تصاعدت حدة التوتر القائمة بين الحكومة اليمنية الشرعية وقيادات موالية للنظام الإماراتي جنوب البلاد، عقب قرارات الإقالة الأخيرة التي اتخذها الرئيس اليمني عبد ربه هادي وأطاحت بمزيد من أعضاء ما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يمهد لتشطير اليمن بدعم إماراتي. وأوعز النظام الإماراتي للقيادات المقالة الموالية له برفض قرارات الرئيس اليمني، والامتناع عن تسليم المحافظين الجدد لمباني المحافظات لممارسة أعمالهم، مما يرجح احتمال المواجهات العسكرية بين الطرفين وسط توتر شديد قائم، خاصة في العاصمة المؤقتة عدن ومحافظة شبوة. وأفاد مصدر وثيق الاطلاع في الحكومة اليمنية لـ”الشرق”، أن محافظ عدن عبدالعزيز المفلحي المعين منذ ثلاثة أشهر بدلا عن عيدروس الزبيدي الذي نصبته الإمارات رئيسا لما سمي المجلس الانتقالي الجنوبي عقب إقالته، لم يستطع دخول مبنى المحافظة منذ تعيينه، حيث ترفض ميليشيات تابعة للزبيدي ومدعومة إماراتيا تسليم مبنى المحافظة وسكن المحافظ رغم محاولات الوساطة الكثيرة التي قامت بها الحكومة الشرعية.
وأكد المصدر، أن وساطة محلية في محافظة شبوة جنوب شرق اليمن، أنقذت، يوم السبت، حرب وشيكة بين المحافظ الجديد علي الحارثي، والمقال أحمد لملس عضو مجلس انفصال الجنوب المدعوم إماراتيا، نظرا لرفض الأخير تسليم مبنى المحافظة، وعقب التوتر والتحشيد تم الاتفاق على إغلاق مبنى المحافظة حتى يتم حل الإشكال.
ونجحت الوساطة التي قادها وكيل أول محافظة شبوة محمد صالح بن عديمو في تهدئة الوضع وانسحاب جميع الأطراف من مقر السلطة المحلية ومنزل المحافظ حتى يتم الاتفاق والوصول إلى حل للمشكلة.
وأوضح المصدر، أن ما يمارسه النظام الإماراتي عبر أدواته في الجنوب وتورطه في تأسيس شبكات سجون ومعتقلات سرية للتعذيب، يضع علامات استفهام كثيرة حول المشاركة الإماراتية في التحالف العربي لدعم الشرعية، خصوصا مع انتهاجها لممارسات وإجراءات تتعارض تماما مع أهداف تشكيل هذا التحالف، بما في ذلك سعيها لتشطير اليمن وأطماعها في السيطرة على الملاحة البحرية عبر مضيق باب المندب وإقامة قواعد عسكرية في جزر يمنية.
وفي سياق الضغوط الإماراتية على الحكومة اليمنية الشرعية، لوح ما يسمى نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي هاني بن بريك الذي أقاله الرئيس عبد ربه هادي من منصبه كوزير للدولة وأحاله للتحقيق، بحسم المعركة عسكريا مع الحكومة الشرعية.
وحملت تغريدة هاني بن بريك التي جاءت كردة فعل على إقالة الرئيس هادي لوزير وثلاثة محافظين أعضاء في مجلس انفصال الجنوب مؤخرا (حضرموت، شبوة، سقطري)، لغة تهديد قوية ضد الحكومة الشرعية المدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية الذي يسعى وفقا لأهدافه المعلنة إلى إنهاء انقلاب ميليشيات الحوثي وصالح والحفاظ على وحدة واستقرار اليمن.
وقال بن بريك، الذي يقود قوات الحزام الأمني بمحافظة عدن المدعومة إماراتيا والمتورطة في أعمال قتل خارج القانون وسجون سرية وتعذيب للمعتقلين، أنهم مستعدون للجوء إلى السلاح دفاعا عما أسماه الذود عن الكرامة. ونشر بن بريك على حسابه في تويتر، قائلا: “لم نضع سلاحنا بعد ولم تجف دماء شهدائنا ولم تبرأ جراح جرحانا، ومن أدمن ساحات القتال واستنشق البارود مستعد للذود عن كرامته وذاك عشقه وإدمانه”.
وانكشف موقف النظام الإماراتي وأهدافه الخفية في جنوب اليمن، عقب فضح تقارير دولية لممارساته وانتهاكاته لحقوق الإنسان من خلال شبكات سجون سرية ومعتقلات تعذيب وحشية وشهادات موثقة لسجناء تعرضوا للتعذيب، وكذا ما سبق من حملات التهجير لمواطني الشمال من المحافظات الجنوبية التي قامت بها قوات الحزام الأمني المدعومة إماراتيا، والتي قوبلت باستنكار أممي ودولي.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات