أعلن محمد أوجار؛ وزير العدل المغربي تحفظه على ما ورد في مقترح قانون يناقشه مجلس النواب ضد التمييز العنصري وكراهية الأجانب وقال خلال تقديم المقترح في لجنة العدل والتشريع، أمس الثلاثاء، في مجلس النواب، إننا نرحب بكل ما تضمنه المقترح، ونعتقد بعدم وجود الحاجة في الوقت الراهن، إلى نص تشريعي مستقل ونحن منفتحون على أي تعديلات أخرى على النصوص الموجودة.
ويدعو المقترح الذي قدمه الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية إلى «حظر جميع أشكال التمييز على أساس الجنس أو العرق أو اللون أو الدين أو اللغة»، خاصة في ما يتعلق في حقوق المهاجرين والأجانب المقيمين في المغرب.
واعتبر أوجار، أن المقترح «يعكس الأهمية التي توليها المملكة للموضوع والتصدي لكافة مظاهره، وأن التمييز العنصري يعتبر من السلوكات المنافية لقيم ومبادئ حقوق الإنسان، كما جرمها الدستور المغربي وهو ما أكده البرنامج الحكومي والعديد من القوانين والتشريعات الوطنية».
وأوضح أن تقديم المقترح، مناسبة لتأكيد التفاعل الإيجابي للحكومة مع المبادرات التشريعية للنواب، مؤكدا أنه مقترح مهم يرمي إلى اعتماد نص تشريعي يجمع ما يتعلق بالتمييز العنصري من تعريف وتجريم وعقوبات، ويعكس الأهمية التي توليها المملكة لمكافحة التمييز وعزمها على مكافحة كافة مظاهره».
وجاء في المقترح مبادرة الي منع أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفصيل يقوم على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الإثني، والذي يستهدف أو يستتبع تعطيل أو عرقلة الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها، على قدم المساواة، في الميدان السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي أو في أي ميدان آخر من ميادين الحياة العامة».
واقترح آليات منع وتجريم التمييز العنصري والكراهية، من ضمنها إلزام السلطات الحكومية بأن تقوم بإحصاء دوري للأفراد والمجموعات الضعيفة الوطنية أو الأجنبية بهدف إدماجها في المجتمع والقضاء على كل تمييز طبقي يقوم على أساس التمييز العنصري وتوفير تمويلات لسياسات عمومية تضمن من خلالها للأشخاص والمجموعات الضعيفة الوطنية أو الأجنبية التمتع وممارسة الحقوق الفردية والجماعية.
ومن الآليات المقترحة في مشروع القانون التي نص عليها المقترح تضمين المناهج الدراسية مضامين تهدف إلى منع ومحاربة كل أشكال التمييز، علاوة على الحرص على تضمن برامج وسائل الاتصال العمومية نشر ثقافة ترمي إلى التشجيع على التسامح والتضامن والقيم الإنسانية وعقوبات سجنية بين شهر وثلاث سنوات وغرامة تصل إلى 50 ألف درهم (5200 دولار) في حق كل من قام بعمل أو سلوك فيه تمييز ويتضمن عنصرية واضحة، وهي العقوبة التي تتضاعف في حق المسؤولين العموميين أو رجال الأمن.
سبتة .. جانب من المأساة
وفي هذا السياق ألقت وفاة مغربيتين، على المعبر الفاصل بين مدينة سبتة وبقية الأراضي المغربية، ظلالها الحزينة على أجواء منطقة تطوان القريبة، وقلقا في الأوساط الحكومية الإسبانية والمغربية، لبشاعة الوفاة التي نتجت عن تدافع في المركز الحدودي.
ونظم محتجون، أمس الثلاثاء، أمام مجلس مدينة سبتة المغربية التي تحتلها إسبانيا، وقفة احتجاجية، شارك فيها ممثلون عن جمعيات ونقابات وأحزاب إسبانية في المدينة، للمطالبة بوضع حد للمآسي التي تعيشها النساء المغربيات في المركز الحدودي ودعوا إلى اعتماد إجراءات عاجلة لتجنب تكرار، حادثة وفاة السيدتين “شهيدتي لقمة العيش” في واقعة التدافع في المركز.
وقال محمد علي؛ أحد المشاركين في الوقفة: «غير مقبول استمرار هذا الوضع، ولا ينبغي أن تقبل سبتة, ثانيةً, حادثة على حدودها مثل التي عاشتها الاثنين».
ولقيت السيدتان مصرعهما وأصيب عدد آخر بجروح، أمس الأول الاثنين، نتيجة تدافع الآلاف من الراغبين في دخول سبتة، من أجل جلب السلع المهربة.
ويعرف معبر «طارخال» الفاصل بين مدينة الفنيدق وسبتة, حوادث التدافع بسبب توافد آلاف ممتهني التهريب الراغبين في جلب السلع بحمل أكياس ضخمة مُحملة بالبضائع الإسبانية فوق ظهورهم لإدخالها إلى الأراضي المغربية وبيعها في الأسواق المغربية.
وأعربت الحكومة الإسبانية، عن أسفها لمقتل مواطنتين مغربيتين، في حادثة التدافع وقال وزير الخارجية، ألفونسو داستيس: نأسف لمقتل شخصين عند حدودنا (..) ونحن نبذل جهودا أكبر لتجنب وقوع هذه الحوادث, مؤكدا ضرورة تحيين الإجراءات المعتمدة على الحدود, وتكثيف التعاون بين المغرب وإسبانيا من أجل العمل على تجنب تكرار ما حدث.
وتتكرر حوادث التدافع على مستوى المعبر الحدودي، وسُجل آخر حادث من هذا النوع في أغسطس 2017 وأدى إلى مصرع سيدتين كذلك, كما قُتلت سيدتان أخريان في حادثتين منفصلتين مماثلتين وقعتا في الشهور الأولى من السنة الماضية.
وتحاول السلطات المغربية تنظيم عمليات العبور من خلال فتح الحدود أمام النساء خلال يومي الاثنين والأربعاء، فيما تخصص يومي الثلاثاء والخميس لعبور الرجال، وأقفلت سلطات مدينة سبتة، في الساعات الأولى من صباح أمس، المعبر التجاري بعد اقتراب مهاجرين أفارقة من النقطة نفسها التي شهدت حادث التدافع, ونقلت صحيفة “ألموندو” الإسبانية، أن قرار الإقفال جاء بعد إنذار باقتراب مجموعة من 200 مهاجر غير شرعي، منحدرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، تدخلت القوات المغربية لإبعادهم قبل وصولهم إلى معبر طرخال, واستمر مدة ساعة.
وتصدت قوات الأمن المغربية، لمحاولة زهاء 200 مهاجر أفريقي كانوا يستعدون لاقتحام مدينة سبتة عبر السياج الحدودي.
ويرابط ما يناهز ألف من المهاجرين الأفارقة في الغابات المجاورة لبلدة «بليونش» المحاذية للسياج الفاصل بين سبتة، وبقية الأراضي المغربية شمال المغرب ويقيمون هناك بشكل جماعي في انتظار الفرص المواتية للهجرة السرية نحو جنوب إسبانيا أو اجتياز السياج الحدودي ودخول سبتة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات