الموازنة المصرية الجديدة: ايرادات 4 تريليونات جنيه مقابل مصروفات 5.1 تريليون

منح مجلس النواب موافقته النهائية على مشروع موازنة العام المالي 2026-2027 وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأحال كذلك توصيات لجنة الخطة والموازنة إلى الحكومة لتنفيذها، وذلك بعد أسبوعين من المناقشات خلال الجلسات العامة، وفقا لبيان صادر عن المجلس.

وأحيل مشروع الموازنة إلى مجلس النواب في أبريل الماضي، وتستهدف الحكومة تحقيق إيرادات بقيمة 4 تريليونات جنيه، مقابل مصروفات تبلغ 5.1 تريليون جنيه، وتحقيق حصيلة ضريبية تبلغ نحو 3.5 تريليون جنيه.

كما تتطلع لتحقيق فائض أولي بنسبة 5%، وخفض العجز الكلي إلى 4.9%. ولا تزال الرؤية المالية العامة للدولة ثابتة؛ إذ يكرر وزير المالية أحمد كجوك وعوده بعدم فرض ضرائب جديدة، والتركيز بدلا من ذلك على توسيع القاعدة الضريبية، ورفع مستويات الامتثال المالي، ومتابعة الحزم الضريبية الداعمة لتعزيز الإيرادات.

وتتبنى الموازنة الجديدة تقديرات لسعر الصرف عند 47 جنيها للدولار، وسعر النفط عند 75 دولارا للبرميل؛ نظرا إلى أنها صيغت قبل تصاعد حدة الحرب الإقليمية. ويطالب نواب المجلس بوضع افتراضات أكثر واقعية تستند إلى معدلات التنفيذ الفعلية، إلى جانب الالتزام الصارم بالحدود الدنيا للإنفاق العام التي يحددها الدستور.

لا تعكس الواقع الاقتصادي

وأحال المجلس تقرير لجنة الخطة والموازنة إلى الحكومة لتنفيذ ما تضمنه من توصيات وملاحظات، في وقت شهدت فيه الجلسات اعتراضات واسعة من عدد من نواب المعارضة، الذين اعتبروا أن الموازنة الجديدة لا تعكس الواقع الاقتصادي الذي يعيشه المواطنون، وأنها تتضمن تقديرات ومستهدفات تواجه تحديات كبيرة على أرض الواقع.

ووفقاً للحكومة، تستهدف الموازنة الجديدة إنفاقاً عاماً يقدر بنحو 8.224 تريليونات جنيه خلال السنة المالية المقبلة، في إطار خطة تراهن على استمرار النمو الاقتصادي وزيادة الإيرادات وتعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

ورغم قصر مدة المناقشات، شهدت الجلسات العامة انتقادات حادة من نواب المعارضة، كان أبرزها ما طرحه النائب أحمد فايد، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، الذي وصف الموازنة بأنها مشهد من فيلم رعب، مؤكداً أن الأرقام الواردة فيها لا تعبر عن الواقع الاقتصادي والاجتماعي الذي يواجهه المواطنون.

وقال فايد إن الحكومة لم تأخذ في الاعتبار ما وصفه بـ”تأثير الفراشة والأثر المركب” للسياسات الاقتصادية خلال السنوات الماضية، موضحاً أن كل جنيه دين اقترضته الدولة في عام 2020 أصبح يكلف الموازنة الحالية 2.87 جنيه، بما يعكس تصاعد الأعباء المالية وتفاقم تكلفة خدمة الدين.

وأشار إلى أن الحصيلة الضريبية ارتفعت خلال السنوات الخمس الماضية بنسبة 164%، بينما لم تزد الاستثمارات الحكومية سوى بنحو 55% فقط، معتبراً أن هذا الخلل يعكس تحميل المواطنين والقطاع الخاص أعباء مالية متزايدة، من دون أن يقابله توسع مماثل في الاستثمارات الحكومية القادرة على خلق فرص العمل وتحسين الخدمات العامة.

وأضاف أن المواطن بات يتحمل كلفة اقتصادية أكبر عاماً بعد عام، قائلاً: “الحكومة تتعامل بالدولار، بينما المواطن يواجه الحياة بالجنيه”، في إشارة إلى اتساع الفجوة بين المؤشرات المالية الكلية والأوضاع المعيشية اليومية للمواطنين.

وشددت النائبة أميرة فؤاد، عضو مجلس النواب، على أن المواطنين لا ينتظرون أرقاماً ومؤشرات مالية في وثائق الموازنة بقدر احتياجهم إلى خدمات عامة ملموسة، وعلى رأسها الرعاية الصحية.

وقالت النائبة إن العديد من المستشفيات ما زالت تعاني نقصاً واضحاً في الأقسام والخدمات الأساسية، لا سيما أقسام الأورام والعلاج الإشعاعي والحروق والحضانات، فضلاً عن الحاجة إلى التوسع في مستشفيات الصحة النفسية وعلاج الإدمان.

وأكدت أن تطوير البنية التحتية الصحية، ورفع كفاءة المستشفيات، وتحسين جودة الخدمات الطبية، يجب أن يكون في صدارة أولويات الإنفاق العام، بما يضمن حصول المواطنين على خدمات صحية تليق بهم.

ورغم الموافقة النهائية على الموازنة وخطة التنمية، كشفت المناقشات البرلمانية عن استمرار الجدل بشأن أولويات الإنفاق العام، ومدى قدرة المؤشرات والأرقام الحكومية على ترجمة تحسن حقيقي في مستوى الخدمات والمعيشة، في ظل تصاعد أعباء الدين والضرائب والضغوط الاقتصادية التي تواجه المواطنين.

شاهد أيضاً

نتنياهو من جنوب لبنان لحزب الله وإيران: “أخرجوا من هنا”!

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن “حزب الله لم يعد يحتفظ سوى بنحو 8 …