انتشار مرض الكوليرا في عدن

اليمن: مليون مصاب بالكوليرا .. وأطباء تهمون السعودية بنشرها

استنكرت كاتبة أمريكية نسبة الإصابات بمرض الكوليرا في اليمن، متسائلة عن سبب تخطي عددها المليون مصاب، رغم وجود علاج مناسب ومعروف للمرض، وأطباء بريطانيون يتهمون السعودية بنشر المرض في اليمن.

وكتبت أماندا إريكسون في صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، معلقة على حالات الكوليرا في اليمن التي وصل عددها مليون حالة بمرض «كان يمكن دفعه لو توفر العلاج ولكن آنى هذا ».

وقالت إن قصة اليمن في الفترة الأخيرة تُحكى عبر الأرقام، موضحة: «قتلت حملة قصف جوي لتحالف تقوده السعودية حوالي 10 آلاف شخص»، مضيفة أن حوالي ثمانية ملايين، أي ثلث السكان يواجهون خطر المجاعة، وهناك نسبة 80% من سكان البلد بحاجة  للطعام والدواء والمياه الصحية والوقود.

وقالت أماندا إنه وسط هذا الوضع السيء أعلنت لجنة الصليب الأحمر أن مليون يمني أصيبوا بمرض الكوليرا خلال الأشهر الـ18 الماضية، بينما قتل المرض حوالي 2000 شخصا.

وعلقت على ذلك قائلة: لنتوقف ولو لثانية، مليون شخص أصابهم مرض نفهم كيف نعالجه ونسيطر عليه منذ أن جلس “جون سنو” قرب مضخة مياه عام  1854.

وتابعت:  أن ينتشر المرض بهذه السرعة يعني أن كل شيء خطأ, وفي اليمن كل شيء مضى بهذا المسار.

وتشير إلى أن الكوليرا مرض في المياه وينتشر عندما يلمس الماء أو الغذاء  براز شخص أصابه المرض، لافتة إلى أنه من السهل الحماية منه.

وأوضحت أن الشخص في مأمن منه طالما كانت المياه صحية والغذاء معقما ومن السهل علاجه، فكل ما يحتاج إليه المريض هو السوائل.

ويرى علماء الطب في عمليات التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن سببا لتفشي وباء الكوليرا، وجاء ذلك في مقال نشرته مجلة «لانست» الطبية، مستندة إلى أن الضربات التي وجهها طيران التحالف الذي تقوده السعودية دمرت المستشفيات وشبكات المياه.

واعتبر كاتب المقال؛ جوناتان كيندي, من جامعة الملكة «ماريا» في لندن وزملاؤوه أن السعودية وحلفاءها تسببوا بذلك في ظهور وباء الكوليرا في اليمن.

ووجهوا التهمة إلى الولايات المتحدة وبريطانيا أيضا، موضحين أن شركاتهما الصناعية وحكومتيهما تزود «التحالف العربي» بالأسلحة والمعلومات الاستخبارية.

ولفت كاتب المقال في الوقت نفسه إلى أن السعودية تبرعت مؤخرا بـ67 مليون دولار لصالح منظمة «اليونيسف» لأجل مكافحة الكوليرا.

وأشار تقرير صدر عن «منظمة الصحة العالمية»  إلى أن وباء الكوليرا في اليمن هو أكبر الأوبئة المنتشرة حاليا في العالم.

وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر حذرت من أن عدد حالات الكوليرا في اليمن سيتجاوز الـ600 ألف بنهاية العام الجاري.

وأفادت وكالات أنباء بأن السعودية وقعت اتفاقية مع منظمة «اليونيسف» لمكافحة وباء الكوليرا في اليمن.

وذكر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أن الاتفاقية كلفت 33 مليون دولار.

يشار إلى أنه بهذه الاتفاقية يبلغ إجمالي التمويل السعودي عبر المنظمات الإنسانية الأممية لمكافحة الكوليرا في اليمن 108 ملايين دولار.

وكان مركز الملك سلمان أرسل سابقا العشرات من الشاحنات التي تحمل مساعدات طبية للحد من انتشار المرض.

وارتفعت حالات الوفاة بوباء الكوليرا في اليمن إلى 2119 والإصابات إلى أكثر من 745 ألفا؛ بعد خمسة أشهر من بدء التفشي الكبير للمرض، حسبما أعلنت منظمة الصحة العالمية الأربعاء.

وقالت المنظمة، في تقرير لها، إنها «سجلت منذ 27 أبريل الماضي، 745 ألفا و205 حالات يشتبه في إصابتها بوباء الكوليرا، مع رصد 2119 حالة وفاة، في 22 محافظة يمنية من أصل 23، وفي 304 مديريات من أصل 333».

وأضاف التقرير أن «محافظة الحديدة (غرب) ما زالت الأولى في عدد الإصابات بالوباء، بواقع 98 ألفا و381 حالة، في الوقت الذي لا تزال محافظة حجة (شمال غرب) متصدرة من حيث عدد الوفيات، بواقع 398 حالة».

وذكر أن محافظة جزيرة سقطرى الوحيدة التي لم تشهد انتشارا لهذا الوباء.

وتعمل منظمات دولية ومحلية على تقديم المساعدة لليمنيين الذين يعيشون أوضاعًا إنسانية متدهورة جراء الحرب التي تدور في البلاد منذ خريف عام 2014، بالتزامن مع تفشي وباء الكوليرا.

والكوليرا مرض يسبب إسهالاً حادًا يمكن أن يودي بحياة المريض خلال ساعات إذا لم يتلق العلاج، والأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، وتقل أعمارهم عن 5 سنوات، معرضون بشكل أكبر للإصابة.

وتُعزَى أسباب سرعة انتشار وباء الكوليرا في اليمن، وهو الوباء الأسوأ الذي يشهده العالم حالياً، إلى تدهور أوضاع النظافة العامة وتردي خدمات العلاج، وانقطاع إمدادات المياه في جميع أنحاء البلاد، فهناك ملايين الأشخاص لا يحصلون على المياه النظيفة، وتوقفت خدمات جمع النفايات في كبرى المدن اليمنية.

وتقول الأمم المتحدة إن قرابة 15 مليون شخص لا يحصلون على الرعاية الصحية الكافية، بسبب توقف المراكز الصحية جراء الحرب.

ويكافح النظام الصحي المتهالك لمسايرة الوضع، بعد إغلاق أكثر من نصف المرافق الصحية بسبب ما لحقها من ضرر أو دمار أو نظراً لقلة الموارد المالية، وتعاني البلاد من نقصٍ مستمر وواسع النطاق في الأدوية والمستلزمات، ولم يحصل طيلة عام تقريباً 30,000 عامل صحي في تخصصات دقيقة على رواتبهم.

ويتعافى أكثر من 99% من المرضى المُشتَبه في إصابتهم بالكوليرا، ممن يستطيعون الحصول على الخدمات الصحية، ويظلون على قيد الحياة، لكن هناك 15 مليون شخص تقريباً لا يستطيعون الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

ويشهد اليمن، منذ ربيع 2015، حربًا بين قوات الحكومة الشرعية المدعومة بتحالف تقوده السعودية من جهة، ومسلحي جماعة الحوثي، والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبدالله صالح حتى بعد مقتله مؤخرا، مخلفة أوضاعًا إنسانية وصحية صعبة، فضلًا عن تدهورٍ حاد في اقتصاد البلد الفقير.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …