فى الوقت الذى يبحث فيه النظام الحاكم فى مصر تعديل قوانين الإيجارات الاستثنائية التى تتناول تحديد القيمة الإيجارية للعين المؤجرة, ويتمتع بموجبها المستأجر بنظام الامتداد القانونى لعقد الإيجار, ترتفع ألستة اللهب فى منطقة الرويعى بالعتبة ذات الأهمية التجارية الكبرى والصقع الجغرافى باهظ الثمن معلنةً عن حريق القاهرة الثاني (وجاء بعده حريق آخر في منطقة الغورية صباح اليوم).
ورغم الكشف عن السيناريوهات المقترحة لتعديلات تلك القوانين إلا أنها جميعًا ـ فى مجملها ـ تقتصر على:
1ـ رفع القيمة الإيجارية للأماكن السكنية المؤجرة بموجبها بنسبٍ تتفاوت باختلاف تاريخ السنة التى أُبرِم فيها عقد الإيجار، وتُفرَض نسب الزيادة هذه لمدة سبع سنوات، بعدها: إما أن تستمر الزيادة سنويًّا بنسبة معينة من آخر قيمة إيجارية أو يتم إخضاع العلاقة الإيجارية الناشئة عن تلك العقود لقواعد القانون المدني.
2ـ رفع نسب الزيادة السنوية فى القيمة الإيجارية للأماكن غير السكنية المنصوص عليها في الفقرة الأولي من المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997 المعدل بالقانون رقم 14 لسنة 2001 ، وتتفاوت نسب الزيادة باختلاف تاريخ السنة التى أُبرِم فيها عقد الإيجار .
3ـ حظر الامتداد القانوني لعقود الإيجار إلا لمرةٍ واحدةٍ ولجيلٍ واحدٍ لأىٍّ من زوجةِ, أو أولاد, أو والديّ المستأجر بشرط أن يكونوا مقيمين معه حتى الوفاة أو الترك.
بالطبع فإن نسب الزيادة فى القيمة الإيجارية للأماكن الخاضعة لقوانين الإيجارات الاستثنائية التى تقترحها تلك التعديلات لن تُرضي ـ بحالٍ من الأحوال ـ طموح ملاك العقارات الكائنة فى المناطق ذات الأهمية التجارية الكبرى أو الصقع الجغرافى باهظ الثمن مثل منطقة الرويعى بالعتبة التى تم إحراقها؛ لأنها لا تتناسب ـ البتة ـ مع الأسعار السوقية للمتر المربع فى تلك المنطقة، كما أنها لا تتناسب ـ أيضًا ـ مع القيمة الإيجارية السائدة للأعيان التى يتم تأجيرها بذات المنطقة وفقًا لقواعد القانون المدني، فضلًا عن أن التعديلات المقترحة ستسمح بامتداد عقود الإيجار إما لسبع سنواتٍ قادمةٍ وإما لمرةٍ واحدةٍ للمقيمين مع المستأجر من زوجته أو أولاده أو والديه بما يحول دون إخلاء الأعيان التى يمتلكونها من مستأجريها إلى أىٍّ من هذين الأجلين الذى سيصدر بأحدهما التعديل المُرتَقَب.
وعلى جانبٍ آخر, فإن الباعة الجائلين بتلك المنطقة نظرًا لعدم التزامهم بأيَّة نفقاتٍ تتعلق بإيجارٍ أو ضرائب أو رسومٍ من أى نوعٍ يعرضون سلعًا أرخص فى أسعارها من مثيلاتها التى تُباع بالمتاجر؛ الأمر الذى يدفع بمحدودي الدخل من شتى بقاع الجمهورية إلى التزود باحتياجاتهم الضرورية من السلع التى تباع لديهم، كما أن أصحاب المتاجر الكائنة بتلك المنطقة ـ أيضًا ـ نظرًا لكثافة حجم عمليات البيع التى يقومون بها يوميًّا فإنهم يُقْدِمون على توفير معروض سلعهم من خلال صفقاتٍ كبيرةٍ يكون سعر الوحدة فيها أقل نسبيًّا من نظيرتها فى الصفقات التى يُبرمها التجار فى مناطق أخرى بما يسمح لهم بعرضها بأسعارٍ أقل من مثيلاتها فى الأسواق ولاسيما أن القيمة الإيجارية للمتاجر التى يستأجرونها لا تُقارَن بمثيلاتها بما يتيح لهم ميزةً تنافسيةً كبيرةً.
يبدو أن مصالح أساطين التجارة فى مصر وملاك العقارات فى العتبة والموسكى وباب الشعرية قد تلاقت على كلمةٍ ضِرارٍ بينهم، فأجمعوا كيدهم على اللجوء للحرق ليتسنى للمسئولين بمحافظة القاهرة إخلاء تلك المناطق تذرعًا بأسبابٍ واهيةٍ كما نقلت وسائل الإعلام ذلك عنهم، والأرجح ألا يقتصر الإخلاء على الباعة الجائلين فحسب بل إنه يطال المستأجرين أيضًا، فقد برروا ذلك بالصعوبات التى قابلها رجال الإطفاء فى الوصول إلى أماكن الحرائق بما يُفهم منه أنهم يخططون لإعادة تخطيط تلك المناطق برمتها.
من جهةٍ أخرى فإن ملاك العقارات التى تهدمت بفعل الحريق أو أصبحت غير صالحةٍ للسكنى سيتسنى لهم إخلاؤها من قاطنيها لانتهاء عقود إيجارها قانونًا بهلاك الأعيان المؤجَّرَة فى حادثٍ تقول أجهزة الحكم فى الدولة إنه يرجع إلى سببٍ أجنبىٍّ لا دخل لهم فيه.
فهل سيتكرر ذلك الحادث فى أماكن أخرى تتشابه ظروفها مع ما كان بمنطقة الرويعى بالعتبة فى القريب العاجل أم سيتريث المسئولون فى جمهورية الواق الواق العربية إلى وقتٍ آخر تكون فيه جلود المصريين قد نسيت الأمر؟
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات