الهند تعلن تخفيف قيودا أمنية “شلت” حياة سكان كشمير

أعلنت السلطات الهندية، اليوم السبت، بدء رفع القيود المفروضة في الشطر الخاضع لها من إقليم كشمير المتنازع عليه، وذلك بعد قرابة أسبوعين من إغلاق أمني غير مسبوق.

ووفقًا للأناضول، نقلت وكالة أنباء أسوشييتد برس، عن شاهد تشودري، مسؤول الشؤون الإدارية في سريناغار، التابعة لجامو وكشمير، أن خدمات الهواتف الأرضية بدأت تعود إلى معظم المناطق، مع البدء بفتح المكاتب الحكومية.

كما نشرت شرطة المنطقة تغريدة عبر “تويتر”، قالت فيها إنه تم تخفيف القيود المفروضة على حرية التحرك في عدة أجزاء من المنطقة.

والجمعة، أعلنت الهند التزامها بإلغاء تدريجي لجميع القيود الأمنية المفروضة مؤخرًا في كشمير، وسط مساعٍ من قبل سلطات البلاد لإعادة الحياة إلى حالتها الطبيعية بالجزء الذي ضمته من الإقليم.

جاء ذلك في تصريحات إعلامية أدلى بها ممثل الهند الدائم لدى الأمم المتحدة سيد أكبر الدين، عقب انتهاء جلسة طارئة عقدها مجلس الأمن الدولي في نيويورك، بناء على طلب صيني، لبحث الوضع في إقليم كشمير.

وقبل نحو أسبوعين، ألغت الحكومة الهندية بنود المادة 370 من الدستور، التي تمنح الحكم الذاتي لولاية “جامو وكشمير” الشطر الخاضع لسيطرتها من الإقليم.

وفي اليوم التالي، صدّق البرلمان بغرفتيه العليا والسفلى، على قرار تقسيم ولاية جامو وكشمير إلى منطقتين (جامو وكشمير، ولداخ)، تتبعان بشكل مباشر للحكومة المركزية.

إثر ذلك، قطعت السلطات الهندية الاتصالات الهاتفية والإنترنت والبث التلفزيوني في المنطقة، كما فرضت قيودا على التنقل والتجمع.

وتعطي بنود المادة الدستورية التي ألغتها نيودلهي، الكشميريين وحدهم في الولاية حق الإقامة الدائمة، فضلا عن حق التوظيف في الدوائر الحكومية، والتملك، والحصول على منح تعليمية.

وجاء التعديل بقرار رئاسي، بمعنى أن تفعيله لا يحتاج إلى التصديق عليه من البرلمان، فيما أبقت الحكومة المادة نفسها، كونها تحدد العلاقة بين جامو وكشمير والهند.

ومنذ 1947 يتمتع إقليم جامو كشمير بوضع خاص يسمح له بسن قوانينه الخاصة بمعزل عن الحكومة المركزية ويمنع المواطنين الهنود من خارج المنطقة بتملك الأراضي فيه أو الانتقال للسكن ضمنه.

ويأتي قرار نيودلهي في ظل حدوث مناوشات على الحدود الفاصلة بين شطري الإقليم، عقب حشد عسكري هندي في الجزء الخاضع لها، وتعليمات بإخلاء السياح و”الحجيج الهندوس” من المنطقة بدعوى وجود “تهديد أمني”.

جدير بالذكر أن مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أصدرت الاثنين الماضي، تقريرًا أكدت فيه إن التوتر الحاصل بين الهند وباكستان في اقليم كشمير خلال الأونة الأخيرة، تسبب في انتهاك حقوق المدنيين، وارتفاع أعداد القتلى إلى أعلى مستوى خلال آخر 10 سنوات.

وأوضحت المفوضية في بيانها أن التصعيد الحاصل بين البلدين في اقليم كشمير، تضاعف منذ فبراير الماضي.

وأضاف البيان نقلًا عن منظمات محلية، أن عدد ضحايا المدنيين خلال الفترة الممتدة من مايو 2018 إلى أبريل 2019، ارتفع إلى أعلى مستوى خلال السنوات العشرة الأخيرة.

ولفت البيان إلى أن 71 مدنيا قُتل بنيران القوات الهندية، بينما مات 43 آخرين على يد مجموعات مسلحة، فيما لقي 29 آخرين مصرعهم بنيران القوات الباكستانية.

وأشار البيان إلى أن وزارة الداخلية الهندية، تتعمد تخفيض عدد الضحايا المدنيين في معطياتها الرسمية.

وذكر البيان أن اقليم كشمير شهد في عام 2018، أكثر الاشتباكات عنفا، وذلك منذ عام 2008، حيث قُتل العام المنصرم 586 شخصا بينهم 267 مسلحا و159 من قوات الأمن.

كشمير

منطقة جغرافية يقع معظمها بين الهند وباكستان، ويتنازع البلدان السيطرة عليها منذ استقلالهما 1947، رغم قرارات الأمم المتحدة الداعية إلى تنظيم استفتاء يقرر عبره سكان المنطقة مصيرهم.

تحتل منطقة كشمير موقعا جغرافيا إستراتيجياً بين وسط وجنوب آسيا حيث تشترك في الحدود مع أربع دول، هي الهند وباكستان وأفغانستان والصين.

وتبلغ مساحتها الكلية 86023 ميلا مربعا (نحو 223000 كيلومتر مربع)، يقسمها منذ عام 1949 خط وقف إطلاق النار بين الهند وباكستان، ويُعرف بـ”خط الهدنة” منذ توقيع “اتفاقية شملا” بينهما عام 1972.

وتبلغ مساحة الجزء الهندي 53665 ميلا مربعا ويسمى جامو وكشمير (عاصمتها الصيفية سرينغار وعاصمتها الشتوية جامو)، في حين تسيطر باكستان بطريقة غير مباشرة على 32358 ميلا مربعا يُعرف باسم ولاية كشمير الحرة (آزادي كشمير) وعاصمتها مظفر آباد.

وأدرجت الولايات المتحدة الجماعات الكشميرية التي تدعمها باكستان ضمن لائحة “الحركات الإرهابية” عقب هجمات 11 سبتمبر 2001، وهو ما اعتبر تغيرا جذريا في موقف واشنطن الذي كان قبل ذلك يشابه موقف باكستان بتأكيده ضرورة حل الأزمة الكشميرية بما يتناسب مع طموح الشعب الكشميري، أي حق تقرير المصير.

وقد ظل زعماء الهند يؤكدون -منذ 1947 وحتى عام 1954- تمسكهم بمبدأ إجراء الاستفتاء العام إلا أنهم لم ينفذوا ذلك على أرض الواقع، أما باكستان فإنها -حين تأكدت من فشلها في حل هذه القضية بالوسائل الدبلوماسية- خططت لثورة شعبية مسلحة في كشمير بالتعاون مع الزعيمين مولانا مسعودي ومولوي فاروق.

إلا أن باكستان اتهمت لاحقا الرجلين -مع آخرين من زعماء كشمير- بأنهم خذلوا العناصر الموالية لها لدى بدئها الحركة الشعبية داخل كشمير في أغسطس 1965.

ونتيجة لهذا خاض البلدان غمار الحرب الثانية حول كشمير في سبتمبر 1965 إلا أنها لم تؤد إلى نتائج ملموسة، ثم جرت بين الهند وباكستان حرب 1971 التي تمخض عنها قيام بنغلاديش في باكستان الشرقية.

وتبع ذلك توقيع البلدين على “اتفاقية شملا” في يوليو 1972 التي اعترفت بأن “جامو وكشمير” منطقة متنازع عليها، واتفقت الدولتان على احترام “خط التحكم” القائم على حدود جامو وكشمير إلى أن يتم التوصل إلى “تسوية نهائية” سلمية وثنائية دون تدخل طرف ثالث.

وذكرت وسائل إعلام تابعة لنيودلهي، أنّ الهند أسقطت مقاتلة باكستانية من طراز إف-16.

وبعد الإسقاط المتبادل للطائرات وبلوغ التوتر بين البلدين مستويات خطيرة، أغلقت كل من باكستان والهند عدة مطارات أمام الرحلات الداخلية والدولية.

وتطلق إسلام أباد على الجزء الخاضع لسيطرتها من الإقليم “آزاد كشمير”، فيما تطلق نيودلهي على الشطر الذي تسيطر عليه من الإقليم “جامو وكشمير”.

واقتسم البلدان إقليم “كشمير” ذا الأغلبية المسلمة، بعد نيلهما الاستقلال عن بريطانيا عام 1947، وخاضا في إطار النزاع عليه 3 حروب أعوام 1948، و1965، و1971، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف من الجانبين.

شاهد أيضاً

أكسيوس: مباحثات أمريكية سورية إسرائيلية لتطبيع العلاقات

ذكر موقع أكسيوس الإخباري الاثنين، نقلا عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين أن إدارة الرئيس دونالد ترامب …