الهجوم السيبراني أضراره طالت 8 دول.. وبايدن يتوعد بمحاسبة روسيا

أكد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، أنه من الواضح جدا أن الروس هم من يقف وراء هجمات إلكترونية واسعة النطاق استهدفت وكالات حكومية أمريكية، من بينها وزارتا الخزانة والتجارة وإدارة الأمن النووي، بينما قالت شركة مايكروسوفت الأمريكية إن 10 من عملائها الذين طالهم الهجوم السيبراني يوجدون في 7 دول، فضلا عن الولايات المتحدة.

وتوعّد الرئيس الأمريكي المنتخب الروس بالرد على الهجمات الإلكترونية الواسعة التي استهدفت مؤسسات أمريكية حساسة، من بينها إدارة الأمن النووي.

وقال وزير الخارجية الأمريكي لبرنامج “ذا مارك ليفين شو” (The Mark Levin Show) إن الهجمات الإلكترونية الواسعة “كانت كبيرة للغاية، وأعتقد أنه يمكننا الآن أن نقول بشكل واضح جدا إن الروس انخرطوا في هذا النشاط”.

وأضاف بومبيو أن العمل جار لتقييم ما جرى، مشددا على أن بعض المعلومات ستبقى سرية. ووصف الوزير الأمريكي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه “تهديد لمحبي الحرية”.

وقالت مراسلة الجزيرة في واشنطن بيسان أبو كويك إن الأنظار تتجه إلى البيت الأبيض بانتظار تصريحات الرئيس دونالد ترامب بشأن الهجمات الإلكترونية الواسعة، وهو الذي لم يدلِ بأي تصريحات حتى الساعة، مما أثار انتقادات داخل الولايات المتحدة.

وكان براين مورغنستيران نائب المتحدث باسم البيت الأبيض، أكد أن الرئيس ترامب يعمل بشكل جاد ويتلقى الإحاطات اللازمة فيما يتعلق بالهجوم. وأضاف أن مستشار الأمن القومي روبرت أوبراين يُجري لقاءات متواصلة مع الجهات الأمنية المعنية، للحد من تبعات الهجوم، وقال إنه تم تشكيل فِرقٍ للتعامل مع الهجوم تضم مكتب التحقيقات الفدرالي “إف بي آي” (FBI) ووزارة الأمن الداخلي ووكالة الأمن القومي.

وأوردت وكالة رويترز أن تفاصيل جديدة تكشفت تفيد بأن متسللين يُشتبه في أنهم من روسيا، اخترقوا أنظمة مؤسسات في بريطانيا وشركة أمريكية لتقديم خدمات الإنترنت وحكومة محلية في ولاية أريزونا.

وقالت مايكروسوفت -وهي واحدة من آلاف الشركات التي وصلت إليها البرمجيات الخبيثة التي زرعها القراصنة- إنها أخطرت ما يربو على 40 من عملائها، بأن متسللين اخترقوا شبكاتها. وذكرت الشركة الأمريكية أن قرابة 30 من هؤلاء العملاء في الولايات المتحدة، أما البقية ففي كندا والمكسيك وبلجيكا وإسبانيا وبريطانيا وإسرائيل والإمارات، ويعمل معظم هؤلاء مع شركات تكنولوجيا المعلومات وبعض مراكز الأبحاث والمنظمات الحكومية.

وكان موقع “ياهو نيوز” (Yahoo News) نقل عن مصادر وصفها بالمطلعة، قولها إن القراصنة الذين اخترقوا شبكات فدرالية أمريكية، أجروا تجربة تمهيدية على الاختراق عام 2019، مما يدل على أنهم يعملون بشكل منظم. وأضاف الموقع أن المخترقين زرعوا ملفات ضارة في الأبواب الخلفية لخوادم تحديث برامج شركة “سولار ويندز” الأمريكية (SolarWinds) في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، وهي الطريقة ذاتها التي استخدموها في ربيع هذا العام، مما سمح لهم بالوصول إلى الأجهزة المصابة، والتعرف على بنية الشبكات، أو تغيير تكوين أنظمتها.

وكانت وكالة الأمن القومي التي تشرف على الاستخبارات العسكرية الأمريكية، دعت إلى اليقظة لمنع نفاذ القراصنة لأنظمة مهمة تابعة للجيش أو الدولة، وسط تحذيرات مسؤولين من أن تقييم حجم الأضرار جرّاء الهجوم الإلكتروني الأخير قد يستغرق شهورا.

ورغم صرف الحكومة الأمريكية عشرات المليارات في السنوات الأخيرة لتطوير قدراتها الهجومية والدفاعية في الأمن السيبراني ونشرت أجهزة استشعار دفاعية في كافة انحاء البلاد، واطلقت عليه اسم “أينشتاين”! إلا أن هذا كله فشل في كشف جواسيس الساحة الحمراء أو ايقافهم!

وفي سياق متصل، قال مراسل الجزيرة في ديلاوير مراد هاشم إن الرئيس المنتخب جو بايدن كلف فريقا ضمن طاقمه بمتابعة أعمال القرصنة، كما يتلقى بايدن إحاطات من الجهات المكلفة بالتحقيق في هذه الهجمات الواسعة.

وتوعّد الرئيس الأمريكي المنتخب الروس بالرد على الهجمات الإلكترونية الواسعة التي استهدفت مؤسسات أمريكية حساسة، من بينها إدارة الأمن النووي.

ففي مقابلة مع قناة “سي بي إس” (CBS) الجمعة، قال بايدن إن إدارته ستحاسب الروس أفرادا وكيانات على الهجمات السيبرانية التي طالت وزارات عدة، بينها الدفاع والأمن الداخلي والخارجية والخزانة وإدارة الأمن النووي، ومؤسسات في القطاعين العام والخاص.

وردا على الاتهامات الأمريكية، قال مدير مكتب الجزيرة في موسكو زاور شاوج إن السلطات الروسية تقول إنها لن ترد على تقارير إعلامية أمريكية تتهمها بالمسؤولية عن الاختراق السيبراني.

وأضاف أن لهجة موسكو ربما تتغير عقب توجيه اتهام رسمي من واشنطن على لسان وزير الخارجية بومبيو، وذكر مدير مكتب الجزيرة في موسكو أن روسيا ستطلب -كما جرت العادة- من الجانب الأمريكي تقديم إثباتات وأدلة على تورطها في هذه العملية.

من ناحية أخرى، صدر أول تعليق رسمي من بريطانيا على الهجوم السيبراني الكبير في الولايات المتحدة، إذ قال مدير العمليات في المركز الوطني البريطاني للأمن السيبراني بول تشيشستر إن لندن تعمل مع شركائها الدوليين لفهم حجم هذه العمليات وتأثيرها على بريطانيا، واصفا حادث اختراق البرمجيات الأمنية لشركة “سولار ويندز” بالمعقد والعالمي.

وذكر تشيشستر أن استخدام هذه المنظومة للبرمجيات الأمنية لا يعني توفّر حصانة تلقائيا، وأوضح أن المركز الوطني للأمن السيبراني سيعمل على تخفيف أي مخاطر محتملة، داعيا الجميع إلى تتبع الإرشادات التي نشرها المركز على موقعه الإلكتروني. وحثّ تشيشستر المنظمات على اتخاذ خطوات فورية لحماية شبكاتها، مؤكّدا أن المركز سيوفر المزيد من المعلومات حال توفرها.

 

شاهد أيضاً

نعيم قاسم: اتفاق حكومتنا مع إسرائيل “كأن لم يكن” ويمثل تنازلا عن السيادة

ندّد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، السبت، بالاتفاق الإطاري الذي وقّع بين لبنان وإسرائيل …