المعارضة البحرينية تشكك في تنفيذ توصيات “لجنة بسيوني”

أكدت عدد من قوى المعارضة في البحرين، أن أغلب توصيات “اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق”، التي صدرت في 23 (نوفمبر) 2011، لم يتم تنفيذها، وحذّرت من أن هذا الأمر “قاد إلى استفحال الأزمة الحقوقية التي أفرزتها الأزمة السياسية الدستورية المستحكمة التي عصفت بالبلاد منذ أكثر من خمس سنوات”.

وقالت المعارضة في بيان لها اليوم نشره القسم الإعلامي لـ “جمعية الوفاق” المعارضة: “إن أولى توصيات لجنة تقصي الحقائق كانت تقضي بتشكيل لجنة مشتركة بين الحكومة والمعارضة لمتابعة وتنفيذ التوصيات إلا أن هذه اللجنة تشكلت من طرف واحد وأعلنت نتائجها خلال أسابيع قليلة وادعت أن الحكومة قد أنجزت كامل التوصيات، في الوقت الذي لا تزال فيه الانتهاكات مستمرة بما فيها التعذيب والمداهمات والقتل خارج القانون”.

وذكرت “أن ما جرى من انتهاكات بعد صدور التقرير المذكور وتوصياته فاقت بكثير الانتهاكات التي سبقت صدوره”.

وأشارت إلى “أن عدد المعتقلين على خلفية الأزمة السياسية قد فاق ثلاثة آلاف موقوف وسجين، الأمر الذي يؤكد استفحال الأزمة واستمرارها”.

وأضافت قوى المعارضة: “إن المؤسسات التي طالبت لجنة بسيوني بإنشائها قد تأسست شكليا لكنها لاتقوم بالعمل المفروض القيام به، وهي لم تثبت لحد الان استقلاليتها المطلوبة بل أن اغلبها تابع لمؤسسات السلطة التنفيذية، ما يفرغها من محتواها ويبعدها عن هدف التوصيات التي تطالب بحماية حقوق الإنسان ووقف الانتهاكات والبدء في حوار سياسي جاد”.

وأكدت المعارضة أن “المرسوم الذي يناقشه مجلس النواب اليوم الثلاثاء والقاضي بحرمان الذين يتم إسقاط جنسياتهم هم وأبناؤهم من الخدمات الإنسانية الطبيعية كخدمات الإسكان والتعليم والصحة، فضلا عن حرمانهم من مدخراتهم في صناديق التقاعد، فإنه يعبر عن نهج انتقامي ضد كل من يخالف السلطات الرسمية في رأيها”.

وطالبت قوى المعارضة السلطات بالعودة إلى توصيات لجنة تقضي الحقائق (لجنة بسيوني) والبدء في تطبيق توصياتها كما جاءت وليس كما يريد ترويجه الإعلام الرسمي.

ووجهت قوى المعارضة دعوة للقاء البروفسور الدكتور محمود شريف بسيوني رئيس “اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق”، الذي يزور البحرين هذه الأيام، وذلك من اجل اطلاعه على موقف قوى المعارضة الوطنية الديمقراطية إزاء ومصير توصيات اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق ومدى تنفيذ الجانب الرسمي لها.

ووقع على البيان كل من “جمعية الوفاق الوطني الإسلامية”، و”جمعية العمل الوطني الديمقراطي ـ وعد”، و”جمعية التجمع القومي الديمقراطي”، و”جمعية الإخاء الوطني”، وفق البيان.

يذكر أن “اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق” المعروفة أيضا محليا في مملكة البحرين باسم “لجنة بسيوني”، أنشئت من قبل ملك البحرين في 29 (يونيو) 2011 المكلفة في النظر في الحوادث التي وقعت خلال فترة الاحتجاجات في شهري (فبراير) و (مارس) 2011 والنتائج المترتبة على هذه الأحداث.

وقد أصدرت اللجنة تقريرا يتكون من 500 صفحة في 23 تشرين ثاني (نوفمبر) 2011 من خلال الاستماع إلى 9 آلاف شخص وعرض الأحداث بتسلسل زمني ووثق 46 حالة وفاة و559 مزاعم التعذيب وأكثر من 4 آلاف تسريح من العمل بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات.

انتقد التقرير قوات الأمن في العديد من الحالات عندما استخدمت القوة والأسلحة النارية بطريقة مفرطة في مناسبات عديدة لا لزوم لها وغير متناسبة وبلا تمييز.

وجدت اللجنة أن بعض التجاوزات مثل تدمير الممتلكات لا يمكن أن يكون قد حدث دون علم المراتب العليا من هيكل القيادة.

جاء في التقرير أيضا أن العنف في البحرين كان نتيجة تصاعد الخلاف فيما بين الحكومة والمعارضة التي لا يخفى نصيبها من المسؤولية.

وأكد التقرير استخدام الحكومة البحرينية التعذيب المنهجي وغيره من أشكال الإيذاء البدني والنفسي على المعتقلين فضلا عن غيره من انتهاكات حقوق الإنسان.

كما رفضت ادعاءات الحكومة أن الاحتجاجات كانت بتحريض من إيران.

وانتقدت اللجنة لعدم الإفصاح عن أسماء الجناة في الانتهاكات وتوسيع نطاق المساءلة فقط لأولئك الذين قاموا بنشاط انتهاكات حقوق الإنسان.

وكانت السلطات البحرينية قد أقامت احتفالا بمناسبة الانتهاء من تنفيذ توصيات “اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق” أمس الاثنين برعاية الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وبحضور الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء والأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، ورئيس اللجنة البروفيسور محمود شريف بسيوني.

شاهد أيضاً

نتنياهو أصدر 114 أمرًا عسكريا بتوسيع المستوطنات تعادل ما صدر خلال 22 عاما

كشف تحليل جديد لجمعية “بِمكوم” أن إسرائيل أصدرت منذ أكتوبر 2023 أوامر عسكرية لتوسيع مناطق …