يتلوى أطفال مستلقون في ردهات مستشفيات اليمن المزدحمة من آلام الكوليرا، في حين يجوب قرويون نازحون السهول القائظة، والجبال القاحلة؛ هرباً من القتال.
وأثار تصاعد تفشي المرض ونزوح عشرات الألوف بسبب القتال في الفترة الأخيرة واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم، ودفع المجتمع اليمني المنكوب بالحرب للاقتراب أكثر وأكثر من الانهيار.
قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومقرها جنيف، إن تفشي الكوليرا في اليمن أودى بحياة 180 شخصاً خلال أقل من ثلاثة أسابيع.
وأبدت سميرة علي وهي أم قلقة على أطفالها صدمتها مما شاهدته في مستشفى السبعين في صنعاء العاصمة القديمة في شمال البلاد الخاضع لسيطرة حركة الحوثي المسلحة منذ عام 2015.
وقالت سميرة وهي مدرسة: «فجأة وجدت ابني الصغير يعاني من إسهال شديد، ذهبت إلى المستشفى، فوجدته ممتلئاً، ولا نجد مكاناً».
وأضافت: «وبعد عناء تمكن الأطباء من إعطائه الأدوية وأنقذوا حياته».
يبدو أن مؤسسات الدولة تفقد، أكثر من أي وقت مضى منذ بدء الحرب، قدرتها على الصمود في مواجهة الوباء، وارتفاع أعداد الوفيات. ولم يستطع الحوثيون دفع الرواتب في المناطق التي يسيطرون عليها في صنعاء وحولها لستة أشهر، مما دمر حياة العاملين في المستشفيات، والقطاع الصحي.
وتعطلت مضخات تعقيم إمدادات المياه بسبب نقص الوقود في حين لا تدفع شركات الصيانة التي تقوم بتنقية المياه الجوفية أجوراً للعاملين، ولا تحصل على إمدادات.
وليس حال الأطباء الذين يواجهون تفشي وباء الكوليرا بالأفضل.
وقال راجات مادهوك -المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في اليمن-: «النظام الصحي في خطر، والأجور لا تأتي، ويبذل عمال الإغاثة والأطباء أقصى جهدهم، لكن بعضهم يترك عمله هذا؛ بحثاً عن عمل يتقاضى عنه أجراً، وكان لانهيار قيمة العملة، وكل ذلك، أثر متزايد يضر بشدة بالقطاع».
وتساءلت شابية مانتو -المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين- في حديث هاتفي مع رويترز من صنعاء لماذا لم يسفر هذا القدر الكبير من المعاناة عن جهود أكبر لإحلال السلام؟.
وقالت: «الوضع كان كارثياً بالفعل، إلى أي مدى يتعين أن يسوء الوضع، 19 مليون شخص يواجهون معاناة حقيقية، اليمن الآن تحول إلى مخزن للبؤس، ما الذي يتعين أن يحدث أكثر من ذلك للفت انتباه العالم؟
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات