“النهضة” تعلن استعدادها لـ “مراجعات” وأكاديمي تونسي: خطر كبير على وحدة الحركة

أعلنت حركة النهضة التونسية تحملها مسؤولية «ما آلت إليه ظروف البلاد»، موضحة نيتها إجراء تقييم جدي ومراجعات عميقة أثناء مؤتمرها العام القادم.

ووصلت الأزمة السياسية في تونس إلى ذروتها في 25 يوليو الماضي، عندما أعلن الرئيس قيس سعيد تجميد مجلس النواب، الذي كانت تسيطر عليه «النهضة»، وعزل رئيس الحكومة، هشام المشيشي، من منصبه، في خطوة وصفها البعض بـ«الانقلاب»، غير أن الرئيس التونسي تمسك بدستورية ما نفذه. ولاقت تلك الخطوات تأييدًا شعبيًا.

إلا أن أستاذ علم الاجتماع التونسي، منير السعيداني، قال بشأن ما تعنيه الحركة بتلك المراجعات، وإذا ما كانت تشكل فرصة حقيقية للخروج من المأزق السياسي في تونس أن هذه ليست هذه المرة الأولى التي تُقدم فيها حركة النهضة على إجراء المراجعات.

وقال إن هذه المراجعات معظمها غير معروف النتائج بسبب ظروف السرية في السابق.

وأوضح أن هذه المراجعات ستفرض خطرًا كبيرًا على حركة النهضة ووحدتها، وتواجه صعوبة كبيرة في الترجمة على الأرض، وقد تؤدي إلى انشقاقات وتفتت تنظيمي، خاصة وأن تلك المراجعات تأتي بسبب الضغط الخارجي.

وأضاف: تبدو الحركة الآن مشتتة بين اتجاهين: الأول يخشى أن تشرع الحركة في مراجعاتها فتبدو وكأنها استجابت للضغوط وفقدت استقلالية قرارها السياسي، والثاني يخشى ألا تنفذ الحركة المراجعات فتبدو وكأنها تتعامى عن الأزمة السياسية.

وبعد عام 2011 أجرت الحركة مراجعة غير معلنة أدت إلى تقديم نفسها كحزب سياسي، لكن دون مراجعة سياسية حقيقية ما أدى إلى ارتباك وتوتر بين من يعمل في السياسة على الأرض، والمرجعية الإسلامية التي لم تخضع للنقاش.

والدليل على ذلك أنه في المؤتمر العاشر للحركة تم ترحيل العديد من النقاط إلى المؤتمر اللاحق دون حسمها.

وأضاف في حوار مع موقع “مدي مصر”: هذه المرة الأمر مختلف أولًا تأتي تلك المراجعات بسبب ضغوط من خارج الحركة وليس بسبب تقييم داخلي أو قناعة لديها بضرورة اتخاذ مثل تلك الخطوة، أي أنها ليست مراجعات حرة.

وترتبط المراجعات هذه بعدة عناوين مثل: فصل المرجعية الإسلامية عن العمل السياسي، وتونسة الحركة في مقابل الانتماء للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وبحث الممارسات السياسية المحسوبة على الإسلام السياسي، بحسب قوله.

قال أن أكثر ما أضر بحركة النهضة هو أنها تحولت إلى حزب للحكم وليس حزب للتغيير، كما أن المئات من العناصر استطاعت الاستفادة من ذلك بالحصول على المكاسب والمناصب، وهنا أيضًا يُنتظر أن تتعامل الحركة مع هذه الظواهر.

وربما يكون هذا هو الدافع وراء اختيار رئيس الحركة للسياسي محمد القوماني كمشرف على هذه المراجعات، بوصفه عضو حديث في الحركة أتى من التيار التقدمي كما يري الباحث وهو الاختيار الذي لاقى اعتراضًا داخليًا باعتبار أن حداثة عضويته لا تجعله على علم كافٍ بتاريخ الخلافات الداخلية.

شاهد أيضاً

الكشف عن محاولة داخل “الليكود” للإطاحة بنتنياهو بعد طوفان الأقصى

كشف النائب الإسرائيلي دان إيلوز، المستقيل من حزب “الليكود”، الخميس، عن محاولة داخل الحزب للإطاحة …