النفقات الباهظة لـ «آل سعود وشركاه» رغم التقشف (3ـ3)

نجح الكثير من أفراد عائلة آل سعود المالكة في مجال الأعمال التجارية من خلال القيام بدور وكلاء حصريين للشركات الأجنبية في المملكة، وتشارك آخرون في شركات تعتمد على الإنفاق الحكومي وتزدهر على إعانات الدولة الكثيفة.

وخلص مسؤول أمريكي, يعمل مستشارًا لعدد من أعضاء الأسرة الحاكمة في السعودية إلى أنه «طالما تتعامل العائلة مع هذه البلاد على أنها مؤسسة آل سعود وشركاه، فمهما توسع عدد الأمراء فسوف يعتبرون أن حقهم الطبيعي الحصول على هذه المدفوعات الضخمة بحكم مشاركتهم في ملكية هذه الشركة الضخمة».

ومع نمو حجم الأسرة وعدد سكان البلاد بشكل عام, يقول بعض المراقبين إن ميزان المكافآت صار من الصعب الحفاظ عليه.

«في المستويات العليا هم يعلمون أن عليهم أن يتركوا شيئا للبلاد وإلا سوف يغرقون إلى آذانهم», هكذا يؤكد جان فرانسوا سيزنيك، الزميل في مركز الطاقة العالمي في المجلس الأطلسي, مضيفًا: «إذا كنت تطلب من الشعب أن يضحي من أجل البلاد فليس من المعقول أن تتمتع فئة بعينها بكل المميزات».

خط أحمر

عندما صعد الملك عبد الله، الأخ غير الشقيق للملك سلمان للحكم في عام 2005، قال إنه حاول كبح جماح بعض تجاوزات الأسرة الحاكمة, وقام بقطع الهواتف المحمولة المجانية والرحلات المجانية على شركات الطيران الوطنية وحجوزات الفنادق.

وحاول الملك عبد الله أيضا التقليص من ممارسات الاستيلاء على الأراضي وإساءة استخدام نظام تأشيرات العمل عبر الاستيلاء عليها وبيعها.

ولكن جهوده لاقت معارضة كبيرة، ووفقا لبرقية دبلوماسية أمريكية كان على رأس قائمة المعارضين الأمير (الملك الآن) سلمان وشقيقه نايف.

ولكن شقيقهم الأكبر سنا؛ سلطان أخبرهم أن تحدي الملك خط أحمر، وحذرهم من ورطة كبيرة إذا لم تلتحم الأسرة ببعضها البعض.

ويدرك كبار الأعضاء في أسرة آل سعود أنهم فقدوا دولتهم السابقة خلال القرن التاسع عشر بسبب الاقتتال الداخلي, كما أطيح بالملك سعود على يد أخيه فيصل عام 1964، وقتل الأخير بدوره على يد ابن أخيه.

وبوصفه حاكما للرياض، ساعد (الملك) سلمان في الإشراف على الأسرة وقام بسجن صغار الأمراء الذين عاثوا في الأرض فسادا.

وقال السفير السابق للولايات المتحدة؛ شاس فريمان: «عندما تكون هناك مشكلة في الأسرة تحتاج إلى تدخل كان يتم استدعاء الأمير سلمان على الفور».

ومن أبناء «سلمان» رجال أعمال ناجحون ومسؤولون حكوميون وحتى أول رائد فضاء مسلم، الذي طار على مكوك الفضاء الأمريكي ديسكفري. وأحد أبناء سلمان؛ الأمير أحمد بن سلمان، الذي يملك الفرس «وور إيمبليم» الفائز بديربي كنتاكي, وكان أيضا رئيس مجلس إدارة المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق، التي تصدر عنها صحيفة “الشرق الأوسط” من لندن, وتستخدم لحماية صورة العائلة المالكة.

وهناك فيض من حكايا بذخ الأمراء في الخارج، مثل تلك الأميرة التي أنفقت 20 مليون دولار على فواتير التسوق في باريس عام 2009, وعادة لا يتم تداول هذه القصص داخل المملكة بسبب الرقابة الصارمة المفروضة على الإعلام السعودي.

عندما وقعت الاضطرابات في بلدان حول السعودية خلال الربيع العربي، لجأ عبد الله» إلى إنفاق 130 مليار دولار على الرواتب والبرامج الاجتماعية, وقد أنفق سلمان لدى وصوله إلى السلطة منذ عامين قرابة 32 مليار دولار؛ ومنها راتب شهرين لموظفي الحكومة.

وكانت أسعار النفط قد بدأت تراجعها الحاد، لكنه لم يكن واضحا بعد إلى أي مدى سوف تنخفض.

الجيل الجديد

بعد 3 أشهر، قام الملك سلمان بترقية ابن أخيه؛ محمد بن نايف إلى موقع ولي العهد ونجله محمد بن سلمان كنائب لولي العهد.

وفاجأ الملك دائرته المقربة بمنح نجله سلطات موسعة من وزارة الدفاع إلى رئاسة مجلس الشؤون الاقتصادية والإشراف على شركة أرامكو, كما أطاح بالعديد من أبناء الملوك السابقين من المناصب المهمة. ويقول فريمان إن هذا التمكين المفاجئ أثار استياء الأفرع الأخرى من العائلة.

وفي العام الماضي، نشرت رسالة مجهولة من ابن شقيق الملك على الإنترنت داعيا أعمامه لإزالة أخيهم سلمان, وزعمت رسالة لاحقة نشرت بعد أسابيع أن مائة مليار دولار قد منحت لأبناء سلمان, وأن عائدات مليوني برميل من النفط يوميا صارت في يد نجله.

بينما يقول أنس القصير إن هذه المعلومات كانت خاطئة وإنه تم التلاعب بالأمير المنشق.

ولا تزال أسرة آل سعود تختلف بهدوء حول كيفية المضي قدما مع الشكوك حول خطط الإصلاح الاقتصادي لمحمد بن سلمان، والحرب التي يقودها في اليمن.

ويقول أمير ونجل لملك سابق تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته إن العائلة تود أن تكون موحدة حتى لو كان الجميع غير راضين.

في واقع الأمر, فإن انتقاد الحكم السعودي ينطوي على مخاطر عدة، وقد اختفى ثلاثة من الأمراء الذين كانوا يعيشون في الخارج وانتقدوا السياسة السعودية عن الأنظار منذ تولي سلمان السلطة, ويرجح أنه تمت إعادتهم إلى المملكة حيث لا يمكنهم التعبير عن خلافاتهم. ويؤكد القصير أن أيا منهم لا يقبع في السجن أو تحت الإقامة الجبرية.

وفي أكتوبر، أعلنت الحكومة أن أميرا من ذوي الرتب المتدنية قد أعدم بتهمة القتل, وقد فسر البعض ذلك على أنه علامة على أن لا أحد فوق القانون، وأن أفراد العائلة المالكة لن يكونوا بمأمن من عواقب أفعالهم.

وبينما يستثمر أفراد الأسرة في الخارج منذ عقود من الزمن، فقد تسارعت وتيرة شرائهم للمنازل في العامين الماضيين، وفقا لـ«أمير أصلاني»، وهو وكيل أعمال يشرف على بعض عمليات استحواذ العائلة المالكة في فرنسا, ويقول: «في حال ساءت الأمر بالنسبة لهم فإنه يمكنهم اللجوء إلى العيش في تلك الأصول.. هم لا يقومون فقط بتأمين رؤوس أموالهم ولكن حياتهم المستقبلية».

بعد انتهاء شهر رمضان في يوليو الماضي، سافر العديد من أفراد العائلة المالكة إلى البحر الأبيض المتوسط, وقام الأمير عبد العزيز، نجل الملك الأسبق فهد، باستقلال طائرة تزلج الصيف الماضي قبالة جزيرة فورمينترا الأسبانية قبالة يخته الذي يبلغ طوله 500 قدم.

وتقول «نيكول بولاد»، الرئيس التنفيذي لشركة تصميم أزياء في لوس أنجلوس، إن عميلاتها من الأميرات السعوديات اشترين حقائب من جلد التمساح وعبايات راقية مرصعة بالماس والذهب بمئات الآلاف من الدولارات.

وقال الأمير خالد، الأمير المنفي في ألمانيا، إنه سيكون من الصعب على ولي العهد الضغط على “دائرته الانتخابية” إذا كان راغبا في الوصول إلى العرش, ويضيف: «لن يستطيع أن يصبح ملكا دون دعم العائلة المالكة».

فالتوقعات بأن الانقسامات داخل بيت آل سعود قد تهدد قبضته على السلطة تكررت كثيرا عبر عقود.

«اعتادت العائلة على التعامل مع هذه الأمور على مدار أكثر من ثلاثين عاما»، كما يؤكد فورد فريكر؛ سفير الولايات المتحدة السابق لدى السعودية, ويضيف: «نكمل معا أو نغرق معا»، هذه هي القناعة المتأصلة في الحامض النووي للعائلة المالكة.

 

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …