خلف جدار طويل يحيط به، وتلفه كاميرات المراقبة ويحرسه الجنود المغاربة، يرتفع القصر الجديد مترامي الأطراف للملك «سلمان» على شاطئ الأطلسي.
وحتى مع إلغاء السعودية مشروعات بقيمة 250 مليار دولار كجزء من برنامج التقشف المالي داخل البلاد، لا يزال العمال يواصلون الإنشاءات في منصة هبوط طائرات الهيلوكوبتر ويواصلون نصب خيمة بحجم السيرك لاستيعاب الملك وضيوفه وحاشيته الضخمة.
وتأتي ثروة العائلة المالكة السعودية من احتياطات النفط المتضخمة المكتشفة منذ عهد الملك عبد العزيز، منذ أكثر من 75 عامًا, ويوفر بيع النفط عائدات بمليارات الدولارات تستفيد منها العائلة المالكة, ولا يُعرف كيف يتم تخصيص تلك الامتيازات التي تعتمد على رأي الملك وبعض أفراد عائلته, أما الجزء الظاهر من جبل الجليد فهو ما يأخذونه على هيئة مكافآت سنوية ووظائف اسمية في الدولة.
والأكثر ثراء يتملكون قصورا فرنسية وتملأ أموالهم خزائن البنوك السويسرية.
وترتدي النساء منهن الفساتين الراقية أسفل العباءات، وتمرحن على أكبر اليخوت في العالم بعيدا عن أنظار العوام.
ويعتبر الملك سلمان رئيسا لمؤسسة النشاط التجاري للعائلة المالكة التي تُعرف بشكل غير رسمي باسم «آل سعود وشركاه».
وأدى الانخفاض الكبير في أسعار النفط إلى صعوبات اقتصادية وطرح أسئلة حول إذا ما كان الآلاف من أعضاء الأسرة الحاكمة سوف يمكنهم الحفاظ على نمط الحياة الفخم في الوقت الذي يُحكمون فيه سيطرتهم على البلاد.
«الناس لديهم الآن أموال أقل من ذي قبل، ولكن الوضع لم يتغير بالنسبة للعائلة المالكة»، كما يؤكد الأمير خالد بن فرحان آل سعود، العضو المنشق عن الأسرة الذي يعيش في ألمانيا.
ويضيف: «هناك الكثير من أموال الدولة يتم حجبها عن الميزانية وتحدد من قبل الملك وحده».
هذه أوقات قلق للعائلة المالكة، التي يرأسها ملك يبلغ من العمر 80 عاما أصيب بالجلطة مرة واحدة على الأقل، ومن المرجح أن يكون الأخير الذي يصل للعرش من بين أبناء الملك المؤسس.
ويجب عليه التعامل مع عصبة من الأقارب الذين تعودوا على تلقي الامتيازات منذ ولادتهم.
منذ عامين تقريبا، قلب الملك «سلمان» تقاليد الخلافة وخلق الانشقاقات بعد تجاوز عدد من أخوته لوضع الجيل القادم؛ الممثل بنجل شقيقه ونجله، على سلم العرش. وقد أطاح في سبيل ذلك بأعضاء كثر من سائر فروع الأسرة من حكام المناطق ومقاعد الوزارة العليا من أجل تركيز السلطة، ولكنه بذلك زرع بذور الاستياء بين عدد من أعضاء الأسرة.
وفي حين تواجه البلاد مشاكل خطيرة خارج حدودها مثل الحرب في اليمن, والعنف في العراق وسوريا، وجرأة إيران والمشاكل الاقتصادية التي تؤرق المواطنين العاديين الذين تم خفض امتيازاتهم، فإن أفراد الأسرة الحاكمة يخشون من الكشف عن أي معلومات حول ثرواتهم التي يمكن أن تثير انتقادات علنية.
وقد ظلت عائدات شركة النفط الوطنية لفترة طويلة شريان الحياة للإنفاق الحكومي. وقاوم عدد من أفراد الأسرة اقتراح نائب ولي العهد (حينذاك) محمد بن سلمان بخصخصة الشركة جزئيا خوفا من أن إدراجها على قوائم البورصات العالمية في لندن ونيويورك سوف يجلب الرقابة على الشركة ويقلل من تدفقات الأموال للعائلة المالكة.
ودفع هذا القلق بعض أفراد العائلة المالكة لاستكشاف بدائل للخصخصة، على الرغم من تأكيد المسؤولين السعوديين أن الخطة لا تزال قائمة.
ومع مواجهتها لعجز كبير في الميزانية، قامت الحكومة بخفض رواتب القطاع العام جنبا إلى جنب مع الدعم، كما رفعت فواتير البنزين والكهرباء والمياه. وبدأت المملكة في اقتراض المليارات من الداخل والخارج. وقلصت الحكومة من خطط التوظيف في القطاع العام، مما زرع الخوف من المستقبل في نفوس الشباب العاجزين عن الحصول على فرص عمل.
وتشارك العائلة المالكة الألم، وفقا لـ«أنس القصير»، المتحدث باسم وزارة الثقافة والإعلام الذي قال إن مخصصاتهم خفضت. ولكن هناك بعض الأمراء على الأقل لم تمس مخصصاتهم وفقا لتأكيدات عدد من السعوديين المقربين من الأسرة الحاكمة.
«تحت حكم الملك سلمان بدا أن الأمراء يتمتعون بالكثير من المميزات ولم يتم المساس بمخصصاتهم الأساسية»، وفق ما يؤكده ستيفن هيرتوج، وهو أستاذ مشارك في كلية لندن للاقتصاد الذي كتب كتابا عن الاقتصاد السياسي للسعودية بعنوان: «الأمراء والسماسرة والبيروقراطيون».
بعض أفراد العائلة المالكة لا يزالون ينفقون ببذخ, وتؤكد «دانيا سينو» وكيلة عقارات في فرنسا أن العديد من أفراد الأسرة اشتروا عقارات في باريس خلال العام الماضي, وقالت إنها باعت مؤخرا شقة بمساحة 11 ألف قدم مربع لأحد الأمراء السعوديين بقيمة 30 مليون دولار.
ويمتلك الملك سلمان بالفعل حيازات كبيرة في فرنسا, وتُظهر سجلات الممتلكات هناك أنه يملك عشرات الشقق في الدائرة 16 في باريس, وهو يمتلك أيضا قصرا فاخرا في شاطئ لازور في فرنسا وقصرا على شاطئ دي سول في ماربيلا بأسبانيا.
وبطبيعة الحال, فإن الملك لا يفتقر إلى الممتلكات في بلاده، مع وجود شبكة واسعة من القصور الفارهة الممتدة من البحر الأحمر إلى الخليج. ولكن هذا المنتجع في طنجة بالمغرب يبدو أنه مأواه المفضل في الوقت الحالي.
وخلال زيارته هذا الصيف، كانت هناك مئات من سيارات مرسيدس سيدان, ورينج روفر ضمن الموكب الملكي تنتظر في جميع أنحاء المدينة.
ويضم مجمع القصور, المرافق الطبية الخاصة ومطاعم فارهة تستقبل الكافيار, وجراد البحر, والكمأ, جوًا من فرنسا.
وكان على العديد من الموظفين أن يتركوا هواتفهم عند البوابة منعا لتسريب الصور.
لكن «مجتهد»، المغرد الذي يكتب تحت اسم مستعار على تويتر، غرد لأتباعه بتفاصيل حول البناء والسيارات الفاخرة وفنادق الخمسة نجوم للوفد المرافق.
وقال «القصير» في بيان له إن كافة التكاليف تمت تغطيتها على حساب الملك الشخصي وليس على نفقة الحكومة!, دون أن يوضح من أين اكتسب الملك كل هذه الأموال!
وقال بعض أفراد طاقم الخدمة، لم يفصحوا عن هويتهم، إنهم قاموا بتسليم هوياتهم من أجل الحصول على مكافأة سخية وهي رحلة مجانية للحج إلى مكة المكرمة بحسب تقرير موسع لـ ” نيويورك تايمز” .
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات