زعمت النيابة العامة المصرية إن الباحث الاقتصادي أيمن هدهود توفي داخل مستشفى الصحة النفسية في العباسية في الخامس من شهر مارس آذار الماضي بصورة طبيعية رغم أنه مصاب بكسور في الجمجمة.
وزعمت في بيان إن التحقيقات في أسباب الوفاة لم تجد شبهة جنائية، وإن اثنين من أشقاء هدهود قد شهدا في التحقيقات أنهما لا يشتبهان في وفاة شقيقهما جنائيا.
وقال عمر هدهود لموقع “المنصة” إنه عاين جثمان شقيقه في مستشفى العباسية، وأكد أنه رأى كسورًا في جمجمته، حاول تصويرها عبر هاتفه المحمول، لكن العاملين بالمستشفى منعوه وأجبروه على حذف الصور التي التقطها.
وقبل نقل جثمان هدهود إلى مشرحة زينهم تمكنت أسرته من رؤيته، في ثلاجة الموتى بـ«العباسية». وقال عمر هدهود لـ «مدى مصر»: «لدينا شكوك قوية في تعرّض أيمن للقتل»، مضيفًا أن الأسرة تبينت عقب رؤية الجثمان أن الوفاة وقعت منذ أكثر من شهر. والتقطت الأسرة صور الجثمان أمس، لكن ممثلي مستشفى العباسية للأمراض النفسية، رفضوا احتفاظ الأسرة بالصور، وأجبروها على مسح هذه الصور.
وخلال تشريح جثمان هدهود في مشرحة زينهم اليوم، لم تمكن أجهزة الأمن أيًا من أقاربه أو أصدقائه من حضور وقائع هذه العملية، بحسب مصدر حقوقي تحدث لـ«مدى مصر».
وقالت النيابة العامة في مصر، الثلاثاء، إنها استدعت شقيق الباحث الاقتصادي المتوفي أيمن هدهود، للتحقيق في تصريحاته بشأن وجود شبهة جنائية وراء الوفاة، لكن محامية شقيقة قالت إنه يخشى الذهاب ويتم القاء القبض عليه.
وفي بيانها زعمت النيابة أنه توفي “جرَّاء هبوط حادٍّ في الدورة الدموية وتوقف عضلة القلب، وهو ما سخر منه نشطاء ومحامون متسائلين: ما هو السبب الذي أدي لهبوط القلب وتوقف العضلة؟ الهبوط نتيجة لفعل فما هو؟ وهل جري تعذيبه وقتله؟
وزعمت النيابة العامة أنها ناظرت جثمانه وتبين لها خلوه من أي إصابات، كما انتدبت مفتش الصحة لتوقيع الكشف الظاهري على جثمانه فتأكد عدم وجود شبهة جنائية في وفاته.
وأكدت تحريات الشرطة كذلك أنه لا يوجد شبهة جنائية في وفاته، واتخذت النيابة العامة حينها إجراءات النشر والتصوير المتبعة مع المتوفين للوصول إلى ذويهم لتسليهم الجثمان لدفنه، فحضر اثنان من أشقائه -عادل وأبو بكر-وشهدا في التحقيقات بأنهما لا يشتبهان في وفاة شقيقهما جنائيًّا.
وفي بيانها، طالبت النيابة بـ”عدم الانسياق وراء مروجي الإشاعات وذوي التوجهات المغرضة ونوايا أهل الشر الخفية التي تستغل بسوء قصد حدوث بعض الوقائع بمجتمعنا لإحداث الفرقة ونشر الفتن”، على حد قولها.
وكانت وزارة الداخلية نفت تعرض هدهود لـ”الاختفاء القسري” وزعمت أنه تم إيداع هدهود “بإحدى مستشفيات الأمراض النفسية بناء على قرار النيابة العامة”، بعد أن تلقت الشرطة بلاغا في السادس من فبراير يفيد بمحاولته اقتحام شقة بحي الزمالك وسط القاهرة.
وعلق شقيقه عمر، قائلا: “أين كان إذن؟ .. إذا كان اقتحم شقة فهذا يعني أنه متهم في قضية ومكان احتجازه معلوم”
كان أيمن هدهود عضوا في حزب الإصلاح والتنمية الليبرالي، ومستشار السياسة الاقتصادية لمحمد أنور السادات رئيس الحزب والبرلماني السابق وعضو المجلس القومي لحقوق الانسان.
وعلى مدار العام الماضي، أصبح السادات نجل شقيق الرئيس المصري الراحل أنور السادات والذي يحمل اسمه، وسيطا بين نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والمدافعين عن السجناء السياسيين لمحاولة إطلاق سراحهم، ونجح بالفعل في ذلك من خلال إفراج السلطات المصرية، في الأشهر الأخيرة، عن بعض المعتقلين.
وقد حمّل أطباء نفسيون إدارة مستشفى العباسية للصحة النفسية وقسم الطب الشرعي بها المسؤولية عن وفاة الباحث الاقتصادي أيمن هدهود، الذي نُقل جثمانه إلى مشرحة زينهم اليوم لتشريحه.
وطالبت المصادر في تصريحات لـ«مدى مصر» بتشكيل لجنة تقصي حقائق لتحديد المسؤول عن إبقاء جثمان هدهود بثلاجة المستشفى لنحو شهر، وبحث جميع حالات الوفاة التي حدثت في المستشفى خلال الشهور الأخيرة.
وقال استشاري الأمراض النفسية والعصبية بـ«العباسية»، أحمد حسين، لـ«مدى مصر» إن «ثلاجة الموتى في المستشفى للتبريد فقط، وليست للتجميد. ومن ثم لا يمكن ترك الجثمان بها أكثر من أسبوع [دون حدوث تغييرات به]» مشددًا على أن المتعارف عليه عند وفاة أي مريض هو تسليمه لأهله في غضون يومين على الأكثر إذا كان معلوم الهوية، أو استخراج تصريح من النيابة العامة لدفنه في مقابر الصدقة إذا كان مجهول الهوية.
وطالب حسين، وهو الاستشاري الحاصل على إجازة من العمل بالمستشفى، بتشكيل لجنة تقصي حقائق لتحديد مسؤولية «العباسية» في وفاة هدهود، فضلًا عن مراجعة الإجراءات التي اتُخذت مع جميع حالات الوفاة التي جرت داخلها خلال السنة الأخيرة، مضيفًا أن الواقعة تُسيء للمستشفى.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات