المعارضة الإيرانية: 90رصيفا بحريا يديرها الحرس الثوري دون رقابة!

كشفت المعارضة الإيرانية في الخارج عن شبكة للأرصفة البحرية يديرها الحرس الثوري الإيراني لتهريب السلاح, وتحصيل عوائد تشغيل هذه الأرصفة لتمويل نشاطاته ومنها تمويل المجموعات الارهابية.

وأميط اللثام في مؤتمر صحفي للمقاومة الإيرانية عقدته في البرلمان البريطاني قبل أيام عن ثلاث شركات للحرس الثوري متورطة في تهريب السلاح من إيران إلى عملاء النظام في اليمن وأساليب عمل هذه الشركات. وقد حصلت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية على المعلومات من مصادر داخل الحرس الثوري.

وقال حسين عابديني؛ عضو لجنة الشؤون الخارجية للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إن الحقائق التي كشف عنها المؤتمر أثبتت أن الحرس الثوري يستخدم كل الآليات الموجودة وبالتحديد الآليات والمجهودات الاقتصادية لتصدير التطرف والارهاب المنبعث منه, وأن الصفقات التجارية مع الدول الاوروبية تتولاها شركات تابعة للحرس الثوري والعوائد المتحصلة منها تصب عمليا في خدمة تمويل الارهاب والتطرف.

43 % من الأرصفة البحرية للحرس الثوري

 أنشأ الحرس الثوري الإيراني إمبراطورية مالية طيلة سنوات برعاية مباشرة من مرشد النظام؛ علي خامنئي عبر السيطرة على الشريان الاقتصادي للبلاد فضلا عن مخصصات رسمية في الموازنة العامة مما يمنحه نوعا من الاستقلال المالي وبالتحديد لنشاطاته خارج إيران لاسيما في دول المنطقة.

ولتحقيق هذا الهدف أوجد الحرس الثوري دورة كاملة من النشاطات الاقتصادية واستحوذ على القسم الأعظم من الصادرات والواردات الإيرانية. وتشكل السيطرة والاستخدام الخاص لقسم كبير من الأرصفة البحرية الإيرانية حلقة من الحلقات المفصلية الضرورية لآلية هذه الدورة.

وهناك تقارير موثوقة من داخل النظام وبالتحديد من داخل الحرس نفسه تشير إلى أن قرابة 90 رصيف ميناء أي حوالي 43 % من أصل 212 رصيفا رسميا في إيران مملوكة للحرس الثوري بشكل خاص.

كانت البداية في عام 1982 حين أصدر الخميني؛ مرشد النظام الإيراني السابق, أمرا بتأسيس أرصفة موانئ للحرس الثوري بعيدا عن رقابة الحكومة والجمارك وخارجا عن رصد المنظمات الدولية, وهذه الأرصفة تعرف باسم «أرصفة بهمن». وبدوره أكد خامنئي؛  المرشد الحالي, على توسيع نشاط هذه الأرصفة وتكثيف نشاطات الحرس الاقتصادية منها للالتفاف على العقوبات. 

وبناءً على أوامر مباشرة من خامنئي, لا يحق لأحدٍ الرقابة على نشاطات الحرس الثوري في الحدود البرية والبحرية, وللحرس الحق في توريد السلع عبر الأرصفة البحرية أو الحدود البرية والجوية مهما كان حجمها بدون دفع رسوم الجمارك. كما يستخدم الحرس هذه الأرصفة لتهريب النفط والبنزين والغاز والمشتقات الكيمياوية والسجائر والمخدرات والمشروبات الكحولية والهواتف النقالة ومستلزمات التجميل والصحة والعقاقير المنشطة وغيرها من المواد حيث يحصل الحرس من وراء ذلك على أرباح طائلة. ويقدر حجم تهريب المواد سواء بالاستيراد أو التصدير عبر هذه الأرصفة سنويا حوالي 12 مليار دولار.

وهناك اسطول من السفن التجارية يعمل تحت سيطرة الحرس مباشرة ينقل عن طريق هذه الأرصفة البحرية السلع والمعدات والأسلحة من الحرس إلى دول أخرى بعيدا عن أي رقابة دولية, فضلا عن امتلاك الحرس ناقلات نفط عملاقة يتم تأجيرها لدول أخرى منها دول الجوار الخليجية أو فنزويلا  ويحصل الحرس الثوري على قيمة الإيجار.  

أرصفة وشركات لتصدير السلاح

وتلعب هذه الأرصفة البحرية دورا مفصليا في الالتفاف على العقوبات الدولية, وتشير التحقيقات التي أجرتها شبكة مجاهدي خلق داخل إيران, إلى أن تصدير السلاح بشكل غير قانوني يتم عبر هذه الأرصفة, وقد أنشأ الحرس عددا من الشركات الوهمية تنقل الأسلحة والذخائر لعملاء النظام, وتؤكد معلومات المقاومة الإيرانية أن عملية إرسال السلاح متواصلة وقد تم الكشف عن جزء صغير من نشاطات الحرس في تهريب السلاح خلال السنوات القليلة الماضية.

ورصدت شبكة مجاهدي خلق الإيرانية ثلاث شركات للملاحة البحرية عائدة للحرس لتهريب السلاح خاصة الى اليمن. هذه الشركات تستخدم سلطنة عمان لتهريب السلاح بعد ما أغلقت الموانئ اليمنية أمام الملاحة البحرية للحرس الإيراني, والموانئ الأهم المستخدمة هي ميناء السلطان قابوس في مسقط وميناء صحار في الشمال وميناء السلالة جنوبي السلطنة.

شركة أدميرال للملاحة البحرية

 أطلقت هذه الشركة الملاحية ADMIRAL Group  نشاطها في عام 2011 وهي مملوكة لأبناء علي شمخاني القائد السابق لبحرية الحرس الثوري ووزير الدفاع السابق والأمين العام الحالي للمجلس الأعلى لأمن النظام, وهما حسين وحسن شمخاني, والأول هو المدير التنفيذي وألثاني ممثل الشركة في دبي. وتنشط الشركة في الخليج وتسعى لتوسيع نشاطها نحو شبه القارة الهندية والشرق الأقصى, وقد بدأت عملها بناقلة واحدة وارتفع عدد الناقلات إلى 9 ناقلات خلال خمس سنوات.

وهذه الشركة نشطة بالتحديد في تهريب السلاح الى اليمن. وبعد إغلاق الطرق البحرية المباشرة الى اليمن في العام 2015 تحولت الشركة إلى إرسال شحناتها الى ميناء صحار شمال سلطنة عمان وسائر الموانئ حيث يتم ارسال شحنات الأسلحة بما فيها بنادق كلاشينكوف وقاذفات آربي جي ومتفجرات وذخائر وألغام عبر الحدود البرية الى اليمن.

وللشركة أربعة فروع وأحدها يسمى بـ«آدميرال فيدر».  

شركة «حافظ دريا آريا» للملاحة البحرية  

شركة «حافظ دريا آريا» للملاحة البحرية HAFEZ DARYA ARYA Shipping من الشركات الملاحية العاملة في خدمة الحرس الثوري وعهد إليها مهمة نقل شحنات الحاويات لعدة شركات للحرس. ويتكون أسطول الشركة من 29 سفينة لحمل الحاويات, وتستخدم الشركة الأرصفة في موانئ عسلوية وبندرعباس وبوشهر.

وتنقل هذه الشركة قسمًا من الحاويات الخاصة بمقر خاتم الأنبياء للحرس؛ أكبر مؤسسة اقتصادية للحرس ومدير هذه الشركة يدعى «كشاورز», ومدير قسم العمليات فيها الكابتن «كستري» ومسؤول التسويق يدعى «تفضلي».

هذه الشركة تشحن إلى دول متعددة في المنطقة وفي العالم منها الإمارات العربية وقطر والكويت وسلطنة عمان والبحرين والعراق والسعودية, ومن الموانئ التي تستخدمها ميناء صحار شمال عُمان. وسابقا كانت هذه الشركة الملاحية تشحن المواد إلى ميناء الحديدة في اليمن ولكن في الوقت الحاضر لا يمكن لها التوجه مباشرة اليه بسبب الحصار البحري.

شركة “والفجر”

وهذه الشركة Valfajr shipping co. واحدة من أهم الشركات التابعة للحرس الثوري, تأسست في العام 1986 من قبل الحرس الثوري باسم “والفجر 8 ” (عملية الحرس الثوري في عام 1985 في الحرب الإيرانية العراقية) ثم تبدل اسمها في عام 2003 إلى «والفجر» للملاحة البحرية.

الشركة مملوكة لمقر خاتم الأنبياء, وهي تعمل في نقل شحنات وحمولات مختلفة للحرس ويديرها «مجيد سجده» و«لطف الله سعيدي»و«منصور إسلامي».  

وتنطلق سفن الشركة من موانئ قوات الحرس في محافظات خوزستان وبوشهر وهرمزغان الى دول الخليج ومنها دبي والمنامة ومسقط وعدن والموانئ اليمنية وتنقل ركاب وشحنات وحاويات بالإضافة إلى عناصر الحرس الثوري. وفي الوقت الحاضر لا يمكن لها نقل الشحنات مباشرة إلى اليمن, لكنها تنقل شحنات الحرس الثوري إلى اليمن بشكل نشط عبر مسقط حيث تستخدم خلال عملية النقل سفنًا ترفع أعلامًا غير علم إيران تهربا من الرصد والتفتيش ورفع الحساسية عن عُمان. وقد أحالت هذه الشركة بشكل رسمي نقل الحاويات إلى شركة «حافظ دريا» لكنها تواصل نشاطاتها سرا.

اللافت أن مواصفات وخواص السفن الخاصة بالشركة هي في الأساس مواصفات وخواص سفن الحرس الثوري وبشكل خاص سفن إيران هرمز 12 وهرمز 14 وناقلة الحاويات (إيران هرمز 25 وإيران شلامجه وإيران شاهد) هي نفس سفن الحرس الثوري حيث الصقت عليها علامة شركة “والفجر”.

أرصفة للحرس في جنوب إيران

رصيف في ميناء بستانه: ويقع في القسم المركزي لميناء لنكه بمحافظة هرمزغان. انطلقت أعمال انشاء الرصيف في عام 1987 وتم انجازه في عام 2012. ويستخدم الحرس الثوري رصيف هذا الميناء لتهريب السلاح والسلع. وترسو سفن صغيرة في هذا الميناء.     

رصيفان في جزيرة أبوموسى: للحرس رصيفان في الجزيرة (التي تطالب باستردادها دولة الإمارات مع جزيرتي طنب الصغرى وطنب الكبرى) وله مقر تكتيكي باسم «ابوالفضل  العباس». حماية الجزيرة تتم من قبل لواء المغاوير ومشاة البحرية «امام سجاد» بقياده عميد الحرس «صادق عمويي». ويتم تبادل السلاح والتهريب تحت إشرافه.  

رصيفان في جزيرة طنب الكبرى: تتولى المنطقة البحرية الخامسة التابعة للقوة البحرية للحرس الثوري حماية جزيرة طنب الكبرى, وللحرس رصيفان فيها. وبسبب أهمية الجزيرة لكونها تقع في مسار عبور جميع السفن التي تريد دخول الخليج والخروج منه، خصص الحرس لواءً مستقلا باسم لواء أنصار الحجة المستقل, ويتم توريد المواد المهربة تحت رعاية هذا اللواء, ويتولى قيادته عميد الحرس «مهدي سليمي فر».

رصيف في جزيرة طنب الصغرى: وللحرس رصيف في جزيرة طنب الصغرى يزاول أعمالا مماثلة في مجال التهريب. والجزيرة تحت حماية المنطقة الخامسة للقوة البحرية لقوات الحرس وتحت اشراف لواء أنصار الحجة.

رصيف كاوه: ويقع في المنطقة الشمالية لجزيرة قشم (مضيق هرمز) وبسبب عمق الشاطئ ترسو ناقلات ذات أحجام مئة ألف طن. ويقع الرصيف على بمسافة 15 كيلومتر من ميناء «رجايي» مما يمنحه ميزة الترانزيت السريع. ويعتبر هذا الرصيف واحدا من الأرصفة المهمة للحرس. وآمر اللواء البحري 112 ذوالفقار للقوة البحرية للحرس في قشم هو الحرسي عبد الحسين حيدري.

أرصفة في ميناء رجايي:  يقع هذا الميناء في محافظة هرمزغان وبالقرب من بندرعباس وله أرصفة متعددة يستخدم الحرس عددا منها. ويشكل هذا الميناء أحد أهم الموانئ التي يستخدمها الحرس لتهريب النفط والبنزين بأرباح هائلة. وتقع مسؤولية هذا الميناء على عاتق قوة المنطقة الأولى لبحرية قوات الحرس, وتعمل عبره شركة «تايد واتر» الشرق الأوسط وهي واحدة من أكبر الشركات الخدمية البحرية التابعة للحرس, ويستخدم هذا الميناء للشحن والترانزيت.  

 

رصيف جزيرة سيريك: وهي جزيرة في الخليج يستخدمها الحرس لتهريب النفط والوقود.

 

أرصفة ميناء عسلوية: هذا الميناء يقع في حقل عسلوية للنفط والغاز ومنطقة بارس الاقتصادية. وللحرس حصص في قطاعات مختلفة في الميناء ويسيطر على عدة أرصفة. عميد الحرس «منصور روانكا» قائد المنطقة الرابعة للقوة البحرية للحرس وعقيد الحرس «محمود درياني» قائد قوات الحرس «خاتم الانبياء» في عسلوية.

 

رصيف ميناء تشاه بهار: هذا الرصيف يقع في شمال ميناء تشاه بهار (جنوب شرق إيران في محافظة سيستان وبلوشستان). ويتم استيراد السلع للمحافظات الشرقية للبلاد تحت سيطرة الحرس عبر هذا الرصيف.

رصيف ميناء لنكه: في محافظة هرمزغان ويتم عيره تهريب قسم كبير من السلع ومنها استيراد سماعات الهواتف.

رصيف ميناء باهنر: في محافظة هرمزغان وهو واحد من الموانئ الثمانية المهمة في إيران. قسم من الميناء تسيطر عليه قوى الأمن الداخلي وقسم آخر تحت حمايه القوة البحرية للحرس. هناك عدة عوامات وعوامات تكتيكية وقتالية للحرس في هذا الميناء.

رصيف ميناء شيرينو: في ضواحي مدينة كنغان بمحافظة بوشهر وللحرس رصيف فيه.

رصيف في ميناء كنغان: في محافظة بوشهر ويستخدمه الحرس الثوري لتهريب مركبات فاخرة مثل سيارات بورش ومرسيدس.

رصيف جزيره فارور: هذه الجزيرة مركز للتدريب للوحدة الخاصة لقوات البحرية للحرس. وفي العام 2007 أمر خامنئي بتشكيل هذه الوحدة. تقع الجزيرة على بعد 27 كيلومترا من ميناء بستانه و57 كيلومترا عن جزيرة كيش, ونكتسب أهميتها من وجود ممرين دوليين في شمال وجنوب الجزيرة. 

جزيرة فارسي: على بعد 100  كيلومتر من الأراضي الإيرانية جنوب غرب جزيرة خارك. وإضافة إلى قربها من مصادر النفط والغاز تقع فيها قاعدة عسكرية. وفي 12 يناير 2016 تم احتجاز 10 بحارة أمريكيين في المياة القريبة من هذه الجزيرة من قبل الحرس الثوري. 

 

خمس قيادات بحرية

وقد خصصت القوة البحرية للحرس الثوري الإيراني خمس قيادات في المناطق البحرية في جنوب البلاد للادارة والسيطرة على الأرصفة والموانئ في جنوب البلاد. وهي:

المنطقة البحرية الأولى «صاحب الزمان» في ميناء (بندر عباس): قائد المنطقة عميد الحرس مرتضى زارعي ونائبه عميد علي غلام شاهي, وتعتبر من أهم المناطق البحرية للحرس الثوري وهي المسؤولة عن حماية مضيق هرمز وبندرعباس وجزيرة قشم, وفي المنطقة تنتشر معدات ثقيلة للقوة البحرية للحرس الثوري. 

المنطقة البحرية الثانية «نوح نبي» في بوشهر: قائد المنطقة هو عميد الحرس علي رزمجو. وهناك لواء 214 مغاوير «حضرت أمير» بقيادة عقيد الحرس أمير دولايي, من القوات العاملة تحت قيادة هذه المنطقة.

المنطقة البحرية الثالثة «إمام حسين» في ماهشهر: قائد المنطقة عميد الحرس «يدالله بادين». منطقة حماية هذا اللواء هي مياه محافظة خوزستان وتشمل عبدان وماهشهر. هيئة أركان قيادة المنطقة تقع في معسكر في القسم المركزي للمدينة بين ماهشهر القديمة والحي الصناعي. هذا المعسكر يتولى قيادة قاعدة ”اروند“ البحرية (قاعدة اعتقال الجنود البريطانيين في عام 2007)  وهي منطقة مهمة استراتيجية للغاية إذ تمثل المثلث البحري بين إيران والعراق والكويت. وجود هذه القاعدة يسهل تهريب السلع مثل الوقود. وينتشر لواء للمشاة البحرية في هذا المعسكر.

المنطقة البحرية الرابعة «ثار الله» في عسلوية: قائد المنطقة عميد الحرس «منصور روان كار» من قادة الحرس القدامى. وتكتسب هذه المنطقة أهمية خاصة كونها تعتبر العاصمة الاقتصادية والنفط والغاز للشرق الأوسط . المنطقة التي تحميها هذه القوات هي منطقة بارس الجنوبي.

المنطقة البحرية الخامسة «محمد باقر» في ميناء لنكه: قائدها عميد الحرس «علي عظمايي» ونائبه عقيد الحرس محمد نجفي. المنطقة التي تحميها هي ما يمتد بين النقطة النهائية لجزيرة قشم وإلى منطقة جزر نازعات وإلى غرب جزيرة كيش. وتشمل جزر نازعات: أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى وفارور. لواء أنصار الحجة المستقل يقع تحت قيادة هذه المنطقة وهو من الوحدات النشطة في القوة البحرية للحرس الثوري. وتقع على عاتق هذه الوحدة مهمة السيطرة على جزيرتي طنب الكبرى والصغرى. 

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …