المغرب.. هل سيفلح العثماني فيما “أُُفشل” فيه بنكيران؟

عين ملك المغرب؛ محمد السادس, د.سعد الدين العثماني, القيادي في حزب «العدالة والتنمية» رئيساً للوزراء وطلب منه تشكيل الحكومة المتعثرة في الولادة منذ خمسة أشهرعقب الانتخابات الأخيرة, بدلا من عبدالإله بنكيران أمين عام حزب «العدالة والتنمية» الذي أعفاه الملك من هذه المهمة يوم الأربعاء 15 مارس 2017.

حزب العدالة والتنمية اعتبر أنه «لا يتحمل مسؤولية التأخر» في تشكيل الحكومة, وقال بيان للأمانة العامة للحزب إن «الأمانة العامة للحزب تؤكد أن الأمين العام رئيس الحكومة لا يتحمل بأي وجه من الأوجه مسؤولية التأخر في تشكيلها, وأن المسؤولية عن ذلك ترجع إلى الاشتراطات المتلاحقة من المشاورات من قبل أطراف حزبية أخرى».

وقد تم تكليف بنكيران تشكيل الحكومة للمرة الثانية, بعدما زاد حزب «العدالة والتنمية» الذي تولى السلطة للمرة الأولى في 2011 حصته من الأصوات في انتخابات أكتوبر 2016 ليحتفظ بوضعه بوصفه أكبر الأحزاب.

وتصدر حينها الحزب نتائج هذه الانتخابات بفوزه بـ 125 مقعداً تلاه حزب «الأصالة والمعاصرة» الذي تأسس في 2008 وحصل على 102 مقعد.

وواجه بنكيران صعوبات كبيرة في تشكيل الحكومة ووصلت المفاوضات بين الأحزاب المشاركة فيها إلى طريق مسدود بسبب تشبث كل طرف بموقفه.

اختيار العثماني صيغة توافقية

سبق أن شغل سعد الدين العثماني منصب وزير الخارجية من 2011 حتى 2013 في الولاية الأولى لحكومة بنكيران، وهو طبيب وحاصل على الدكتوراة في الطب العام ودبلوم الطب النفسي مع إجازة في الشريعة, ومارس المل الحزبي وكان أمين عاما لحزب العدالة والتنمية.

ويرى مراقبون، أن اختيار القصر شخصا ثانيا من حزب العدالة والتنمية، يصب في مسار الحفاظ على الحزب المتصدر للانتخابات التشريعية، مع البحث عن شخصية أخرى قادرة على تجاوز العراقيل التي حالت دون تشكيل الحكومة.

وفي هذا الصدد، قال محمد الغالي، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة القاضي عياض في مراكش، في تصريح لـ”القدس العربي”: إن ( تكليف شخصية ثانية من حزب العدالة والتنمية، هو صيغة توفيقية ما بين مقتضيات الفصل 42 من الدستور التي تعطي للملك صلاحيات في السهر على احترام الخيار الديمقراطي، وما بين الفصل 47 الذي يعطي للملك الحق في تعيين رئيس الحكومة من الحزب الذي تصدر الانتخابات).
ويرى في هذا القرار إعطاء فرصة ثانية لحزب العدالة والتنمية، وتأكيد المؤسسة الملكية تشبثها بالحزب المتصدر لانتخابات التشريعية، وهذا يعتبر تفاعلاً إيجابياً مع المقتضيات الدستورية، التي تمنح للأحزاب السياسية فرصة التداول على السلطة. 
واعتبر المحلل السياسي بلال التليدي هذا القرار «انتصاراً للتأويل الديمقراطي وللفصل 47 من الدستور، بحيث انه أبقى رئاسة الحكومة للحزب الفائز والمتصدر للانتخابات، وهنا يمكننا أن نطمئن على مستقبل المغربي السياسي من الناحية الدستورية.

ويرى التليدي أن تغيير الشخص لن يحل المشكلة إلا إذا واكب هذا التغيير تغيير في التقدير السياسي لبعض الأطراف، لأن الخيارات المطروحة هو إما أن يستمر حزب «العدالة والتنمية» بالتقدير السياسي نفسه، وفي هذه الحالة إما أن تستجيب الأطراف الأخرى لمنطقه، أو أن تستمر في المنطق السابق نفسه.

أما إذا تعلق الأمر بتغيير في رؤية الحزب وتقديره للمشاورات، فهذا سيطرح إشكالاً داخلياً لأن الشكل الذي تفاوض به عبد الإله بنكيران، لم يكن اجتهاداً شخصياً بقدر ما كان تقديراً لحزب سياسي.

من جهته كتب الطاهر الطويل عن “بنكيران” معلقا أن الشعب المغربي سيفتقد طريقته في الكلام التي كانت تجعل الكثيرين يترقبون ظهوره على شاشة التلفزيون، سواء خلال نقل الجلسات العامة للبرلمان، أو خلال الإدلاء بالتصريحات والحوارات الصحفية، إلى حد أنه صار نجما إعلاميا، بجانب نجوميته السياسية. وأضاف الطويل: تلتقي حول “بنكيران” أنظار الجميع، أنصاره والمعجبين به من جهة، وخصومه السياسيين والناس المحايدين من جهة أخرى، فكلامه مزيج من العفوية والطرافة والصدامية (نسبة إلى الصِّدَام وليس إلى صدّام حسين)، مما جعله شخصية استثنائية، بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع كلامه ومواقفه.
وسيتذكر المحللون السياسيون والمؤرخون والإعلاميون المحايدون أنه حاول تحريك الماء الراكد في السياسة المغربية، من خلال مواجهته الذكية وغير المباشرة مع المُقرَّبين من دوائر القرار السياسي والاقتصادي، وعدم انصياعه لهم ومجاراتهم في محاولة رسم الخريطة السياسية المغربية كما يحلو لهم. لقد رفع في وجههم عبارة «لا»، وطيلة خمس سنوات من ترؤسه الحكومة، كان يرفض وجود ما يطلق عليه «الدولة العميقة»، وهي «الدولة» التي اختار لها تشبيهات تذكّر بكتاب «كليلة ودمنة» لابن المقفع، والوحيد الذي أطلق على خصومه المتوارين في الظلال والظلام ألقاب التماسيح والعفاريت.

 

خاص بالمغرب

في المغرب يضمن قانون الانتخابات عدم تمكن أي حزب من الفوز بغالبية مطلقة في البرلمان المؤلف من 395 مقعداً، ما يجعل من الحكومات الائتلافية ضرورة.

ومن الناحية الدستورية، ينص الفصل 47 من الدستور الجديد للمملكة، على أن يقوم الملك بتعيين رئيس حكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات مجلس النواب، كما أنه مفتوح على تعيين شخصية ثانية بدل الشخص الأول الذي تم تكليفه في حال لم يتمكن الأول في تشكيل الحكومة.
تعود مراحل المشاورات الحكومية، إلى ما بعد تكليف عبد الإله بنكيران كرئيس للحكومة بعد 48 ساعة من إعلان نتائج الانتخابات التشريعية. بعدها بادرت أحزاب “الاستقلال” و”الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” و”التقدم والاشتراكية” بالترحيب بدعوتها إلى المشاركة في الحكومة، وهو الموقف الذي عبر عنه أيضا كل من حزب التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية.

إعلان حزب «الاستقلال» رغبته في المشاركة في الحكومة شكل أول عقبة في مسار المشاورات، بعد رفض «التجمع الوطني للأحرار» مشاركته في الحكومة إلى جانب «الاستقلال»، وإصرار بنكيران على مشاركة «الاستقلاليين»، إلى أن تم التخلي عن حزب «الاستقلال» بعد تصريحات أمينه العام حميد شباط بشأن موريتانيا. 
بعدها جاءت المرحلة الثانية من المشاورات، حيث اقترح حزب «العدالة والتنمية» الحفاظ على الائتلاف الحكومي الأخير نفسه الذي حصلت أحزابه؛ العدالة والتنمية, والتقدم والاشتراكية, والحركة الشعبية, والتجمع الوطني للأحرار مجتمعة على 201 مقعد، وهو ما رفضه «التجمع الوطني للأحرار» حيث أصر على مشاركة «الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية» و”الاتحاد الدستوري”، وهو التوجه الذي رفضه بنكيران، وأعلن عن إنهاء مشاورات تشكيل الحكومة.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …