قال نائب الرئيس الفنزويلي طارق العيسمي، أمس الثلاثاء، إن العقوبات الأمريكية على فنزويلا تمنع البلاد من استخدام الدولار، مضيفًا: “سنتخلى عن الدولار في التبادلات التجارية الرسمية، وسنستخدم بدلا من ذلك اليورو واليوان الصيني”.
وأضاف -بحسب الأناضول- أن شركات الأدوية التي تدفع لها الحكومة بالدولار “تم إغلاق حساباتها ومنعت من القيام بعمليات بالدولار”، وقال إن المزادات الحكومية بالعملة الأجنبية ستستخدم الآن اليورو واليوان والعملات الصعبة الأخرى.
وأضاف العيسمي أن الحكومة ستضخ أيضا نحو ملياري يورو (2.3 مليار دولار) في سوق الصرف.
وكان مسئول أمريكي قد كشف أن الرئيس دونالد ترامب اقترح على كبار مساعديه يوم 10 أغسطس الماضي غزو فنزويلا، وأنهم أقنعوه بخطأ هذا القرار، لكنه أعاد طرح الفكرة على حلفائه بأميركا الجنوبية في سبتمبر الماضي.
وذكرت وكالة “أسوشيتد برس” أن مسؤولا اشترط عدم كشف هويته قال إن ترامب عقد في المكتب البيضاوي جلسة لمناقشة فرض عقوبات على فنزويلا، حيث قال لمساعديه: “بما أن فنزويلا سريعة التفكك وتهدد الأمن الإقليمي، فلماذا لا تغزو الولايات المتحدة هذا البلد المضطرب”.
عقوبات أمريكية
وكان ترامب وصف الرئيس الفنزويلي بأنه “قائد سيئ يحلم بأن يصبح دكتاتورا”، مؤكدا أن واشنطن “تقف إلى جانب شعب فنزويلا في سعيه إلى إعادة بلاده إلى درب الديمقراطية والازدهار”.
وفي نهاية أغسطس الماضي، وقع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على مرسوم يفرض عقوبات مالية قاسية على فنزويلا، التي وصفت هذه الخطوة بالعدوان الأكبر ضدها منذ 200 عام.
وأعلن البيت الأبيض، في بيان صحفي نشره بهذا الصدد، أن “الرئيس دونالد ترامب وقع مرسوما ينص على فرض عقوبات مالية قاسية جديدة ضد النظام الديكتاتوري في فنزويلا”.
واعتبر البيت الأبيض أن “مادورو يواصل حرمان شعب البلاد من إمكانية الوصول إلى المواد الغذائية والطبية، كما يقوم بسجن ممثلي المعارضة المنتخبة ديمقراطيا، ويقمع حرية التعبير”.
وتفرض العقوبات الجديدة حظرا على “تنفيذ عمليات تجارية بالأسهم وسندات الديون لحكومة فنزويلا وشركة النفط والغاز الحكومية”، مع موعد التسديد أكثر من 30 و90 يوما على التوالي.
كما تمنع هذه العقوبات “العمليات باستخدام بعض السندات التابعة للقطاع العام في فنزويلا، وكذلك دفع أرباح الأسهم العائدة للحكومة الفنزويلية”.
كما أكد مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي، هربرت ماكماستر، أن الولايات المتحدة تدرس جميع خيارات التعامل مع الأزمة الفنزويلية، بما في ذلك العسكرية.
وقال “ماكماستر”، في مؤتمر صحفي: “لا ندرس الخيارات الدبلوماسية أو الاقتصادية أو العسكرية بشكل منفرد، لكننا نسعى إلى دمجها لعرضها على الرئيس”.
وأوضح المستشار الأمريكي أن الولايات المتحدة لا تخطط لاتخاذ أي خطوات عسكرية بحق فنزويلا في المرحلة الراهنة، مشيرا إلى أن هذا الإجراء قد يتخذ حال استمرار تفاقم الوضع في البلاد، الذي وصفه بـ”غير المقبول على الإطلاق”.
توتر العلاقات
يعود توتر العلاقات بين البلدين إلى عام 1998 عقب فوز الرئيس اليسارى الراحل هوجو شافير الكاسح فى الانتخابات الرئاسية فى فنزويلا، وقراره التاريخى باستعادة الدولة سيطرتها على شركات البترول الرئيسية فى البلاد، وهو ما شكل تهديدا مباشرا على المصالح الأمريكية.
وصاحب هذا القرار زيادة مطردة فى الرسوم المفروضة على الشركات الأجنبية العاملة فى البلاد، وهو ما ساعد على زيادة الدخل القومى لفنزويلا، ما أكسب شافيز شعبية مضاعفة، خصوصا فى ظل انعكاس أثار الإصلاحات الاقتصادية على رجل الشارع العادي، الذى شعر بتحسن واضح وسريع فى الخدمات الصحية والتعليم وارتفاع مستوى الدخل بشكل عام وما إلى ذلك.
وبدأت فنزويلا فى الابتعاد عن التأثير الأمريكي شيئا فشيئا، فى حين زاد التقارب بين شافيز وكوبا تحت زعامة الرئيس الراحل فيدل كاسترو، لينهى بذلك عزلة كوبا ويثير حفيظة وغضب الولايات المتحدة، والتى لم تتقبل الأمر الواقع، وبالتالى ما كان منها إلا أن دبرت الانقلاب الفاشل ضد شافيز عام 2002، والذى لم يستمر سوى 47 ساعة فقط.
وساءت العلاقات بين البلدين أكثر فأكثر عندما أعلن شافيز أن لديه ما يثبت أن هذا الانقلاب لم يكن سوى مكيدة حاكتها الولايات المتحدة للإطاحة به، مشيرا إلى أن أجهزة الرادار التقطت صورا لطائرات وسفن تابعة للقوات البحرية الأمريكية داخل المياه الإقليمية والمجال الجوى الفنزويلي.
وفى سبتمبر 2008 قرر شافيز قطع العلاقات الدبلوماسية مع أمريكا وطرد السفير الأمريكي تضامنا مع بوليفيا، التى كشفت عن مؤامرة أمريكية أخرى ضدها، حيث اتهمت السفير الأمريكى لديها بدعم جماعات مسلحة مناهضة للحكومة.
وعلى الرغم من عودة العلاقات الأمريكية- الفنزويلية عام 2009، فى عهد الرئيس السابق باراك أوباما، فإن حكومة كاراكاس طردت ثلاثة دبلوماسيين أمريكيين فى 2014 بعد اتهامهم بإثارة الفوضى وأعمال الشغب فى البلاد، لتسوء العلاقات من جديد بين الجانبين، ومن ثم لجأت واشنطن فى الآونة الأخيرة إلى سياسة العقوبات للضغط على فنزويلا وتصعيد أزماتها الاقتصادية الداخلية
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات