده السعودية على سجن في جنوب غرب اليمن.
وقال التحالف، الذي يقاتل حركة الحوثي المتحالفة مع إيران منذ أكثر من أربع سنوات، إنه دمر موقعا لتخزين الطائرات المسيرة وصواريخ في مدينة ذمار.
وقال فرانز راوشتاين رئيس وفد اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن لرويترز عبر الهاتف بعد زيارة الموقع ومستشفيات اليوم الأحد “يمكنني أن افترض بكل ثقة أن أكثر من 100 لقوا حتفهم”.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة التابعة لجماعة الحوثي في وقت سابق إنه تم انتشال ما لا يقل عن 60 جثة من تحت أنقاض السجن وإن الرقم قابل للارتفاع. وقال مسؤولون إن مركز الاحتجاز في ذمار كان يضم نحو 170 سجينا.
وقال راوشتاين لرويترز عبر الهاتف “ثلاث بنايات أصيبت وكذلك المبنى الذي يؤوي المعتقلين الذين قُتل معظمهم أو أغلبهم”.
وأضاف أن الهلال الأحمر اليمني لا يزال يحاول انتشال جثث من تحت الأنقاض وأن نحو 50 جريحا نقلوا للمستشفيات.
وقال مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان باليمن إن من بين القتلى 52 سجينا. ولا يزال 68 سجينا على الأقل في عداد المفقودين.
وقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن مارتن جريفيث في بيان ” أتمني أن يجري التحالف تحقيقا في هذا الحادث. لا بد من المساءلة”.
وأبلغ سكان رويترز أن ست ضربات جوية وقعت.
وقال أحد السكان “لقد كانت الانفجارات قوية وهزت المدينة وبعد ذلك أمكن سماع صفارات عربات الإسعاف حتى الفجر”.
وذكر التحالف، الذي تعرض لانتقادات جماعات حقوقية دولية بعد أن أسفرت غاراته الجوية عن سقوط قتلى من المدنيين، أن عملية الاستهداف في ذمار “تتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية وأنه تم اتخاذ كافة الإجراءات الوقائية لحماية المدنيين”.
وتدخل التحالف المدعوم من الغرب في اليمن في مارس آذار 2015 ضد حركة الحوثي بعد أن أطاحت بالحكومة المعترف بها دوليا من العاصمة صنعاء في أواخر عام 2014.
وصعدت الحركة، التي تسيطر على أكبر المناطق السكنية في البلاد، هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيرة على السعودية في الشهور الأخيرة. ورد التحالف بتوجيه ضربات ضد أهداف تابعة لها.
ونقلت قناة المسيرة التابعة للحوثيين عن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قوله “تعبر هذه الجريمة الوحشية عن حقد… كما أنها أيضا تقدم شاهدا، مع الكثير والكثير من الشواهد اليومية، على أن تحالف العدوان يستبيح كل أبناء شعبنا العزيز، على أنه يتعامل بحقد ولا إنسانية ولا مسؤولية مع كافة أبناء هذا البلد، حتى تجاه الموالين له”.
وقال عبد القادر المرتضى رئيس اللجنة الوطنية الحوثية لشؤون الأسرى إن كثيرا من المحتجزين كانوا ينتظرون الإفراج عنهم بموجب اتفاق محلي لتبادل الأسرى.
وتحاول الأمم المتحدة تخفيف التوتر في اليمن من أجل التمهيد لمفاوضات سياسية لإنهاء الحرب التي أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ودفعت البلاد إلى شفا المجاعة.
ويُنظر إلى الصراع في اليمن إلى حد كبير على أنه حرب بالوكالة بين السعودية وإيران. ويقول الحوثيون إنهم ليسوا دمى في يد طهران وإنهم يخوضون معركة ضد نظام فاسد.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات